البناء: قرار العقوبات يرتدّ إرباكاً على الجامعة العربية

هل سيشهد الأسبوع الطالع محاولة لاحتواء ما حصل في مجلس الوزراء خلال جلسة "الأجور" الشهيرة واستدراك الثغرات في القرار الذي صدر عن المجلس؟ أم أن الأمور ستبقى رهينة التجاذبات داخل البيت الحكومي؟ خصوصاً أن الاتصالات التي جرت في نهاية الاسبوع، لم تؤشر إلى حلول ناجزة، لكن المؤكد أن العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، ثابتة ومتينة بغض النظر عن ملابسات ما حصل، وقد أكد على ذلك نواب كتلة حزب الله أمس، مشددين على أن التحالف مع التيار ليس عابراً وهو أرسخ وأكبر. وفي الإطار نفسه، كانت القيادات النقابية في الحزب أبدت تعاطفاً في وقت لاحق ـ بعيد الجلسة ـ مع التيار وكذلك مع هيئة التنسيق النقابية، التي دعت إلى إضراب للأساتذة والمعلمين يوم الخميس المقبل.
وأمس، حسم وزير الزراعة حسين الحاج حسن اللغط الذي أثير حول تصويت وزراء حزب الله على مشروع الرئيس ميقاتي، بإعلانه تبلغ الوزراء في الجلسة أن المشروع حظي بموافقة الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، مؤكداً دعم حزب الله الكامل لمشروع وزير العمل شربل نحاس.
إلى ذلك، لم يسفر اللقاء الذي جمع الهيئة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس، عن نتائج إيجابية ملموسة، لكن رئيس الحكومة وعد بدراسة ورقة الهيئة، مؤكداً الانفتاح على الحوار، غير أنه ركز من جهة أخرى على وضع الخزينة وغير ذلك.
وعلمت "البناء" في هذا الإطار أن نهاية الأسبوع أغلقت على لقاءات واتصالات حثيثة بعيداً من الأضواء، في إطار محاولة تحسين الأجواء بين بعض أطراف الائتلاف الحكومي.
وقالت المصادر إن هذه الاتصالات ستتابع، مبدية في الوقت نفسه اطمئنانها لعدم حصول تداعيات سلبية كبيرة حول ما حصل أخيراً.
ولوحظ أيضاً أن المفاوضات التي كانت بدأت مع الاتحاد العمالي العام، بقيت في دائرة غير واضحة، مع العلم أن الاتحاد سيحسم موقفه في الساعات المقبلة لجهة الدعوة إلى إضراب عام أم لا، مع العلم أن أجواء الهيئات النقابية المنضوية في الاتحاد كانت في مناخ بلبلة وضبابية.   3 جلسات
من جهة أخرى، يعقد مجلس الوزراء ثلاث جلسات متتالية اعتباراً من اليوم لمناقشة عدد من القضايا المدرجة على جدول الأعمال، ومتابعة البحث في قانون الانتخابات، وما جرى حتى الآن في خصوص الموازنة. واستبعدت مصادر مطلعة حتى مساء أمس، أن يدخل موضوع التعيينات في نقاش هذه الجلسات، مع العلم أن أزمة تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى ما تزال تراوح مكانها.
الوضع في سورية وفشل الإضراب
أما على الصعيد السوري، فقد فشلت ما تسمّى بالمعارضة في دعوتها إلى الإضراب والعصيان فشلاً ذريعاً، وبدت الحياة طبيعية في مختلف المدن والمحافظات السورية، حتى تلك التي تشهد عمليات إرهابية من المجموعات المسلحة في حمص وإدلب ودرعا.
وعلى عكس ما تشتهيه هذه "المعارضة" شهدت أسواق المحافظات السورية أمس، حركة اعتيادية وطبيعية في عملية بيع وشراء المنتجات الاستهلاكية، حيث واصلت الفاعليات الاقتصادية والاجتماعية والتجارية والمؤسسات الخدمية عملها بشكل طبيعي، غير آبهة بكل الدعوات التحريضية المغرضة التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المرتبطة بالخارج والتي تستهدف ضرب النشاط الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وتعطيل الحياة العامة مؤكدة رفضها أي شيء يضر بالمواطن ومعيشته أو باقتصاد سورية.
وعكست أسواق دمشق حركة ناشطة مع توافر وتنوع في جميع المواد والسلع وإقبال المتسوقين مع اقتراب عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة جاعلة من الداعين الى الإضراب الذين ارتهنوا لأوامر المتربصين بسورية من الأعداء، أمراً يدعو إلى الاستهزاء والسخرية.
وبدأ تجار في أسواق الشعلان والحمراء والصالحية أبرز الأسواق التجارية يومهم مبكراً لتلبية احتياجات الزبائن.
المجالس المحلية
إلى ذلك، ينتظر أن تشهد سورية اليوم وبكل محافظاتها انتخابات المجالس المحلية، وقد دعا المهندس عمر إبراهيم غلاونجي وزير الإدارة المحلية، المواطنين إلى المشاركة في هذه الانتخابات وممارسة حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم في تلك المجالس.
وأشار غلاونجي في كلمة أمس، إلى أن الشعب السوري يؤكد يوماً بعد يوم إصراره على استكمال بناء الحياة الديمقراطية التي لم تعد شعاراً يطرح، بل أصبحت ممارسة حقيقية أغنتها التجربة على مر السنين.
من ناحيته، أكد المستشار خلف العزاوي رئيس اللجنة العليا للانتخابات أن اللجنة ستكون في حال انعقاد دائم ومستمر حتى إعلان النتائج.
