النهار: برّي ونصرالله يهدّئان وعون يزيد التصعيد

على رغم التطمينات التي أطلقها مساء أمس الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من حيث تجاوز العقبات التي أدت الى تعليق جلسات مجلس الوزراء، ظلت الأزمة الحكومية ماثلة بقوة في المشهد السياسي وواكبها اهتمام بموضوع الانتشار الأخير للجيش في الشمال والتحفظات التي عبّرت عنها كتلة "المستقبل" في بيانها أمس والتي كانت أحد محاور البحث بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة، كما قال الرئيس السنيورة لـنا".

سليمان – السنيورة
وقد تناول الرئيس سليمان مع الرئيس السنيورة التطورات الداخلية والاقليمية. وصرّح السنيورة لـنا: "تطرقنا الى مجموعة كبيرة من العناوين ومنها الحكومة والوضع في المنطقة والمسألة الاقتصادية وانتشار الجيش شمالاً والأوضاع الأمنية ومستوى الاسفاف الذي جرى في التطاول على رئيسي الجمهورية والحكومة. وفي كل هذه المواضيع كانت لي وجهات نظر".
وعن البيان الذي صدر عن كتلة "المستقبل" بعد الاجتماع الذي رأسه أمس، لفت السنيورة الى أمرين تضمنهما البيان وهما استغراب الكتلة "عدم تجاوب السلطات الرسمية والمختصة مع مطالب المواطنين بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية مع الشقيقة سوريا، ومعالجة مشكلات الحكومة تكون بتحمل المسؤوليات وليس عبر الاخلال الفاضح وغير المبرر بالميزان الدقيق (…) فالفصل بين العمل الحكومي والعمل التشريعي والرقابي مسألة لازمة وأساسية لا يجوز الاخلال بها".
وتساءل: "كيف ستركب هذه الحكومة وهناك قوى تشد بالطالع وقوى تشد بالنازل؟". ولاحظ أن المطالبة بانتشار الجيش كانت تواجه بمعارضة ممن يطالبون به اليوم. وأوضح أنه زار قبل يومين باريس للاطمئنان الى صحة الرئيس سعد الحريري وقد عرض معه التحضيرات لمهرجان 14 شباط.
وعلمنا ان الرئيس السنيورة سيتواصل مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وكذلك سيفعل نواب من كتلة "المستقبل" من أجل طرح مسألة انتشار الجيش على الحدود الشمالية بدل البلدات والقرى، مما يثير حساسيات لا مبرر لها.

سليمان – نحاس
الى ذلك، التقى الرئيس سليمان وزير العمل شربل نحاس وعرض معه مرسوم بدل النقل. وعلمت "النهار" ان نحاس لا يزال يعتبر المرسوم الصادر عن الحكومة غير قانوني ويقول إنه في صدد ارسال مشروع قانون الى مجلس النواب يستوفي الشروط القانونية.

بري وميقاتي
وفي تطورات الأزمة الحكومية، علمت "النهار" من مصادر مواكبة للاتصالات ان اللقاء الأخير الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي انتهى الى الآتي:
1 – ان بري ليس في وارد التدخل حالياً لحل الأزمة وهو لا يزال عند مواقفه ويكرر انه لم تتكون لديه الاقتناعات المطلوبة التي تدفعه الى التدخل…
2 – ان المسؤولية عن الأزمة لا تقع على ميقاتي بمفرده بل على الآخرين أيضاً وخصوصاً في مسألة عدم توقيع وزير العمل مرسوم بدل النقل حتى الآن. ويتساءل: لو حضر هذا الأمر الى المجلس في جلسة نيابية ماذا سيكون جواب الحكومة، خصوصاً انه ليس من حق الوزير الاستمرار في هذا السلوك ويخالف قرار مجلس الوزراء مجتمعاً؟
3 – من ورّط ميقاتي في طرح اسم رئيس للمجلس التأديبي؟ وقد سأل بري رئيس الحكومة: لماذا تخوض معركة الآخرين ومن حق الوزراء المعارضين لك عند طرحك هذا الاسم أن يطرحوه على التصويت شرط أن يبقى هذا الامر على طاولة مجلس الوزراء وألا تصل الامور الى الخاتمة غير المشجعة التي انتهت اليها. فأجابه ميقاتي: ما هي قيمة التصويت هنا؟ فقال بري: وهل اعتماد التصويت داخل مجلس الوزراء أمر خاطئ ويضر بسير عمل هذه المؤسسة؟
وردا على الانتقادات التي يوجهها بعض النواب الى انتشار الجيش على الحدود الشمالية مع سوريا، قال بري لـ"النهار": "ان الجيش يقوم بكل الواجبات المطلوبة منه بقيادة العماد جان قهوجي، فهذه المؤسسة الوطنية تنفذ سياسة الحكومة بالنأي بالنفس عن تطورات الاحداث في سوريا". واستغرب بعض الاصوات النيابية والسياسية والحزبية التي تهاجم الجيش قائلا: "الجيش ليس مع طرف ضد آخر، بل يقف على مسافة واحدة من الجميع وينفذ مهماته على الارض وفقا لهذه الروحية الوطنية، وهو ينظم الامور على الحدود بين البلدين. وجوابي عن الذين كانوا يسألون عن الجيش في الشمال ان أحدا لا يستطيع ان يغبّر على ضباط الجيش وجنوده. وكفى هجوما وتظلما على هذه المؤسسة".

ميقاتي
في المقابل، تحدث ميقاتي امام زواره عن اتهامه بأجندة مخفية، فكشف عن عقدة خوف أساسية لديه تتمثل في "وضع المشكلة في الاطار الطائفي والبحث عن خلفيات ومبررات". كما توقف عند مشكلة أساسية بدأت تبرز ملامحها عند طرح مشروع الموازنة، ونقل عنه قلقه من الاختلاف البارز في المقاربة الاقتصادية، وهو يرفض المس بالنظام الاقتصادي الحر.

عون
في المقابل، رأى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بعد الاجتماع الاسبوعي للتكتل "أن رئيس الجمهورية تحول الى طرف والى جزء من الثلث المعطل في الحكومة". وتساءل: "بموجب أي مادة من الدستور يتوجب على الوزراء أن يطيعوا رئيس الحكومة؟ وبموجب أي مادة علقت جلسات مجلس الوزراء".

نصرالله
ووسط هذا الجدل أطل السيد نصرالله ليسكب ماء باردا في الموضوع الحكومي. ففي كلمة متلفزة خلال احتفال "حزب الله" مساء أمس بالمولد النبوي واسبوع الوحدة الاسلامية في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال: "بالنسبة الى الحكومة نحن حرصاء على أن تستمر، وليس مطلوبا وساطة فهناك اتصالات تفضي الى معالجة الازمة. وأقول لمن بدأ بتظبيط بدلته من أجل الحكومة الجديدة أن لا حكومة جديدة في لبنان". وأكد أن "الحكومة باقية مع أنها ليست حكومة حزب الله وهي باقية لأن عليها ان تعالج الاوضاع المعيشية والاقتصادية للناس". واضاف: "الحكومة هي أساس الامن والاستقرار في البلد والوقت ليس وقت اسقاط حكومات في لبنان".
أما في الموضوع الاقليمي، فاعترف السيد نصرالله للمرة الاولى بأن "حزب الله" يتلقى الدعم من ايران "بكل أشكاله المعنوية والسياسية والمادية".  

السابق
السفير: الأسد ولافروف: دمشق تسرّع الإصلاحات … وموسكو توفّر الضمانات الخارجية
التالي
عباس يؤكد أنه لن يترشح مجدّداً