لا يزال المتابعون الأميركيون لمعركة الانتخابات الرئاسية في بلادهم، يعتقدون أنها ستكون حامية وذات نتائج متقاربة. لكن غالبيتهم العظمى تبدو متفقة أكثر من أي وقت مضى، أن الفوز سيكون من نصيب اوباما. فمعسكر منافسه الجمهوري رومني يعيش حالاً من التشوش والفوضى، ويشهد نوعاً من النقمة والتمرد من الشركات الكبيرة ورجال المال والأعمال البالغي النفوذ على رومني بسبب طريقة ادارته معركته ضد اوباما. فهو يرتكب الخطأ بعد الآخر، والناخبون الأميركيون يراقبون وسيحاسبون يوم الانتخاب. ولن يمنعهم من ذلك انتماؤهم الحزبي لأنه ليس "ايديولوجياً متزمتاً "، ولأن اهتمامهم الأكبر يتركز على حياتهم ورفاههم ومصالحهم واقتصادهم، فضلاً عن فرص العمل. أما المعسكر الديموقراطي فيبدو مرتاحاً الى حد كبير. اذ تعاطى اوباما مع الاهتياج الكبير حتى الاضطراب الذي انتاب منافسه رومني و"عدوه" الانتخابي بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بكثير من الكفاءة والشجاعة. ذلك أنه أحبط الجهود التي بذلها الأخير لجعل مطالبه، التي رفضها اوباما، مطالب الحملة الانتخابية الرئاسية للحزب الجمهوري.
وفي موضوع مصر ذات الرئاسة الاخوانية" التي كادت البعثةالديبلوماسية الاميركية في عاصمتها ان تتعرض لما تعرضت له بعثتها في بنغازي جراء غضب الشارع العربي الاسلامي على الاساءة للنبي محمد، في هذا الموضوع "خض" اوباما الرئيس محمد مرسي عندما اعلن من على شاشات التلفزة انه لا يعتبر مصر عدواً ولا صديقا. كما خض مؤسسات الدولة المصرية وفي مقدمها الجيش. وشملت الخضة ايضاً جماعة "الاخوان المسلمين" التي ينتمي اليها. وقد أثمر ذلك، وإن بعد ثلاثة ايام، ادارة رئاسية مصرية للعنف في مصر وخطوات جدية لحماية البعثة والمؤسسات الأميركية فيها. وقد أعقبت ذلك محادثة هاتفية
بين اوباما ومرسي أوضح فيها الأول للثاني أنه يتوقع منه ان يفي بالتزاماته وان ينفذ وعوده، ملمحاً الى أن الاخلال بكل ذلك لن يكون مفيداً له ولمصر. وبهذا التصرف بدا اوباما اكثر اقناعاً امام الناخبين الاميركيين من منافسه رومني الذي قفز وبتسرُّع على ما حصل في بنغازي الليبية محاولاً استغلالها ضد منافسه الديموقراطي، ولكن قبل ان يعرف الحقائق كلها وقبل أن تصله المعلومات الضرورية. وقد ظن أنه بذلك يستطيع تغيير اللعبة الانتخابية، بحيثتصبح في مصلحته مئة في المئة.
كيف تعاطى اوباما مع نتنياهو؟
موضوع هذا السؤال مهم جداً، في رأي المتابعين الأميركيين أنفسهم للانتخابات الرئاسية في بلادهم. في البداية، يقول هؤلاء، اعلن اوباما أنه لن يجتمع مع نتنياهو في الأمم المتحدة، وعلى هامش جمعيتها العمومية المنعقدة. لكنه، في الاتصال الهاتفي الذي أجراه به ومن الحديث معه الذي استمر قرابة ساعة، "هزّ له العصا" بكل ما لهذه العبارة من معنى. طبعاً يدّعي نتنياهو الآن ان رجال مال وأعمال وشركات كبيرة ضد يهود اميركا هم الذين يحاولون توريطه في الانتخابات الرئاسية الاميركية. علماً أن الاميركيين كلهم يعرفون، وفي مقدمهم المسؤولون ورجال المال والاعلام والأبحاث، أن نتنياهو هو الذي طلب من اغنياء يهود أميركيين كبار دعم المرشح الجمهوري بكل امكاناتهم. وقد حرص اوباما على أن يعرف الرأي العام الأميركي بل الناخبون كلهم هذا الأمر. وقد اثار ذلك استياء الغالبية من اليهود الأميركيين من نتنياهو وكذلك الغضب عليه. ومن المرجح أن تصوّت بمعظمها لأوباما أولاً لأنه يبدو رابحاً منذ الآن، وثانياً، لأن اليهود
الاميركيين كانوا دائماً ديموقراطيين في انتمائهم ومواقفهم. وهم لا يريدون خسارة النفوذ الذي يتمتعون به ويمارسونه من زمان بالتصويت للمرشح الخاسر.
أما في الموضوع الايراني الذي يشكل على ما يبدو هاجساً لنتنياهو فان المتابعين الأميركيين أنفسهم يقولون بناء على ما سبق، ومعطيات أخرى كثيرة أنه لن يأمر بتنفيذ عملية عسكرية جوية ضد المنشآت النووية الايرانية قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية كما كان يهدد. وتشير معلوماتهم ان احتمال هذه العملية نزل من 50 في المئة وما فوق في اميركا واوروبا والشرق الأوسط الى 25 في المئة. وتابع نزوله الى 10 – 15 في المئة ثم الى10 في المئة ولا سيما في اميركا. أما داخل اسرائيل وتحديداً في أوساط النخب العسكرية والأمنية والسياسية، وهي على تماس مع نخب مماثلة في أميركا، فان نسبة تنفيذ الضربة تكاد أن تصبح صفراً، الا اذا حصلت مفاجآت غير محسوبة.