وأشار إلى أن مراكز الانتخابات مجهزة بكل الوسائل والامكانيات والإجراءات التي تضمن حرية الناخب في اختيار المرشح الذي يمثل إرادته ويخدم بلده في المجالس المحلية.
بلبلة ومناورات
في سياق متصل، وعلى صعيد الوضع السياسي، اتضح حتى الآن في ضوء الرد السوري أن بلبلة واضحة سادت وفوداً في أوساط الجامعة العربية، خصوصاً أن موقف دمشق أسقط المناورات ومحاولات بعض العرب المعروفين في الاندفاع من أجل تنفيذ عقوبات اقتصادية وغيرها على سورية، لا سيما أن عدداً من الدول العربية المجاورة وغير المجاورة، أعلن عن رفضه الدخول في مثل هذه العقوبات.
روسيا أيضاً وأيضاً
وبانتظار الاجتماع الذي تقرر مبدئياً في 16 الجاري في القاهرة للجنة العربية الوزارية وفق ما أعلن الأمين العام للجامعة نبيل العربي، جددت روسيا مواقفها الداعمة لسورية قيادة وشعباً، وأكد مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية سيرغي فيرشينين عدم قبول بلاده لما تمر به سورية من عنف وإرهاب على أيدي المسلحين.
وأشار فيرشينين خلال لقائه وفداً من الجالية السورية، إلى أن بلاده ستبقى السند القوي لسورية، كما كانت من قبل، ولن تسمح بالتدخل في شؤونها الداخلية مهما كان.
في هذا الوقت، طالب ر ئيس البرلمان العربي علي الدقباسي "بمواقف عربية فاعلة، خصوصاً من الجامعة العربية إزاء الملف السوري"، مبدياً أسفه لما اعتبره "استمرار سياسة المُهَل التي تنتهجها"، داعياً إياها إلى "الأخذ بسياسة الحسم مع النظام السوري"، ومؤملاً أن "يكون هناك موقف عربي حازم، يتخذ إجراءات قوية ضد النظام السوري".
… وجوبيه على الخط
إلى ذلك، برز أمس، موقف لوزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه يندرج في إطار محاولة ممارسة المزيد من التحريض ضد سورية، لخلق مبررات لتدويل الأزمة مختلقاً تكهنات غير مسندة لأي حقيقة حول مسؤولية سورية عن الهجمات على القوات الفرنسية في لبنان.
الوضع الأمني
أمنياً، ذكر مصدر مسؤول لمراسل سانا في إدلب، أن الجهات المختصة اشتبكت مساء أول من أمس مع مجموعات إرهابية مسلحة في خان شيخون، وتمكنت من إلقاء القبض على عدد من الإرهابيين وقتل ثلاثة من أبرز قادة هذه المجموعات.
كما تمكنت الجهات المختصة في محافظة حماه أمس، من إلقاء القبض على أحد عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة، أثناء محاولته زرع عبوة ناسفة مُعدّة للتفجير بالقرب من الأبنية السكنية في حي القصور في حماه.
وأفادت مصادر "سانا" أن عناصر الهندسة العسكرية توجهت مباشرة إلى مكان الحادث وقامت بتفكيك العبوة الناسفة بنجاح من دون حدوث أي إصابات أو أضرار.
وفي إدلب أيضاً، اشتبكت الجهات المختصة ليلة أمس مع مجموعات إرهابية مسلحة في مدينة كفر تخاريم وتمكنت من قتل وجرح عدد منهم، ومصادرة كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة.
وذكر مصدر رسمي لـ"سانا" أن عنصراً من الجهات المختصة استشهد وأصيب 6 آخرون بجروح مختلفة.
وفي تل دو في حمص اشتبكت الجهات المختصة مع مجموعات إرهابية مسلحة وحررت 11 رجلاً وثلاث نساء كانت اختطفتهم هذه المجموعات في حافلة على خط الحولة ـ حمص قبل نحو أسبوع.
وفي سياق أمني متصل، كشفت صحيفة زافترا الروسية، أن تركيا تتولى مباشرة تنسيق أعمال التخريب والإرهاب ضد سورية، وتتحمل مسؤولية تنفيذ الإجراءات العملياتية والعمليات الخاصة في الأراضي السورية.
ولفتت الصحيفة في مقال بقلم بوريس بوريسوف في عددها الأخير، إلى أن تصريحات رئيس وزراء تركيا ووزراء خارجية ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة ضد سورية، تشير إلى أنهم قرروا استخدام السيناريو الليبي، مشيرة إلى أن قرار قادة التحالف الغربي باستهداف سورية متخذ منذ العام 2003 على أقل تقدير، عندما اقترحوا على سورية نزع سلاحها جزئيا مقابل الولاء والصداقة مع الغرب، الأمر الذي رفضه الرئيس بشار الأسد، وعندها بالذات سنّ الكونغرس الأميركي ما يسمى بقانون محاسبة سورية، الذي خوّل الرئيس الأميركي الحق في فرض عقوبات على دمشق حسبما يحلو له، ولاسيما اغتصاب الأموال السورية وتقييد تحليق الطيران السوري.
وأوضحت الصحيفة، أن تركيا لعبت الدور الأساسي في الإعداد الممنهج لخطط عملياتية لإسقاط سورية، مشيرة إلى أن المسلحين جرى تنظيمهم وتسليحهم في الأراضي التركية. 

السابق
السفير: تصحيح الأجور ينتظر التصحيح … وإلا التصعيد
التالي
الخطوات المقبلة..