تجري عملية نقل السلطة في فرنسا من الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي الى الرئيس المنتخب فرنسوا هولاند في 15 مايو بالاتفاق بينهما، على ما اعلن مصدر في قصر الاليزيه، أمس، فيما أظهرت ردود الفعل التي شملت العالم كله على فوز هولاند، ان كثيراً من القوى العالمية لم تكن مرتاحة لساركوزي واستقبلت بارتياح نتائج الانتخابات الفرنسية وتتطلع بأمل إلى التغييرات التي سيحدثها الرئيس المنتخب.
واوضح المصدر انه تم الاتفاق على هذا التاريخ بين أمين عام رئاسة الجمهورية كزافييه موسكا ومدير حملة هولاند النائب بيار موسكوفيسي، على ان يشارك هولاند اليوم، مع ساركوزي في احياء «يوم النصر» في ذكرى 8 مايو 1945.
كما يشارك هولاند صباح اليوم، في باريس الى جانب ساركوزي في مراسم احياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية في الثامن من مايو.
وتنتهي ولاية ساركوزي رسميا في منتصف ليل الثلاثاء 15 مايو، وقد تولى مهام الرئاسة في 16 مايو 2007.
وانتخب هولاند رئيسا لفرنسا بحصوله على 51.62 في المئة من الاصوات مقابل 48.38 في المئة لساركوزي، حسب ما اظهرت النتائج الرسمية للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية حسب الفرز النهائي للاصوات. وأظهر الفرز النهائي الذي شمل اكثر من 46 مليون ناخب مسجل و37 مليون مقترع، ان هولاند نال اكثر من 18 مليون صوت مقابل 16.9 مليون صوت لساركوزي فيما صوت 2.1 مليون شخص بورقة بيضاء او لاغية.
وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت 19.66 في المئة (مقابل 20.7 في المئة في الدورة الاولى هذه السنة و16.03 في المئة في الدورة الثانية عام 2007) اي تسعة ملايين شخص.
ووصلت نتائج تصويت الفرنسيين المقيمين في الخارج والبالغ عددهم نحو مليون ناخب، ليل الاحد – الاثنين وتتضمن نسبة امتناع عن التصويت عالية بلغت 57.8 في المئة.
وسيعلن المجلس الدستوري النتائج الرسمية بحلول الخميس.
وفي هذه الاثناء سيخصص الرئيس المنتخب القسم الاكبر من وقته وجهوده لتشكيل فريقه الحكومي الاول والتحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة مثل قمة مجموعة الثماني في 18 و19 مايو في كامب ديفيد في الولايات المتحدة، وقمة الحلف الاطلسي في 20 و21 مايو في شيكاغو.
وبدأ هولاند، مشاورات مع قادة العالم ولا سيما الاوروبيين سعيا منه لدفع مشروعه القاضي باعادة مفهوم النمو الى صلب الاتحاد الاوروبي بعد سنوات من سياسات التقشف.
وتلقى فور اعلان فوزه، اتصالات تهنئة من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الذي أكد أنه سيخصّها بزيارته الاولى الى الخارج. كما اتصل به الرئيس باراك اوباما مهنئا ودعاه الى لقاء ثنائي في البيت الابيض قبل قمتي مجموعة الثماني والحلف الاطلسي المقررتين في غضون اسبوعين في الولايات المتحدة. وتلقى هولاند سلسلة اتصالات لتهنئته من: رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الحكومة الاسبانية المحافظ ماريانو راخوي، ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيسة «حزب العمل» الاسرائيلي المعارض شيلي ياشيموفيتش، ورئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية هيلي ثورنينغ-شميدت، ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، والرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، ورئيس الحكومة الايطالية ماريو مونتي، ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه باروزو.
كما اعربت الصين عن «استعدادها للعمل مع الجانب الفرنسي ولمعالجة القضايا الثنائية بافق استراتيجي وعلى المدى البعيد»، غداة انتخاب المرشح الاشتراكي رئيسا لفرنسا.
وفي موسكو، أعرب الرئيس الروسي فلادمير بوتين عن تمنياته للرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند بالنجاح «في فترة صعبة».
وفي ابو ظبي، بعث رئيس الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تهنئة معبرا عن «تمنياته بالتوفيق وللعلاقات بين البلدين المزيد من التقدم والازدهار في مختلف المجالات».
من جهته، قدم امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التهنئة لهولاند.
وفي البحرين، بعث الملك حمد بن عيسى آل خليفة ببرقية لهولاند يتمنى فيها «التوفيق والسداد في مهامه لتحقيق تطلعات الشعب الفرنسي». واشاد بـ«عمق ومتانة العلاقات بين البلدين».
وفي الرباط، هنأ العاهل المغربي الملك محمد السادس فرنسوا هولاند، متمنيا له «كامل التوفيق في مهامه السامية والنبيلة في خدمة مصالح الشعب الفرنسي الصديق».
وعبر الملك في رسالة تهنئة لهولاند نشرتها وكالة الانباء الرسمية عن «أحر التهاني وأصدق التمنيات بكامل التوفيق في مهامكم السامية والنبيلة في خدمة مصالح الشعب الفرنسي الصديق».
وفي الجزائر، دعا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة امس، الرئيس الفرنسي المنتخب إلى تعميق الحوار السياسي بين البلدين لمواجهة التحديات الدولية الراهنة. وفي بيروت، وجّه الرئيس اللبناني ميشال سليمان رسالة تهنئة إلى هولاند جاء فيها: «لقد اختاركم الشعب الفرنسي لتتولوا مقاليد حكم فرنسا للسنوات الخمس المقبلة. وهو بذلك عبّر عن تأييده لمشروعكم الذي اردتم ان يكون حاملاً رؤية جديدة لمقاربة التحديات التي تواجه فرنسا وأوروبا».
في المقابل، أشاد «المجلس الوطني الانتقالي» الليبي بالدور الذي قامت به فرنسا برئاسة ساركوزي في الثورة الليبية مهنئا في الوقت نفسه الرئيس الجديد فرنسوا هولاند.

