البناء: الأسد يُخاطب السوريين والرأي العام الإقليمي والدولي اليوم

يتحدث الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد قبل ظهر اليوم عن الوضع في سورية. وأوضحت قناة "الإخبارية السورية" مساء أمس أن الرئيس الأسد سيلقي خطابا يتناول فيه الأوضاع في سورية وتطورات الأوضاع الإقليمية.
وينتظر، بحسب مصادر مراقبة، ان تشكل المواقف المهمة التي سيعلن عنها الرئيس الأسد نقطة تحول كبيرة في ما يتعلق بالوضع داخل سورية، نظرا للأهمية الكبرى لهذا الخطاب في هذا التوقيت بالتحديد، ونظرا لما سيصدر عنه من مواقف.
وكان بدأ يتكشف في الساعات الماضية الكثير من علامات الاستفهام حول الدور القطري المشبوه في التعاطي مع الوضع في سورية. وهو ما ظهر ليس فقط في التباين بين مشروع البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع اللجنة الوزارية العربية ومضمون البيان الذي أصدرته والذي كان فيه دور سلبي لرئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني، وكذلك حول المعلومات التي كشفتها مصادر دبلوماسية عربية حول الدور الذي لعبه بن جاسم قبل اجتماع اللجنة في سبيل الخروج ببيان يحمل على التعاطي السوري مع بعثة المراقبين، ويطلب الاستعانة بمراقبين دوليين في خطوة أولية لتدويل الوضع في سورية.
وقد عكست الحكومة السورية عبر مندوبها في الجامعة العربية استياء واضحا من هذا الدور السلبي لقطر حيث سعى بن جاسم للتحدث باسم الشعب السوري في وقت يدرك وزير خارجية قطر فيه ان غالبية الشعب السوري ترفض التدخل الخارجي في شؤون بلدها وتؤيد سياسة القيادة السورية، وهو ما ظهر مجددا في اجتماع العشائر السورية عبر رفض التدخل الخارجي وتأييدها لقيادة الرئيس بشار الأسد، في وقت لفتت فيه أمس دعوة البابا بنيديكتوس السادس عشر، الى حوار في سورية بحضور مراقبين مستقلين.

الوضع الداخلي وقضية الأجور
في هذا الوقت، انشغلت الساحة اللبنانية بالاتصالات والمشاورات للوصول الى توافق حول قضية تصحيح الأجور في ظل التباين القائم بين كل من الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام من جهة، ووزراء تكتل التغيير والإصلاح من جهة ثانية، حيث تطالب الهيئات والعمالي باقرار الاتفاق الذي كان جرى التوصل اليه قبل حوالى ثلاثة اسابيع، بينما يتبنى وزراء تكتل التغيير طرح وزير العمل شربل نحاس بتصحيح جدي وبنيوي للأجور.
ولم يتأكد حتى مساء أمس، ما اذا كان مجلس الوزراء سيحسم قضية الأجور في جلسته اليوم أم سيؤجل الحسم الى جلسة ثانية.
لكن مصادر مطلعة، وصفت لـ "البناء" ان يوم أمس كان يوما ماراتونيا بكل معنى الكلمة بالنسبة لموضوع الأجور، مشيرة الى ان هناك رغبة من جميع المعنيين: مسؤولين وهيئات اقتصادية وعمالا بحسم هذا الأمر وعدم الاستمرار في هذا الدوران في الحلقة المفرغة.

