إذا فشل الإتفاق على قانون الانتخاب

تسرّبت في اليومين الماضيين، وفي حمى النقاش الدائر بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار حول الانتخابات النيابية من موقعين مختلفين، الثامن من آذار يرفض البحث في تغيير الحكومة قبل إقرار قانون للانتخابات النيابية غير قانون الستين، ويهدد بتعطيل هذه الانتخابات إذا فشلت الحكومة الحالية في إقرار القانون الجديد القائم على النسبية التي تضمن فوز فريق الثامن من آذار بأكثرية النواب أو وفق قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها، وبذلك يكون هذا الفريق قد ضمن أيضاً فوزه بأكثرية أعضاء المجلس النيابي بما يعطيهم مستقبلاً حق تشكيل حكومة من هذه الأكثرية إلى حق انتخاب رئيس الجمهورية الجديد بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في أواخر العام 2014.

والرابع عشر من آذار الذي يصرّ على تشكيل حكومة حياديين تشرف على الانتخابات النيابية بمعزل عن مصير البحث في قانون جديد للانتخابات، وهي تفضل إجراء الانتخابات وفق قانون الستين الذي يضمن لها الفوز بأكثرية أعضاء المجلس النيابي أو بقانون الخمسين .دائرة الذي تقدمت به كتلة حزب «القوات اللبنانية» بموافقة مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار.

وهذا النقاش الحالي حول أي من الصيغ المطروحة ستجري الانتخابات النيابية، دفع بقوى الثامن من آذار إلى اتهام قوى الرابع عشر منه بأنها تتهرّب من الاستحقاق الانتخابي بذريعة أن القانون المحال من الحكومة يصلح لقوى الثامن من آذار لأنه يضمن لها الفوز بأكثرية مقاعد مجلس النواب بما يتيح لها الإمساك بالحكم والإتيان برئيس جديد للجمهورية وفق خياراتها وبما يؤمّن لها تحقيق مشروعها السياسي في السيطرة على كل مفاصل الحكم، كما كان الحال في عهد الوصاية السورية، وقد جاء تصريح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الأخير يؤكد على أن قوى الثامن من آذار سوف تلجأ إلى تعطيل الانتخابات في حال تعذّر على المجلس النيابي الحالي إقرار أحد القانونين الموجودين في المجلس النيابي، قانون الحكومة المبني على النسبية وقانون اللقاء الأرثوذكسي، وأرفق النائب عون موقفه هذا بشن حملة عنيفة على قوى الربع عشر من آذار.

ويلاحظ المراقبون أن موقف النائب عون جاء غداة الموقف الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من النقاش الدائر حول الوضع الحكومي وقانون الانتخابات واعتبر فيه أن المعارضة، أي قوى الرابع عشر من آذار، تتهرّب من إجراء الانتخابات النيابية بذريعة أن الموالاة ترفض تشكيل حكومة حيادية وتصرّ على بقاء الحكومة الحالية التي تملك فيها أكثرية موصوفة للإشراف على الانتخابات النيابية وفق قانون جديد يقوم على النسبية بما يضمن للموالين الفوز بأكثرية المقاعد النيابية واستلام الحكم لفترة السنوات الأربع التي تلي الانتخابات، ما فسّر على صعيد المعارضة على أن قوى الثامن من آذار اتخذت قرارها بتعطيل الانتخابات النيابية وتحميلها (أي المعارضة) مسؤولية ذلك.

وعلى هذا الأساس استمر التصعيد السياسي بين الفريقين وبدأت تتسرب معلومات عن جهود إقليمية ودولية بدأت عملية جس نبض الفريقين للوصول إلى صيغة حل للأزمة الناشبة بينهما حول مصير الانتخابات.

وتحدثت مصادر دبلوماسية عربية عن مشروع يجري بحثه لحل الأزمة الانتخابية بين الإدارة الأميركية التي عبّرت عن اهتمام باستقرار لبنان وعدم حصول فراغ دستوري وبين فرنسا ودول غربية أخرى تلتقي معها على نفس الأهداف، ويشكل هذا المشروع حسب ما سرّب منه إلى بعض الجهات المعنية سلة متكاملة ترتكز إلى الحوار الذي ما زال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يسعى إليه بالتعاون والتنسيق مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي ما زال على حد تعبير مصادر مطلعة، قادراً على أن يلعب دور الوسيط الى جانب رئيس الجمهورية بين الفريقين المتصادمين، وتتضمن هذه السلة الاتفاق على قانون جديد للانتخابات على أساس أكثري/ نسبي وعلى إجراء الانتخابات في موعدها بعد تشكيل حكومة من غير المرشحين، ومعه الاتفاق على انتخابات رئاسة الجمهورية، كما حصل في مؤتمر الدوحة الذي لعبت الولايات المتحدة وفرنسا دوراً أساسياً في إنجاحه.

وكان الرئيس نجيب ميقاتي أشار قبل أسبوعين إلى هذه الصيغة عندما طرح صيغة متوازنة تقوم على إقرار قانون جديد للانتخابات مقابل قيام حكومة من غير المرشحين للانتخابات النيابية مستثنياً نفسه عن ترؤسها باعتباره مرشحاً لهذه الانتخابات.

لكن قوى الرابع عشر من آذار رفضت هذا العرض المقدم من رئيس الحكومة ومن الخارج وأبلغت ذلك الى من يعنيهم الأمر عبر القنوات الدبلوماسية مؤكدة انعدام الثقة بفريق الثامن من آذار بعدما انقلب على اتفاق الدوحة وأسقط حكومة سعد الحريري التوافقية، وشكّل حكومة من الأكثرية التي تشكّلت بعد انحياز جنبلاط بالاتفاق مع النظام السوري.

واتهم النائب بطرس حرب الأكثرية بالمناورة، وبأنها لا ترغب في إجراء الانتخابات إلا على أساس القانون النسبي الذي يضمن لها الفوز بأكثرية المقاعد بما يمكّنها من السيطرة على الدولة من خلال الإمساك بالحكومة وبانتخابات رئاسة الجمهورية.

بدورها استغربت مصادر القصر الجمهوري الطرح الغربي، ومحاولة ربط ملفات معقدة كالحكومة وقانون الانتخاب بانتخابات رئاسة الجمهورية والجدوى من كل ذلك طالما أن كل ملف يشكل بحدّ ذاته عقدة يصعب حلّها، محذّرة من أي دعسة ناقصة أو خطوة غير مدروسة حساباتها داخلياً وانعكاساتها إقليمياً، معتبرة أن المطلوب تضافر جهود القوى المعنية بهذه المبادرة لضبط الساحة الداخلية والالتفاف حول رئيس الجمهورية الذي أعلن صراحة رفضه تمديد ولايته، وكذلك إصراره على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق أي قانون للانتخابات.

السابق
نقزة أميركية من الترويكا الإخوانية
التالي
الحياة: 14 آذار تبدي مرونة تجاه اقتراح بري واجتماعات الفندق