قفزة بـ 100% في أسعار الخبز تفاجئ سكان طهران وتعمّق المخاوف من صدمة معيشية جديدة

ايران

ارتفعت أسعار الخبز في جميع أنحاء محافظة طهران بنسبة تصل إلى 100 في المائة، مما أدى إلى زيادة حادة في تكلفة أحد أهم الأغذية الأساسية، وأثار مخاوف جديدة بشأن خطط الحكومة لإصلاح نظام الدعم في البلاد.

وفوجئ السكان الذين توافدوا على المخابز، يوم الثلاثاء 23 يونيو (حزيران)، بتطبيق أسعار رسمية جديدة، بناءً على أمر صادر عن سلطات محافظة طهران، وأعلنه فريق عمل الطحين والخبز التابع لـ “غرفة النقابات الإيرانية”. وبموجب الأسعار الجديدة، تبلغ تكلفة خبز “اللواش” (الرقاق) الآن 27,000 ريال (سنتان أميركيان)، وخبز “البربري” المخمر 100,000 ريال (6 سنتات)، وخبز “السنكك” 155,000 ريال (10 سنتات).

ويُقدر متوسط الأجر الشهري في إيران بنحو 150 دولارًا؛ مما يعني أن الأسرة التي تعتمد على الخبز وحده في استهلاكها الغذائي ستنفق ما يقرب من 8 إلى 17 دولارًا شهريًا، اعتمادًا على نوع الخبز الذي تشتريه.

نقص الخبز وارتفاع الأسعار يثقلان كاهل العائلات في إيران

تأتي هذه الزيادة بعد يومين فقط من تصريح وزير الجهاد الزراعي، غلام رضا نوري غيزليجه، بأن رفع أسعار الخبز ليس قيد الدراسة، وأن الحكومة تسعى لتنفيذ خطط لنقل الدعم من المخابز إلى الأسر عبر توسيع نظام القسائم الإلكترونية (البطاقات التموينية).

ويواصل الارتفاع الأخير اتجاهًا تصاعديًا بدأ خلال ولاية الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، وتصاعد في عهد الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان. ومقارنة بقوائم الأسعار الرسمية قبل أقل من عام، تظهر البيانات أن أسعار خبز “السنكك” ارتفعت بنسبة 104 في المائة، و”البربري” بنسبة 85 في المائة، و”اللواش” بنسبة 93 في المائة.

وقبل سبتمبر (أيلول) 2024، عندما كان الدولار الأميركي يُتداول بنحو 600,000 ريال في السوق الحرة، كانت تكلفة خبز “اللواش” تبلغ 5,000 ريال (0.008 دولار)، في حين بيع خبز “البربري” مقابل 18,000 ريال (3 سنتات)، و”السنكك” مقابل 30,000 ريال (5 سنتات).

وتأتي هذه الزيادة في أعقاب ارتفاعات مماثلة في الأسعار بمناطق أخرى من البلاد؛ حيث ارتفعت أسعار الخبز في محافظة أذربيجان الغربية بنسبة تتراوح بين 70 و100 في المائة الشهر الماضي، في حين زادت الأسعار في مدينة مشهد بمتوسط 49 في المائة في منتصف يونيو (حزيران). كما أشارت تقارير من محافظات أخرى إلى إما ارتفاع أسعار الخبز أو تقليص أوزان العجين، وهو إجراء يصفه بعض المستهلكين والمحللين بأنه “تضخم خفي”.

نظام الخبز القائم على البطاقات الذكية

تأتي الزيادة الأخيرة في وقت تواصل فيه السلطات الاعتماد على منصة “نانينو” المخصصة للمراقبة الرقمية، والتي تم إطلاقها في عام 2022 لتوزيع الطحين المدعوم بناءً على مبيعات المخابز.

ويقول العديد من أصحاب المخابز إن المشكلات الفنية والحسابات المتنازع عليها أدت إلى تقليص حصصهم من الطحين. ورغم تأكيد السلطات عدم وجود قيود على شراء الخبز، أفاد مستهلكون في مناطق عدة بوجود قيود؛ حيث تحاول المخابز ترشيد إمدادات الطحين المدعوم المتاحة لها.

تقليص الدعم يثير المخاوف

تواصل إدارة بزشكيان خفض الدعم الموجه للقمح والطحين تدريجيًا منذ توليها السلطة، وتدرس حاليًا خططًا لدمج دعم الخبز في برنامج “القسائم الإلكترونية”، وهي خطوة قد تنهي فعليًا هيكل الدعم الحالي.

وقد أثار هذا الاقتراح مخاوف حتى بين وسائل الإعلام الداعمة لسياسات الدولة؛ حيث حذر موقع “خبر أونلاين” الإخباري من أن القدرة الشعبية على تحمل ارتفاع الأسعار قد بلغت منتهاها، وأن أي ضغط إضافي يرتبط بسلعة أساسية واسعة الاستهلاك مثل الخبز قد يؤدي إلى رد فعل شعبي عنيف.

وكتب الموقع: “إن التسامح العام مع زيادات الأسعار قد وصل إلى حدوده القصوى، وقد يواجه المجتمع توترًا وصدمة شديدة جراء أي ضغط جديد، لا سيما بشأن منتج مثل الخبز الذي يستهلك بشكل واسع في المدن والقرى ولدى الأسر ذات الدخل المنخفض”.

ومن جهة أخرى، يوضح أصحاب المخابز أنهم يواجهون تكاليف متزايدة في أجور العمالة، والمرافق العامة، والمواد الخام، في ظل العمل بموجب أسعار مفروضة حكوميًا وتأخر مدفوعات الدعم. ويحذر خبراء اقتصاد ونشطاء عماليون من أن الارتفاعات المتكررة في أسعار الخبز تؤثر بشكل غير متناسب على العائلات ذات الدخل المحدود، لأن الخبز يظل عنصرًا رئيسيًا في سلتهم الغذائية اليومية.

وتأتي زيادة الأسعار الحالية في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعًا؛ ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، كانت أسعار المستهلكين في شهر مايو (أيار) الماضي أعلى بنسبة 83.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين بلغ التضخم السنوي 57.7 في المائة.

ومع مضي الحكومة قدمًا في إصلاحات الدعم، يلوح سعر الخبز بشكل متزايد كمؤشر حقيقي على حجم المعاناة الاقتصادية التي تواجه ملايين العائلات في جميع أنحاء البلاد.

السابق
بالصور.. المنتخب الإيراني يقيم مجلس عزاء حسيني في المكسيك