فندت قيادة الجيش اللبناني المزاعم والتقارير التحريضية التي بثتها وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً، والتي حاولت التشكيك في وحدة المؤسسة العسكرية وعقيدتها القتالية، في خطوة اعتبرتها الأوساط السياسية محاولة من تل أبيب لشرعنة استهدافها المباشر للنقاط العسكرية اللبنانية وضبط إيقاع انتشارها الميداني.
وفي التفاصيل، أكد مصدر عسكري لبناني رفيع المستوى في تصريحات خاصة لقناة “الجزيرة”، أن الجيش اللبناني يمثل مؤسسة وطنية جامعة وموحدة، تعمل بصرامة وفق أحكام الدستور والقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، مشدداً على أنه لا مكان داخل صفوف المؤسسة العسكرية لأي انتماء أو ولاء سياسي أو طائفي خارج إطار العقيدة العسكرية الرسمية المتمثلة بحماية الوطن والذود عن سيادته.
وأوضح المصدر العسكري أن جميع الضباط والعناصر في مختلف الألوية والقطاعات المنتشرة يؤدون واجباتهم الميدانية بولاء كامل ومطلق للمؤسسة وللوطن، نافياً بشكل قاطع صحة الادعاءات والشائعات الإسرائيلية التي تحدثت عن وجود انقسامات أو خلايا “مزدوجة الولاء” داخل بنية الجيش، تارة عبر الادعاء بوجود عناصر تسهل حركة مقاتلي حزب الله في الجنوب، وتارة أخرى عبر التشكيك في التزام وحدات معينة بقرارات القيادة بناءً على خلفياتهم المذهبية؛ حيث وصف المصدر هذه التسريبات بأنها “مرفوضة ومدانة جملة وتفصيلاً”، ولا تستند إلى أي وقائع أو أدلة ملموسة على أرض الواقع.
وتأتي هذه الحملة الدعائية الإسرائيلية في توقيت حساس؛ حيث يسعى قادة الاحتلال، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى فرض إملاءات ميدانية واشتراط إخضاع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب لتقييم وشروط أمنية إسرائيلية صارمة ضمن ما يسمى “المناطق الأمنية” المستحدثة، وهو ما حاولت تل أبيب تبريره عبر خلق “غطاء ذريعي” يشرعن اعتداءاتها المتكررة على مراكز ومواقع الجيش اللبناني ونقاطه الحدودية.
وفي السياق ذاته، قطع المصدر العسكري اللبناني الطريق على هذه المحاولات، مشدداً عبر “الجزيرة” على أن الجيش اللبناني مؤسسة سيادية مستقلة لا تخضع لتقييم أو إملاءات أو وصاية من أي جهة خارجية مهما كانت، بل يمتثل حصراً للقرارات الرسمية الصادرة عن السلطة التنفيذية اللبنانية، مؤكداً استمرار المؤسسة العسكرية في تحمل مسؤولياتها كاملة وأداء مهامها الوطنية على كافة الأراضي اللبنانية، والمتمثلة في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، وحماية السلم الأهلي، والدفاع عن سيادة لبنان وحدوده بوجه التهديدات الخارجية.

