تساور بعض 14 آذار في صفوفها العليا، ضمن بيئة المسيحيين تحديداً، أسئلة وظنون عن احتمال اقدام "حزب الله" على خطوة ستتسبب باضطراب في التحالف السيادي المعرض عادة لنقص في المناعة كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية.
الأسئلة هذه المشوبة بالخشية يعززها كلام متواتر صدر بصيغ وأساليب عن النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية وكذا عن الرئيس نبيه بري ، فحواه أن "حزب الله" قابل وان من غير اعلان رسمي حتى اليوم بالفكرة التي اقترحها "اللقاء الأرثوذكسي"، وتحوّلت مشروع قانون للانتخابات النيابية :كل مذهب ينتخب نوابه بلائحة واحدة لكل لبنان وعلى قاعدة النسبية.
كانت وسيلة اعلامية قريبة من "حزب الله" أول من تحدث عن احتمال اعلانه القبول بهذه الفكرة من أجل اراحة حلفائه المسيحيين، "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة" وسواهما. بدت المسألة وقتها مجرد مناورة خصوصاً أنها لم تحظَ بمتابعة. ولكن مع تفاقم التأزم السياسي وتأكد كل الأطراف أن الانتخابات يستحيل أن تجري وفق قانون الستين لأنه يضمن نصراً لتحالف قوى 14 آذار ويرفضه المسيحيون في جانبي الصراع، كما يستحيل التوافق أو تمرير قانون النسبية بغالبية الأصوات في مجلس النواب بفعل معارضة 14 آذار ولا سيما "تيار المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي، أخذ بعض السياسيين يفكر جدياً في امكان حصول ما كان يبدو مستبعداً جداً، لا بل غير منطقي.
ماذا لو لجأ "حزب الله" الى الاستدارة المباغتة هذه 180 درجة رامياً في وجوه خصومه قفازات مشروع الانتخابات المذهبية لمجلس النواب المقبل؟
يجيب السياسيون المتابعون لتفاصيل الموضوع في 14 آذار بأن لتحالف خصومهم في 8 آذار فرصة أفضل للفوز في انتخابات تجري وفق قانون "الأرثوذكسي"، ولكن بغالبية ضئيلة جداً. بصوت أو صوتين . بمعنى أنه لا يمكن الجزم من سيكون الفائز في سبق انتخابي كهذا، الأمر الذي قد يشجع الحزب على خوض المغامرة استناداً الى وضع يخالف الى حدٍ ما كان وضعه في انتخابات 2009.
أكثر ما يُقلق هؤلاء أن الفريق الحزبي المسيحي في 14 آذار سبق أن وافق على اقتراح "اللقاء الأرثوذكسي" في لقاءات بكركي توخياً لحسن التمثيل، لكن ما حصل لاحقاً أسقط هذا الاقتراح . أولاً لأن النائب الجنرال ميشال عون تخلى عنه عندما وافق وزراؤه العشرة في مجلس الوزراء على مشروع الحكومة للانتخابات ( النسبية ولبنان 13 دائرة)، وثانياً لأن الحلفاء المسلمين على الضفتين لم يقبلوا به.
للتغطية قدم نائبان من "تكتل التغيير والاصلاح" في الموازاة اقتراح "الأرثوذكسي" مشروع قانون للبحث في لجان المجلس النيابي. أما تحالف 14 آذار فتوافق على اقتراح مسيحييه اعتماد الدوائر الصغرى الخمسين الذي بات مشروع قانون أيضاً، لكنه يحتاج الى مزيد من الأصوات يحبسها عنه النائب الجنرال عون وكذلك النائب وليد جنبلاط كي يمر في البرلمان.
واليوم اذا أعيد طرح الاقتراع المذهبي على الطاولة مرفقاً بموافقة كل 8 آذار ، وان على سبيل المناورة، فسيكون على الفريق المسيحي الذي سبق أن وافق عليه أن يظهر حكمة وأداءً سياسياً عاليين من أجل المحافظة على وحدة التحالف الوطني الواسع الذي ينتمي اليه من جهة، وعدم الخسارة شعبياً من جهة أخرى في وجه هجمة شرسة وغوغائية قد يتعرض لها في مرحلة ما قبل الانتخابات، وذلك تحت لافتات التفريط بظرف تاريخي كان سيتيح للمسيحيين انتخاب نوابهم الـ 64 جميعاً بأصواتهم.
في اي حال، يبدي سياسيون استمزجوا آراء قياديين مسيحيين كبار في الموضوع اقتناعاً مستنداً الى كلام صريح بأن هؤلاء القياديين متمسكون بوحدة لبنان ووحدة التحالف السيادي 14 آذار بمقدار تمسكهم بحسن التمثيل النيابي وأهمية الفوز بثقة اللبنانيين ولا سيما المسيحيين منهم في الانتخابات المقبلة اذا لم تعرقل حصولها ظروف قاهرة.

