لبنان يتحمّل 1,5 مليون لاجئ؟!

ما لم تتوقف آلة القتل الجهنمية في سوريا سيستمر ذلك الجسر المخيف من النازحين الذين يتدفقون الى دول الجوار حاملين معهم اعباء ثقيلة لكنها في لبنان قد تصبح مدمرة تماماً.
لندع ارقام الامم المتحدة تتحدث ربما لأن حكومتنا "النائية" عن الحدود والمعابر وعن آلاف العابرين من الاخوة السوريين بلا اوراق ثبوتية وحتى من دون تسجيل ولو على طريقة "دفتر الدكنجية" لا تحسن العد والارقام إلا في ما يتصل بالجيوب.
في تقريرها الاخير قالت المفوضية العليا للأمم المتحدة ان النازحين عندنا باتوا 212 الفاً بما يعني ان نسبة التدفق هي في حدود 40 الفاً شهرياً وانهم سيزدادون الى 400 الف اذا استمرت الازمة الى نهاية السنة بحيث يقارب عددهم المليون. واذا اضفنا الى هؤلاء، العمال السوريين الموجودين في لبنان وعائلاتهم الهاربة فسيصل العدد وفق الامم المتحدة الى مليون ونصف مليون… واذا تذكرنا ان عدد اللبنانيين لا يتجاوز اربعة ملايين ونصف مليون فذلك يعني ان 30% من عدد سكانه تكون قد ازدادت عليه وهذا امر مدمر تماماً في غياب خطط جدية!
من خلال هذا يمكن فهم اهمية "مؤتمر المانحين" الذي نظمته الكويت واستضافته برعاية من الامم المتحدة والذي نجح في جمع اكثر من مليار ونصف مليار دولار، لكن المرعب ان هذا المبلغ غير المسبوق في اي مؤتمرات مشابهة يكفي فقط لسد حاجات اللاجئين داخل سوريا وخارجها لمدة خمسة اشهر، بما يعني انه اذا لم يتم ايجاد حل للازمة السورية او للجرح السوري النازف فان ملامح كارثة انسانية ستواجه اللاجئين وكذلك الدول المضيفة وفي مقدمها لبنان.
واذا كانت مبادرة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح قد ظهّرت الارقام سواء الصادمة منها لجهة اللجوء او المريحة مرحلياً لجهة التبرعات، حيث جمعت الهيئات الاهلية الكويتية مبلغ 200 مليون تضاف الى 300 مليون قدمتها الدولة، فالاهم ان الشيخ صباح قرع جرس انذار في وجه العالم وخصوصاً اولئك الذين يعطلون مجلس الامن منذ عامين بما ادى الى تفاقم الازمة التي باتت تشكل خطراً على الاستقرار الاقليمي واستطراداً الدولي!
من جهة اخرى، ليست القصة قصة تبرعات ومبالغ مالية، بل قصة مسؤوليات سياسية وانسانية واخلاقية، فعندما نعرف مثلاً ان دولة مثل الصين باعت الدول العربية السنة الماضية ما يزيد على 150 مليار دولار، عاملت اللاجئين كمتسولين عندما تبرعت لهم قبل شهر بمبلغ 50 الف دولار وهي التي تذبحهم بنصل الفيتو في مجلس الامن، يمكن عندها ان نرى التماسيح تسبح في بحور الضحايا!
يبقى السؤال الصعب حتى لو حصل لبنان على الـ370 مليون دولار، ماذا سيفعل بعد خمسة اشهر؟

السابق
جو بايدن يلتقي لافروف والإبرهيمي في ميونيخ غداً
التالي
هل يصبـح الحلف الخماسي آخر الـدواء؟