وكشفت المصادر عن أن ما اسفرت عنه هذه الاتصالات واللقاءات حتى مساء أمس هو الاتجاه الى اقرار الاتفاق الذي جرى في بعبدا بين العمال والهيئات الاقتصادية في اطار مخرج شكلي مقبول من الجميع.
اضافت المصادر، نقلا عن اوساط ميقاتي، انه قد يُطرح الموضوع في الجلسة اليوم لحسمه مشيرة في الوقت عينه الى ان الحاجة الى اضفاء اجواء وفاقية بين الجميع هي التي تعزز الاتجاه الى تأجيل الحسم الى جلسة ثانية.
ووصفت المصادر الأجواء في اجتماعات الرابية والسراي بأنها كانت ايجابية، مشيرة الى ان الهيئات الاقتصادية والعمال سمعوا من العماد عون مواقف مشجعة.
وفي وقت لوحظ فيه ان وزير العمل شربل نحاس تجنب امس الادلاء بمواقف او اعطاء اي اشارات حول رؤيته لما يحصل على صعيد ملف الأجور، قالت اوساط متابعة ان الوزير نحاس قد يطرح ملف الأجور في جلسة اليوم في حال صدر رأي عن مجلس شورى الدولة بخصوص الاقتراح الذي كان رفعه اليه بهذا الخصوص.
ولم تستبعد المصادر ان يذهب هذا الملف من جديد الى التصويت داخل جلسة مجلس الوزراء اليوم، او في جلسة لاحقة في حال لم يتم التوصل الى توافق حول نسبة تصحيح الأجور.

مصادر "العمالي"
ومن جهتها، استبعدت مصادر الاتحاد العمالي العام ان يطرح موضوع تصحيح الاجور على جدول أعمال جلسة اليوم. وأكدت ان الحل وُضِع على السكة، إلا انها لفتت الى ان الآلية لا تزال تحتاج الى مزيد من الوقت، لأن المشكلة محصورة في موضوع بدل النقل الذي استفاقوا عليه اليوم بعد 17 عاما لوضع آلية قانونية له، مشددة على عدم التفريط بهذا المكسب.
وقالت: ان أبواب التشاور مفتوحة واننا على استعداد للقاء وزير العمل اذا هو ارتأى ذلك، مرجحة ان يرسو الحل على الاتفاق الذي عقد بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، لافتة الى ان اللقاء مع عون كان ايجابيا وانه ابلغهم بأنه سيكلف مختصين بدرس بعض الأمور المتعلقة بآلية الحل بالتنسيق مع وزير العمل.

 "المعارضة" تفشل في جلسة الدفاع
على صعيد آخر، فشلت المعارضة أمس، في امتحان جلسة لجنة الدفاع النيابية حيث قدم وزير الدفاع مداخلة مطولة وتفصيلية رد فيها على اسئلة نواب "14 آذار" منتقدا كل ما أدلى به هذا الفريق منذ بدء الحملة عليه حتى الآن، وذكّر بتصريحات المسؤولين في الحكومات السابقة عن وجود الإرهابيين والقاعدة، وكرر انه يستند الى تقارير الجيش اللبناني في ما أدلى به. وأكد أمام النواب ان همه الأساسي في ما أعلنه هو تنبيه اللبنانيين من خطورة الوضع الحاصل ودق جرس الانذار لما يجري من عمليات تهريب اسلحة ومسلحين عبر الحدود اللبنانية ـ السورية.
وفشلت اللجنة في التوصل الى توصية اقترحها النائب علي عمار تنص على الإشادة بدور الجيش كخطوة ضامنة، وعلى منع تهريب الأسلحة والمسلحين عبر الحدود، وألا يتحول لبنان ممرا او مقرا ضد سورية.
أما سبب الفشل، فهو اصرار نواب المستقبل على اضافة بند يعتبر الذين قتلوا أخيرا في وادي خالد اثناء تهريب السلاح شهداء لبنان، ما ادى الى انتهاء الجلسة من دون نتائج.

