كلمة حقّ تقال

تسامى القوميون الاجتماعيون بالأمس، كعادتم دائماً في المواقف المصيرية، وعقدوا مؤتمرهم على مدى يومين متتاليين، أعقبه انتخاب قيادتهم، بل إعادة انتخاب قيادة تحمّلت مسؤولية إدارة الحزب على مدى أربع سنوات ونجحت في جزء كبير من مهماتها ولم يتسنّ لها تصويب بعض الحالات نظراً إلى الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة في هذه الأيام المعبأة بالمستجدات الميدانية الأخطر في تاريخها المعاصر.

واذا كان من عبرة أو مجموعة عبر أفادت منها هذه القيادة على مدى أربع سنوات وأحسنت إبقاء بوصلة العمل النهضوي في خط سيرها الصحيح، فهي مدعوة، ونحن على يقين تام من أنها مؤهلة لذلك، إلى مواصلة ما بدأته من إعادة البناء النفسي والعقيديّ الى المنضوين تحت لواء النهضة القومية الاجتماعية، كما أنّها مدعوة الى مواصلة الجهد الحثيث لتجسيد العودة الى الجذور القيمية والمناقبية التي درج عليها رجالات النهضة الأوائل في أصعب الظروف وأشدّها قساوة واضطهاداً وتنكيلاً، منذ بزوغ فجر النهضة وتأسيس حركة الصراع القومي الاجتماعي. وهي مدعوة كذلك الى تطبيق النظام بشفافية وحزم في حق المتفلّتين القلة الذين يغرفون من معين النهضة ويتنكّرون لها من خلال قراءات خاطئة تتسم بالكيدية والشخصانية في معالجة الأمور المفصلية، وتغليب الفردية على العمل الجماعي الأقرب الى الحقيقة من العمل الفردي لبعض المتدرجين والمنظّرين في ثوابت العقيدة ومنهجية العمل الاداري، ما يساهم باطلاً في خلق محاور فردية وحالات داكنة تحجب الرؤية السليمة لدى تصويب البوصلة عن أعداء الأمة الحقيقيين نحو أعداء وهميين افتراضيين لا وجود لهم إلا في مخيّلة الذين هرموا واستطابوا اعتلاء المنابر لإلقاء الترّهات التي لا طعم لها ولا لون إلاّ استثارة الغرائز والتلاعب بمشاعر بعض الحالمين بـ»خصخصة» الأوطان كأنها سلعة أو شركة استثمارية يقيمونها بحسب أهوائهم ومصالحهم وأنانياتهم.

في هذه القيادة المتجدّدة رحالات نهضويون لا يساومون على الحقّ القومي ولا يتنازلون عن كرامة الأمة، لأن كرامتها من كرامة كل قومي اجتماعي آمن وعمل بما يمليه عليه قسمه الحزبي لأجل انتصار الحق على الباطل، وهم على يقين تام من أن فجراً نهضوياً ينتظر قوتهم الفاعلة ليغيّروا وجه التاريخ.  

السابق
إلى المسؤولين
التالي
استقرار متوتر تحت خيمة الطائف