في ظل الفساد..أين الضمير؟

إن الضمير هو مستودع السر الذي يكتمه القلب، والخاطر الذي يسكن النفس فيضئ ظلمتها وينير جوانبها، وهو القوى التي تدفع نحو فعل الخيرات وترك المنكرات وحب الصالحات، وهو سبب تسمية النفس باللوامة كما قال الحق سبحانه وتعالى: {لا أقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة} «سورة القيامة» فهو الرادع عن المعاصي والآثام.
ويتأثر الضمير الانساني بما تتأثر به النفس، فيتضاءل إذا انجرفت النفس نحو المساوئ والجشع والطمع إذ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} «سورة ق».

تنمية الضمير
فإذا سار الضمير وراء وسوسات الشيطان تضعف قوته وصار الانسان عبداً لشهواته يرى الباطل حقاً والشر خيراً، ولا يردعه رادع ولا يحجزه حاجز، وقد يسمو الضمير ويعلو قدره ويزيد ضياؤه إذا خالفت نفسه هواها فيما لا ينفعها يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}.
فالضمير ينمو ويتربى من خلال ترطيب اللسان بذكر الله تعالى والمحافظة على العبادات حتى تكون النفس مطمئنة في كل حين والضمير يقظاً في كل حال لان الضمير كالطفل الصغير حين نغذيه بالغذاء الصالح وهو الإيمان ينمو ويقوى، أما إذا اهملناه فإنه يضعف، وضموره فيه هلاك لصاحبه في الدنيا والآخرة إذ بغيابه يزول الرقيب الذي يوجه الانسان إلى الخير ويدفعه إلى البر ويحميه من ضلال النفس.

وما وصلت المجتمعات إلى المشاكل والصراعات إلا بسبب غياب الضمير، فنجد حياة الناس مشاكل وصراعات وتهاجر وقطع ارحام وأكل للحقوق وتنكر للمعروف على اتفه الاسباب، بل انك تجد من يكون سبباً في شقاء المجتمع بسبب سوء اخلاقه وتصرفاته يستغل المواقف ويتحين الفرص ليشبع رغباته ويحقق شهواته على حساب القيم والاخلاق والدين ومصالح الآخرين ومنافع العباد، وما وصل إليه مجتمعنا اليوم وإلى هذه الأمور إلا بسبب غياب الضمير الايماني الذي يهذب الاخلاق ويقوم اعوجاج السلوك ويكون سبباً في صلاح النيات وقبول الأعمال وكثرة العبادات والطاعات بل انه يورث الخوف من الله والخشية من عذابه وسخطه قال الله تعالى في كتابه العزيز {تتجافى قلوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون} «سورة السجدة.

الشيخ البابا
إذن في عصر انتشرت فيه كل انواع الفساد أي دور للضمير في مجتمعنا اللبناني؟ مدير مركز الفاروق الإسلامي الشيخ أحمد البابا رأى ان الإسلام دين عظيم جاء ليحيي الفضائل ويعزز المكارم ويحمي الضعفاء والمظلومين ويحيي الضمير في قلوب الصالحين، ولقد دعا الإسلام إلى التراحم وجعله من أحلى صفات الصالحين، ودعا الإسلام إلى يقظة الضمير عند الإنسان وأوقد فيه روح المسؤولية ليتألق في عالمه الانساني برونق الرحمة والتعاطف، ولكي يحيي فيه دور الضمير أمره بأظهار الحق ومنع الظلم وحرم عليه الإضرار على كافة المستويات ذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) وهي خطوة متقدمة سابقت الدعاة الذين يدعون حقوق الانسان ويطالبون بحماية الناس من سطوة الظالمين. واضاف: ان الضمير الحي إذا كان لإنسان مؤمن فإنه يترفع عن الدنايا ويقوم بدور إصلاحي عظيم فيمنع ايذاء الناس فيسلم الناس من لسانه ويده، فعندها يكون مسلماً حقاً، وذا ضمير حي، وإذا مات الضمير في الانسان وغاب هذا الوازع في الناس عندها تغيب الفضائل ويطفو على الوجه المستبدون والظالمون ويعيش الناس في قهر وظلم وعدوان.

وتابع قائلاً: فالواجب على كل انسان مؤمن ان يحيي ضميره ويتحمل مسؤوليته في هذه الحياة ليعيش في رحمة الله والراحمون يرحمهم الرحمان وعليه ان يسعى بكل حب لكي يجعل في المجتمع الدور الطليعي لاهل الضمائر الحية الذين يتفانون ويضحون في سبيل الله ولإرضاء ضمائرهم الحية وعملهم المستقيم.

السابق
الدين و الفكر الديني… اين القداسة؟
التالي
أميركا قبلت ضمناً ترشيح الشاطر للرئاسة في مواجهة أبوإسماعيل