إشتراكي في الإليزيه

للمرة الثانية يفوز اشتراكي في انتخابات الرئاسة الفرنسية هو فرنسوا هولاند بعد فرنسوا ميتران منذ سبعة عشر عاماً والثاني منذ ثمانية وخمسين عاماً لقيام الجمهورية الخامسة بقرار من الرئيس شارل ديغول بطل الحرية في بلاده والمعترف باستقلال الجزائر بلد المليون شهيد على الرغم من مواقف جنرالات عارضوا الى حد التهديد بانقلاب.

وفور اعلان الاشتراكي هولاند فوزه اعطى عناوين اقتصادية واجتماعية لما يريد القيام به ابرزها معارضة التقشف والبطالة التي تصل الى ثلاثة ملايين مواطن وبلوغ استقرار دول اليورو للخروج من الاضطراب الحاصل والذي بدأ في اليونان التي فاز في انتخاباتها الرئاسية من ابدى الحرص على معالجة صحية وصحيحة ولو اغضبت الكثيرين من المواطنين بصورة خاصة، وقد رحبت المستشارة الالمانية بذلك الفوز ودعت هولاند الى زيارة بلادها، وكذلك فعل الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وينتظر الشعب الفرنسي اجراءات عملية تحد من الضائقة الاقتصادية وتفسح في المجال لانعاش اجتماعي، وهذا يتوقف على مدى الامكانات المتاحة وموافقة مجلس النواب في اطار ديمقراطي يوفر انتقال السلطة بهدوء ونزاهة فلا صدامات ولا مظاهرات سلبية بل تعاون وانسجام لاداء الدور المطلوب من الحكم وهو قابل اما لزيادة التأييد او الرفض وصولاً الى التخلي عن الموقع باسلوب حضاري بعيد عن التفتت او التسبب في ماي عرقل مسيرة الاصلاح المطلوب ومضاعفة الانتاج والحصانة الوطنية ومنع التدخل الخارجي غير المرضي.

وهذه دعوة الى الدول والشعوب لاتباع الطريق ذاته فلا تقاتل ولا تناحر ولا سقوط ضحايا من اجل البقاء بل الرضوخ لارادة الاكثرية حيث يكون الحكم باسمها وتتم المحاسبة والمساءلة من دون معوقات للانتاج الاقتصادي والبناء المتقدم والمنعة في مواجهة ما يتعارض مع السيادة والاستقلال، غير ان المتعارف عليه هو عدم الخروج من دائرة التحالفات لا سيما حلف الاطلسي والتجاوب مع السياسة الاميركية.

واللافت ان فرنسوا هولاند لم يتطرق في كلمته بعد الفوز الى ما سيكون موقفه من ازمة الشرق الاوسط والعراق وافغانستان الامر الذي يجعل المراقبين يرون ان لا تبدل جذرياً في السياسة الفرنسية كون الماضي لا ينسلخ عن الحاضر ولا يتفرد في النظرة الى المستقبل عن تحالفات وتكتلات دولية، والثابت ان فرنسا ستبقي على استقلال لبنان وسيادته على اراضه من دون توقع موقف حازم ضد احتلال اسرائيل لوطن الشعب الفلسطيني واجزاء من الاراضي العربية لان السياسة الاميركية تظل ذات تأثير عملي على المجموعة الاوروبية ومجلس الامن والامم المتحدة ككل.

ويبقى الرهان على ما سيقدم عليه الرئيس الفرنسي الاشتراكي من اعمال تعطي طابعاً سياسياً مختلفاً يلتزم بنهج الحرية والاستقلال لينسحب على الدول والشعوب المغلوبة على امرها.

السابق
العالم يستقبل هولاند..بأمل
التالي
في الماضي الراهن!