الحسم … وفصول المؤامرة

اكتملت فصول المؤامرة الغربية ـ العربية على سورية، من خلال ذهاب الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير خارجية قطر إلى نيويورك، بهدف الطلب من مجلس الأمن الدولي تأييد ودعم المبادرة العربية الثانية، والتي تتضمن إملاءات وفرض شروط على القيادة السورية، هم أنفسهم يعرفون مسبقاً أنها مرفوضة من قبل القيادة والشعب السوري، وهذا التوجه الذي تقوده دولة قطر مع الأمانة العامة للجامعة العربية، يأتي بعد الصفعة التي تلقاها هؤلاء في ضوء تقرير رئيس بعثة المراقبين الفريق محمد الدابي، إذ كان هؤلاء يراهنون على أن مضمون تقرير بعثة المراقبين سيطال سورية، ويحمِّلها مسؤولية ما يجري على ساحتها الداخلية من أعمال عنف، ولكن جاءت النتيجة على عكس ما كانوا يتوقعون ويراهنون.

ويقول مصدر دبلوماسي عربي، أن مشروع القرار الغربي ـ العربي تم صوغه والأفكار التي تضمنها بطريقة يراد منها إحراج الموقف الروسي في مجلس الأمن الدولي، وهذا المشروع جاء نتيجة اللقاء الذي جمع رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، خصوصاً وأن تقرير بعثة المراقبين العرب شكل حالة إرباك عند الأطراف المخطِّطة والمنفِّذة للمؤامرة على سورية، ولهذا كانت فكرة إعداد المشروع الغربي ـ العربي التي ولدت من لقاء أوباما والوزير القطري، إلا أن الموقف الروسي الواضح والداعم لمبادرة جامعة الدول العربية الأولى وليست الثانية، لأن المبادرة الأولى في نظر القيادة الروسية تشكل أساساً صالحاً للحل السياسي في سورية، أما المبادرة الثانية فهي تشكل تعقيداً للحل، وهي مرفوضة من قبل القيادة الروسية، وهذا ما جاء على لسان المندوب الروسي في مجلس الأمن، بالإضافة إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي الذي وصف التصريحات من عدم جدوى بقاء بعثة المراقبين العرب بأنها غير مسؤولة مع تأكيده على استمرار تهريب السلاح إلى سورية؛ ناهيك عن أن روسيا قدمت مشروعاً للحل في مجلس الأمن وما زال مطروحاً على الطاولة وهو الأقرب إلى أن يكون قاعدة للحل السياسي في سورية وليس المشروع الغربي ـ والعربي الذي يفرض على الشعب السوري ما يتوجب عليه أن يفعله أو على القيادة السورية ما يجب عليها أن تنفذه؛ مع الإشارة إلى أن روسيا وضعت خطوطاً حمراء لا يمكن أن تتنازل عنها وهي بقاء الرئيس بشار الأسد ودعم النظام في سورية على قاعدة إجراء إصلاحات سياسية حقيقية وقيام حوار بين الحكومة السورية والمعارضة بشأن عملية الإصلاح.  ويكشف الدبلوماسي العربي عن أن زيارة النائب وليد جنبلاط إلى روسيا، جاءت بناء على طلب روسي، وقد سمع جنبلاط حقيقة الموقف الروسي، الذي يؤكِّد على دعم الرئيس بشار الأسد والنظام في سورية، وإجراء حوار مع المعارضة ودعم المبادرة العربية الأولى، وليس ما يخطِّط له الغرب مع بعض عرب الخليج، والذي نتج عنه ما يسمى بالمبادرة العربية الثانية، ويبدو أن تصريح جنبلاط بعد لقاء وزير الخارجية الروسي فيه بعض الإشارات في هذا الاتجاه.

كما يكشف المصدر الدبلوماسي عن سبب قفز المملكة العربية السعودية إلى الواجهة، بعد ما كانت دولة قطر تقوم بهذا الدور، معتبراً أن الهدف هو إزاحة وإبعاد تركيا عن حلبة الصراع، لأن السعودية بدأت تشعر وكأن تركيا يمكن أن تعقد صفقة ما مع كل من روسيا والجمهورية الإسلامية في إيران، بخصوص الملف السوري، وهي لذلك وضعت نفسها في مواجهة التطورات، من خلال إعلان وزير خارجيتها في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير، سحب المراقبين السعوديين من بعثة المراقبين، وبعدها تم سحب المراقبين الخليجيين، بذريعة أن سورية لم تلتزم بمضمون البروتوكول الموقع معها مع العلم أن تقرير البعثة يناقض كلام وزير الخارجية السعودي ويعترف بوجود مجموعات مسلَّحة تعتدي على الجيش والمدنيين وقوات حفظ النظام، وهذا الأمر موثَّق بالصور، وهذا ما أزعج بعض العرب المتورِّطين أصلاً في التأمر على سورية وكانت المرحلة الأخيرة من المؤامرة من خلال التوجُّه إلى مجلس الأمن، بحجة دعم المبادرة العربية الثانية، مع الإشارة هنا إلى أن روسيا طلبت توزيع تقرير بعثة المراقبين على أعضاء مجلس الأمن، لكي يروا التناقض الفاضح بين ما تتضمنه المبادرة الثانية وما ورد في تقرير البعثة باعتباره وثيقة رسمية صادرة عن هيئة تم تكليفها من قبل جامعة الدول العربية، وبموافقة الدول الخليجية، ولذلك فإن معركة مجلس الأمن لن تكون سهلة على أصحاب المشروع الغربي ـ العربي، وستقودها روسيا بالتعاون مع الصين ودول أخرى لإسقاط هذا المشروع، خصوصاً لناحية فرض العقوبات و المطالبة بتنحِّي الرئيس الأسد.

وتوقَّع المصدر الدبلوماسي على صعيد الوضع الأمني في سورية ـ أن تتجه الأمور فعلياً إلى حسم الوضع عسكرياً خصوصاً إذا ما قررت الجامعة العربية سحب بعثة المراقبين بغض النظر عن الأسباب إن كانت سياسية أو مالية، لأن الشعب السوري يلح على موضوع تطهير بعض المحافظات من المجموعات الإرهابية المسلحة وعلى حسم موضوع الإصلاح بالتزامن مع الحسم العسكري خصوصاً وأن المجموعات الإرهابية التي تدار من خلال تنظيم مخابراتي يربط بين المجموعات على اختلاف مشاربها، عبر غرفة عمليات تقودها أجهزة مخابرات غربية وعربية، رفعت من وتيرة عملياتها الإرهابية في ظل وجود بعثة المراقبين، وهذا ما يجعل القيادة في سورية تتجاوب مع المطالبة الشعبية الكبيرة بضرورة الحسم العسكري وعلى وجه الخصوص في حمص وريفها وريف ادلب وريف دمشق وريف درعا لأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيجعل الوضع أكثر تعقيداً في الداخل وسينعكس سلباً ليس على الشعب السوري ولكن حتى على القوى العسكرية التي تقدم الشهداء بفعل اعتداء العصابات المسلحة، من هنا فإن كل المعطيات على الأرض توحي بالتوجه إلى حسم الأمور عسكرياً، بهدف حماية الشعب السوري وأمنه واستقراره.  

السابق
الجهاد الاسلامي تحرم أي حل سلمي للاعتراف باسرائيل
التالي
البطريرك الراعي: هدف الحوار مع حزب الله تقريب المجموعات لبعضها وكسر الجليد