نفذت القوات الأمنية العراقية، فجر اليوم الأحد، سلسلة مداهمات واسعة وتوقيفات نوعية داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة بغداد، في تطور قضائي وأمني بارز يعكس تصاعد حملة مكافحة الفساد في البلاد.
وأفادت مصادر شبكة “العربية/الحدث” بأن هذه الاعتقالات جاءت على خلفية ملفات فساد كبرى، استناداً إلى الاعترافات التي أدلى بها وكيل وزارة النفط العراقية الموقوف، عدنان الجميلي. وأشارت المصادر إلى أن التوقيفات طالت سياسيين بارزين ورجال أعمال معروفين، بالإضافة إلى أعضاء في مجلس النواب العراقي، وذلك عقب إصدار قاضي محكمة مكافحة الفساد، ضياء جعفر، مذكرات قبض رسمية بحق المشتبه بهم. بالتزامن مع ذلك، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد توثق عمليات المداهمة وسط انتشار أمني مكثف في أرجاء المنطقة الخضراء.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد إعلان القضاء العراقي، الأسبوع الماضي، عن مصادرة مبالغ مالية ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية 85 مليون دولار؛ حيث عُثر على جزء كبير منها مخبأً داخل منازل وفي حفر تحت الأرض بعمق أربعة أمتار. وأوضح مجلس القضاء الأعلى حينها أن التحقيقات المتعلقة بالهدر المالي في المشاريع المنفذة من قِبل المتهم الجميلي وآخرين، أسفرت عن ضبط أكثر من 98 مليار دينار عراقي و11 مليون دولار أمريكي نَقْداً، إلى جانب حجز 70 عقاراً، و21 سيارة حديثة، ونحو 3 كيلوغرامات من المصوغات الذهبية.
وكان عدنان الجميلي قد أُوقف في شهر مايو/أيار الماضي في محافظة صلاح الدين شمال العراق، وقادت اعترافاته خلال الاستجواب أيضاً إلى الإطاحة بمدير دائرة الصحة في المحافظة، رائد الجبوري.
وتُعد قضية الجميلي والشخصيات الرفيعة المرتبطة بها من أحدث وأكبر قضايا الفساد التي أثارت صدمة واسعة في الشارع العراقي، في وقت تؤكد فيه الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي عزمها المطلق على ضرب أوكار الفساد وملاحقة المتورطين مهما بلغت مناصبهم ونفوذهم السياسي.

