التهريج السياسي

يشهد لبنان وضعاً امنياً في منتهى الخطورة، عناوينه النافرة ما يجري في طرابلس وعرسال والضاحية، مما يستوجب، من قبل جميع الاطراف، العمل على التهدئة وتليين المواقف وتبادل التنازلات والتوقف عن السجالات، بحيث تصّب جميع الجهود في منحى ترسيخ الاستقرار والامن ودرء اشعال فتيل الفتنة.
لكن خلافاً لذلك يسودُ جو عارم من «التهريج السياسي» والتقلّب المزاجي والأناني في المواقف. فلقد دُفعت الحكومة الى الاستقالة تحت شعار «لا اشرف ولا إشراف» لتعود وتنعقد استثنائياً لإقرار تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية!
وكان الجميع قد نعى «قانون الستين» الانتخابي واعلنوا دفنه «تحت سابع ارض»، لكن الجميع سارع الى الترشح وفق هذا القانون «لعلّ وعسى» ومن «باب الإحتياط» للمفاجآت غير السارة!
كذلك ندّد الجميع بالتمديد، وجُل ما يحدث فعلياً هو التراجع عن اقتراح التمديد من فترة سنتين الى فترة سنة ونصف!
في هذا الجوّ المُدلهم تسير الامور في لبنان على خير ما يُرام، حيث انخفض مؤشر الغلاء، وارتفع حجم الصادرات، ونشطت السياحة وامتلأت الفنادق برمتها، ورجع معظم المهاجرين اللبنانيين لملء فرص العمل المتوفرة بكثرة، وتحركت آلاف الملفات المجمدة في ادراج الدوائر الرسمية، وعادت تغذية التيار الكهربائي على مدار الاربع وعشرين ساعة، وغرق المواطنون في بحبوحة وسعادة لا مثيل لهما، و….!!!!
ويلٌ لشعب يقبل صاغراً ذليلاً هكذا رعاة قيّمين على شؤونه وأمره!

السابق
الاعدام لمتهم بالتخابر مع اسرائيل
التالي
الاحتلال يُحصِّن مواقعه في تلة المرصد