في ذكرى النكبة الرابعة والستين سجل أسرى الحرية انتصارا جديدا يسجل لهم وللشعب عموما على دولة الابرتهايد الاسرائيلية وسلطات سجونها، حيث رضخت سلطات السجون للغالبية العظمى من مطالب أسرى الحرية الاساسية: كـ «عدم تجديد الاعتقال الاداري لأي معتقل لا يوجد ضده قضايا امنية جديدة.» وبموجب هذا البند يفترض الافراج عن المعتقلين اداريا، وبينهم معتقلو الرملة، الذين أيدوا وقف الاضراب من خلال موافقتهم على الاتفاق المبرم برعاية مصرية.
كما تضمن الاتفاق موافقة إسرائيل على انهاء سياسة العزل الانفرادي؛ والسماح لذوي الاسرى من الدرجة الاولى من ابناء القطاع بزيارة ابنائهم أسوة بأشقائهم من ابناء الضفة؛ ومبدئيا الغاء قانون شاليط، من خلال الموافقة الاسرائيلية على تحسين اوضاع السجناء من حيث التعليم ووصول الصحف ورؤية التلفزيون وغيرها من القضايا ذات الصلة بالحقوق الدنيا لأسرى الحرية.
هذا الانتصار الذي حققه الاسرى الابطال بعد حوالي خمسة وعشرين يوما من معركة الامعاء الخاوية, انتصار أولا للاسرى ولارادتهم الصلبة والقوية، وثانيا انتصار للشعب العربي الفلسطيني, الذي وقف خلف الاسرى في معركتهم البطولية، وثالثا انتصار للقيادة السياسية الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية،التي وضعت كل طاقاتها وجهودها ايضا خلف مطالب أسراها الميامين؛ ورابعا انتصار للدور المصري العربي، الذي بذل جهودا جبارة ومميزة للوصول للاتفاق، ودعم عمليا مطالب اسرى الحرية؛ وخامسا انتصار للقوى الأممية التي دعمت معركة الاسرى، من خلال الضغط في اوساط الرأي العام، او من خلال الاتصالات الدبلوماسية، التي مارستها بعض الدول على حكومة نتنياهو.
مع ذلك هناك ملاحظات على الاضراب رغم النتائج الايجابية المدونة والصريحة، أولا لا يجوز لقوة من القوى التفرد باعلان الاضراب من طرف واحد قبل تنسيق الجهود مع ممثلي باقي الفصائل؛ وثانيا لا يجوز لأي قوة الزج بأسرى الحرية في معارك وحسابات فئوية؛ وثالثا وضع برنامج عمل مشترك للاسرى، وتنسيق المطالب السياسية والمطلبية، وعدم السماح بتجزئة المطالب.
وقيمة اي عمل في النجاح والفشل, تكمن في استخلاص الدروس والعبر، للاستفادة منها في المعارك اللاحقة، لاسيما وان مشوار الكفاح لعموم الشعب ولاسرى الحرية طويل في ظل التعنت وسياسة الارهاب المنظم، التي تنتهجها حكومة اقصى اليمين الصهيوني، وعدم استعدادها وقدرتها على تحمل مسؤولية دور الشريك في عملية السلام.
مبروك لأسرى الشعب الفلسطيني وللقيادة السياسية ولكل من ساهم في تحقيق مطالب الاسرى العادلة والمشروعة من اشقاء عرب وخاصة مصر وأصدقاء أمميين واسرائيليين.