تعيينات دبلوماسية في جلسة اليوم
الى ذلك، لم تتضح ايضا حتى مساء أمس ما اذا كانت جلسة مجلس الوزراء ستقر التشكيلات الدبلوماسية في وزارة الخارجية حيث اقتصر البند المدرج في جدول الأعمال بهذا الخصوص على تعيين أمين عام الخارجية ومدير الشؤون السياسية.
وذكرت مصادر وزارية ان بت "سلة" التشكيلات الدبلوماسية في جلسة اليوم يتوقف على تجاوز بعض التفاصيل التي كانت حتى يوم أمس تعترض بتها.
بري يدعو الى إنجاح المبادرة العربية
وفي المواقف، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في تعليق له على الوضع العربي خلال استقباله وفداً من نقابة الصحافة أمس، أن «المهم أن ينأى لبنان بنفسه عما يجري لتجنيبه تداعيات التطورات الحاصلة»، واصفاً الوضع في المنطقة بأنه «يثير المخاوف».
وأعرب عن «خشيته من أن يكون المطلوب قيام أنظمة تعطي بعض الحريات ولا تهدد «إسرائيل» وأمنها، فإن ذلك سينقلنا من سجن إلى سجن».
ورأى أن «الوضع في سورية مختلف عن الدول الأخرى، وأن هناك أخطاراً تتهدد سورية»، مضيفاً أن «المصلحة هي أن تنجح المبادرة العربية على علاتها».
واعتبر بري أن «إلغاء الطائفية لم يعد مطلباً لبنانياً، بل أصبح مطلباً عربياً، لأن العروبة في خطر».
وفي سياق آخر، شدد برّي على «وجوب اعتماد النسبية مع الدوائر الواسعة في قانون الانتخاب كونها تخفف من منسوب الطائفية والمذهبية وتؤكد على التلاحم الوطني وحاجة اللبنانيين الى بعضهم البعض وتحقق التمثيل الأفضل».

الخضير: عدد المراقبين سيرتفع
في المقابل، أكد رئيس غرفة العمليات الخاصة ببعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سورية السفير عدنان عيسى الخضير استمرار الأمانة العامة للجامعة العربية بتزويد بعثة المراقبين العرب بمزيد من الخبرات العربية في الوقت الحالي، منوهاً بأن الدول العربية لديها الكفاءات والمهارات اللازمة لقيام البعثة بتأدية المهام الموكلة إليها.
وأمس عاد رئيس بعثة المراقبين العرب في سورية الفريق محمد أحمد الدابي إلى دمشق بعد أن شارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية.
إلى ذلك، أشاد مجلس الوزراء السعودي بجهود اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سورية والنتائج التي تمخضت عن اجتماعها في القاهرة. ورحب المجلس في بيان صحافي صدر في ختام جلسته، بنتائج هذا الاجتماع.
من جهته، أدان الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز بحزم التفجير الإرهابي الذي وقع في حي الميدان في دمشق يوم الجمعة الماضي.
وقال بيان لوزارة الخارجية الفنزويلية إن الرئيس تشافيز أكد إدانة فنزويلا للإرهاب بجميع أشكاله ورفضها الشديد لهذه الجريمة البشعة التي تخالف جميع القيم والأخلاق التي يتصف بها الشعب السوري، مجدداً دعمه وتضامنه الكامل مع سورية قيادة وشعباً ومعرباً عن تعازيه لذوي الشهداء وتمنياته للجرحى بالشفاء العاجل.
وانتقد بشدة السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها التي تساعد على تأجيج العنف والإرهاب في المنطقة.
وأمس استمرت المواقف التركية التي تحرض على استمرار عمل المجموعات المسلحة، فحذر رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان مما وصفه «نشوب حرب أهلية في سورية». ومن جانبه، دعا وزير خارجيته أحمد داود أوغلو خلال لقائه أول من أمس وفداً يمثل ما يسمى «المجلس الوطني السوري» إلى ما زعمه أن «تواصل المعارضة السورية تحركاتها بالسبل السلمية».

الحريري يستعجل التدويل!
أما رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري فاستعجل على لعبته المفضلة الـ«تويتر» تدويل الوضع في سورية خدمة لحلفائه في واشنطن وغيرها، وقال «إنه كان يفترض بالجامعة العربية أن ترفع المسألة السورية إلى الأمم المتحدة»! ولكن الحريري رفض تحديد موعد عودته إلى بيروت.  

السابق
الأنوار: مشكلة الاجور تراوح مكانها… والحكومة تحاول تحريك التعيينات
التالي
قطر..والمحاولات الفاشلة