مصارعة في السرفيس!

حكايات الناس مع سيارات الأجرة لا تنتهي. في كل يوم نسمع عجبا ونحار في أمر هذا القطاع الحيوي الذي بات من سوء تنظيمه يفتقد إلى أبسط معايير الأمان والسلامة. ولطالما ناشدنا المسؤولين عبر حكايات عديدة التدخّل الفوري لضبطه وتحسينه لكن لا حياة لمن تنادي!
آخر الفصول المأساوية مع «السرفيسات» سمعتها من امرأة محترمة ومثقّفة تعمل في مجال التعليم تعرّضت للضرب من قِبل السائق في قلب بيروت وفي وضح النهار! نعم للضرب والاعتداء ومحاولة السرقة وذلك على بُعد أمتار من شرطي السير الهائم في عالم آخر ذاك الصباح.

بدأت الحكاية حين صعدت في سيارته الجديدة كي يوصلها إلى مكان عملها بعد أنْ عرضت عليه دفع أجرتين، فإذا بها تتفاجأ بأنه يسير في اتجاه غير مناسب رغم أنّ المسافة بين منزلها ومقصدها قصيرة جدا. لفتت انتباهه للطريق لكنه صرخ بوجهها: «بدّك تعلّميني كيف إمشي». شرحت له أنّها ستتأخر عن وظيفتها، لكنه استمر في غيّه، فأصرّت على النزول. وحين طلبت منه التوقّف طالبها بأجرة كاملة عن الـ ٥٠ متراً التي قطعها. وحين رفضت الإذعان وهمّت بفتح الباب إذا به ينهال عليها بالضرب على ذراعيها بقبضة يده المفلطحة مصحوباً بالشتائم ثم راح يشد جزدانها وهي تصرخ مستنجدة بأحد لم يأتِ أبدا. وقع هاتفها على أرض السيارة فخافت أنْ تلمّه كي لا يغافلها بضربة على رأسها تكسبه جولة المصارعة!

ثوانٍ مرّت كساعات وهي تتلقّى منه اللكمات الساخنة والكلمات البذيئة، لكن تماسكها في تلك اللحظات الصعبة أنقذها من براثن السائق المعتوه حين تمكّنت من الإفلات وهي تجر وراءها أذيال الخيبة لكونها في مثل هذا البلد قالتها والألم يعصر دمعة حامضة فوق خدّها المتورّم من الخوف. «لن أركب السرفيس مجددا».. هكذا تكلّمت الضحية أخيرا..

السابق
ميشال سليمان يوقع سلفة الـ8900 مليار
التالي
الأسير قرب بري