الدروز يقتحمون الأزمة السورية

ما كاد موكب وليد جنبلاط يدخل مقر سعود الفيصل في الرياض، حتى كانت سيارة طلال ارسلان تدخل مرأب القصر الرئاسي السوري. الصورة التي افتقدت في الرياض للقاء الذي كان يفترض «نظريا» أن يجمع الملك عبد الله بن عبد العزيز بالضيف اللبناني، استبدلت بطبعة دمشقية، جمعت المير بالرئيس السوري بشار الأسد ولو أن وكالة «سانا» على غير عادتها لم توزع تلك الصورة رسميا.
هذه «المشهدية» المتناقضة، غير مستغربة، بالنسبة لعارفي بواطن «العقل السوري». واحدة بواحدة. لا بل انضم إلى الصورة وئام وهاب، من بعقلين بالذات، لينادي جبل الدروز في سوريا، ويضع نفسه تحت تصرف أبنائه إذا احتاجو اليه مقاتلا الى جانبهم. هو ردّ سوري ثانٍ على سيد المختارة.
لكن أن يختار «البيك» الدرزي قناة «العربية» بالذات، ليشنّ حملة، ولو «على الناعم» على «قوى 14 آذار»، قبل انتقاله إلى العاصمة السعودية، التي قررت فتح أبوابها من جديد أمام سيد المختارة… فهنا قمّة الاستغراب!
كُثر من نواب «المستقبل» فتشوا في البئر الجنبلاطية عن الأسباب التي أملت على «أبي تيمور» التمهيد لزيارته، بقصف عنيف، طاولهم بالذات… فلم يجدوا ما يشفي غليلهم. لكنهم، في المقابل، لم يُفاجأوا بالبرنامج المتواضع للزيارة. كان من الطبيعي بنظرهم أن تكون بدايتها وخاتمتها أقل مما توقع جنبلاط.
ومع ذلك، اشتعلت في السويداء، لكن بالواسطة. إذ استكمل وهاب «مهمته» من خلال صدّ «التحيّة الجنبلاطية» لثورة الموحدين الدروز، فاندلعت من جديد على الجبهة الدرزية في لبنان، بعد فترة من الوئام، على قاعدة التفاهم على وحدة الجبل الدرزي اللبناني.
وفي هذا السياق، أكدّ جنبلاط أنّه لمس خلال لقائه مع الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية) والأمير بندر بن سلطان (مدير المخابرات السعودية) «كل الحرص على لبنان واستقراره»، ولمس من قيادة المملكة «وقوفا حازما إلى جانب الشعب السوري في نضاله المحق من أجل الحرية والاستقلال نحو بناء سوريا جديدة».
أما رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» فقال لـ«السفير» انه «لمس من الرئيس السوري ارتياح القيادة السورية لمسار الامور الميدانية والسياسية في كل المجالات، وان الجيش السوري استطاع حسم الاوضاع في اغلبية المناطق السورية، وهناك تقدم كبير للجيش، حيث يؤكد الرئيس الاسد ان لا مجال لحل الامور في سوريا الا بالحوار، وهناك تقدم في العملية السياسية وهو يأمل منها خيراً ومتفائل برغم كل الظروف».
واضاف ارسلان: «أكدنا للرئيس الاسد وقوفنا ووقوف الدروز الى جانب وحدة سوريا ارضا وشعبا، واننا على ثوابتنا الوطنية والعربية والقومية لحماية وحدة سوريا بمواجهة المؤامرات القائمة عليها، وانه لا يمكن الا ان نكون في هذا الخط المدافع عن وحدة النسيج السوري والذي يشكل الدروز جزءاً اساسياً منه».
وغداة زيارته السعودية، أشاد جنبلاط بالثورة السورية و«بطولاتها الأسطورية والملحمية» وخص بالتحية محافظة السويداء الدرزية التي عبرت مرة جديدة عن أصالتها من خلال بيان مشايخها، «وهي ليست بحاجة لمن يدافع عنها من لبنان أو غير لبنان أو لتسجيل بطولات وهمية من على المنابر» وذلك في رد غير مباشر على لقاء بعقلين وكلام وئام وهاب الذي ابدى استعداده للقتال الى جانب أبناء السويداء.
الموقف الجنبلاطي استدعى ردا من وهاب قال فيه ان السويداء «ليست بحاجة لاحد ليدافع عنها لكن السويداء كانت بغنى عن الاتهامات التي وجهت لشبابها ووصفتهم بالشبيحة، لان هذا الامر ألحق ضرراً بالسويداء واهلها، والسويداء كذلك ليست بحاجة لتكريم مجرم كان يعدّ العدّة لقتل ابنائها وتفجير مؤسسات عامة فيها، والسويداء كذلك ليست بحاجة للتحريض عليها وعلى مشايخها الكبار، والسويداء باختصار ليست بحاجة للبيع والشراء على الموائد. لذا نحن اتخذنا منذ البداية قراراً بأن نكون وراء ابناء السويداء فهم يقررون مصلحتهم وموقفهم وغيرنا اراد ان يأخذ القرار عن ابناء السويداء فاصطدم بالرفض، لذا كنا منذ البداية ضد اقحام السويداء في حساباتنا الخاصة».
يذكر أن جنبلاط انتقد مجددا موقفي «حزب الله» وايران من الأزمة السورية، وقال انّ «إعلان بعبدا والثوابت التي حددها الرئيس ميشال سليمان هي الطريق الصحيح لاعادة تصويب وجهة السلاح بدلا من أن يتوه ويسقط في القصير أو غير القصير، وهي الطريق الصحيح للحيلولة دون أن تمحى من الذاكرة النضالات والتضحيات المشرفة التي بذلتها المقاومة». ورأى «ان الأفكار الرئيسة المتصلة بقضية السلاح أصبحت واضحة أي الدفاع عن لبنان وعدم استخدامه لأي أسباب أخرى، وأن تكون الأهداف لبنانية». ودعا إيران إلى «العدول عن سياستها المنحازة في دعمها لنظام سيسقط عاجلا أم آجلا».

السابق
السفير: السلسلة عالقة بين الإضراب النقابي المفتوح .. وضغط صندوق النقد
التالي
حمص طريق أخرى إلى فلسطين!