حزب الله يلجم توتّر السراي-الرابية

عادت العلاقة المتوتّرة بين الرابية والسراي لتفرض نفسها مجدّداً، بعد شهر عسل فرضته محطّات سياسية استوجبت هذا الودّ بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، بعد حملات تيار «المستقبل» و«14 آذار» التي طاولت الحكومة، إثر استشهاد اللواء وسام الحسن ومهاجمة السراي ونصب الخيم أمام منزل ميقاتي في طرابلس.

كلّ هذه التطوّرات فرضت تعاطفاً مشتركاً وتضامناً عونيّاً مع رئيس الحكومة، لكن سرعان ما عادت الأوضاع إلى نقطة الصفر في ضوء ما استجدّ حول مسألة "داتا" الاتصالات واعتبار ميقاتي أنّه الآمر والناهي في هذا الموضوع، ما أزعج "حزب الله"، لكنّ الأخير صائم عن انتقاد رئيس الحكومة الذي أبدى استعداده للتعاون مع البلغاريّين والأوروربّيين إلى أقصى الدرجات حول اعتداء "بورغاس"، في اعتبار أنّ "حزب الله" لا يرى الظروف مناسبة لمحاسبة ميقاتي ومهاجمته.

وفيما تتزامن الحملات التي تطاول رئيس الحكومة مع تعرّض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لانتقادات وجّهها إليه رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية و"التيار الوطني الحر"، فهذا يعني، وبحسب معلومات مؤكّدة، أنّ هناك توجّهاً لدى قوى 8 آذار إلى التصعيد على خلفيات متنوّعة، وضمن عملية توزيع أدوار وتحديد مهمّات لكلّ فريق للانقضاض على رئيسَي الجمهورية والحكومة وتيار "المستقبل" والمعارضة عموماً.

ومن هنا، كان كتاب "الإبراء المستحيل" الذي أصدره "التيار الوطني الحر" بهدف فتح معركة مع تيار "المستقبل" تشكّل له رافعة مسيحيّة وانتخابية على أبواب استحقاق الانتخابات النيابية، إضافة إلى محاولة التهرّب من الانتخابات في حال لم يقرّ القانون الأرثوذكسي أو ما يؤمّن للتيّار أكثرية نيابية.

لكنّ ردّ عون على ميقاتي كان ناعماً نوعاً ما، لكي لا تحصل خضّة حكومية على أساس أنّ عون يدرك أنّ "حزب الله" لا يحبّذ الهجوم على رئيس الحكومة، أو ما يؤدّي إلى زعزعة الحكومة وفرطها في هذه الأجواء التي لا تصبّ في مصلحته والأكثرية الحالية عموماً، فيما هناك معلومات أخرى تؤكّد أنّ الهجوم على رئيس الجمهورية إنّما هو بإيحاء سوريّ، لأنّ الذين يهاجمونه هم من أبرز حلفاء سوريا في لبنان، ولا سيّما منهم فرنجية.

وأمام هذا المشهد ثمّة أجواء تشير إلى صخب سياسيّ ستتوالى فصوله في الأيام المقبلة بعناوين متعدّدة، من خلال أزمة عرسال وتداعياتها التي ستشهد محطات جديدة مغايرة للمرحلة السابقة، إضافة إلى أزمة "الداتا" والتصعيد المحتمل في هذا الإطار، ومن ثمّ تفاعل الحملات على خطّ الرابية ـ تيار "المستقبل"، وصولاً إلى ما ستشكّله الخطب السياسية والمواقف التي ستطلق اليوم في الذكرى السنوية الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.

يضاف إلى ذلك التداعيات المستمرّة للأزمة السورية على الداخل اللبناني، وثمّة من يشير إلى أنّ عملية تهريب المازوت إلى سوريا مرشّحة لخلق حراك شعبيّ معارض، ربّما يؤدّي إلى إشكالات أمنية متنقلة في مناطق عدة.

وأخيراً، وأمام هذه الوقائع، عُلم أنّ "حزب الله" ينسّق يوميّاً مع عون، وهنالك معطيات تشير إلى أنّ الحزب سيعلن موقفه من كلّ هذه العناوين
والأوضاع على لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله في ذكرى اغتيال بعض قياديّيه السبت المقبل، وبالتالي فإنّه يحبّذ أن لا ينزلق حليفه عون إلى فتح معركة مع ميقاتي، لأنّه يرى أنّ المرحلة الحالية لا زالت تفرض بقاء الحكومة، وأيّ هجوم على رئيسها واستهدافه هو ضرب من الجنون، خصوصاً أنّ المعطيات الإقليمية لا تدفع نحو استقالة الحكومة أو التغيير الحكوميّ.

ومن هذا المنطلق ثمّة توجّه لدى "حزب الله" لضبط إيقاع الوضع الحكومي بغية استمرار التجانس، ولو بالحدّ الأدنى قائماً بين سائر المكوّنات السياسية المتمثّلة بالحكومة الحاليّة، على أن يبقى قانون الانتخاب محوراً أساسيّاً في الواقع السياسي الحالي لتحديد مسار المرحلة المقبلة سياسيّاً وعلى كلّ المستويات.

السابق
قائمقام صور يهنّئ نجيب يوسف بسلامته
التالي
اللواء: الافراج عن المخطوفين في اعزاز في فترة قريبة جداً