سلاح حزب الله بند وحيد وإلا لا حوار

لا تعارض اي من القوى السياسية اللبنانية فكرة الحوار. هذا في الادبيات السياسية والمجاملات الوطنية وربما الاخلاقية. اما طاولة الحوار، فشأن آخر له شروطه وجدول اعماله وحساباته وظروفه، التي لا تبدو مقنعة اليوم، اقله للمعارضة.
فاتح الرئيس نبيه بري الرئيس فؤاد السنيورة بإعادة احياء طاولة الحوار. لم يرفض السنيورة الفكرة، لكنه وضع لها شروطا. سأل عن مصير القرارات التي اتفق عليها ومتى وكيف ستنفذ؟ وطالب بأن «يكون البحث في موضوع سلاح «حزب الله « أول بند في الحوار تليه الاستراتيجية الدفاعية».
يعرف السياسيون اللبنانيون بعضهم جيدا. وأوراق الجميع باتت مكشوفة. ولا تخفي مصادر الرئيس السنيورة «ان تصورنا كفريق «مستقبل» في مقاربة موضوع السلاح واضح. على طاولة الحوار المفترضة مناقشة كيفية تنظيم اشراف الدولة على سلاح «حزب الله». وبالتالي ان يكون كل السلاح في البلد تحت رعاية وإشراف وإمرة الدولة. فبعد تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 لا بد لنا من مناقشة مصير السلاح وكيفية تعزيز دور الدولة وسلطتها وسيادتها التي تتناقض مع وجود السلاح مع اي قوى أخرى لا تخضع لإمرتها». وبعد هذا البند «نبحث في الاستراتيجية الدفاعية».

بالنسبة الى «قوى 8 آذار» يبدو كلام السنيورة «كالذي لا يريد تزويج ابنته فيرفع مهرها. وبالتالي تريد المعارضة تجنب النقاش الجدي والهادئ في موضوع الاستراتيجية الدفاعية مراهنة على حسابات خارجية تفترض انها قد تقلب موازين القوى لصالحها. لكن فاتها ان اي تغييّر في موازين القوى في المنطقة غالبا ما يدفع لبنان ثمنه سلبا اذا لم تكن جبهته الداخلية موحدة ومحصنة… وهل من تحصين افضل من تلاقي اللبنانيين على طاولة واحدة؟».
تستخدم «قوى 14 آذار» موازين القوى وترجماتها نفسها لتنسب اليها «توقيت اختيار الرئيس بري اعادة فتح موضوع الحوار. فالاكثرية اليوم تريد غطاء الحوار لتمرر هذه الفترة السياسية الصعبة في انتظار تبلور الصورة الخارجية»… لذا لا تبدي «14 آذار» على اختلاف مكوناتها حماسة لاحياء عظام الحوار الرميم.
ويقول مصدر في «القوات اللبنانية» انه «بناء على التجارب السابقة ونتائجها لا ضرورة للحوار اليوم. فما نتج عن الحوار السابق لم يتم الالتزام به، ولا بحث آلية تطبيقه. لا بل ان بعض ما تم الاجماع عليه تحاول «قوى 8 آذار» نقضه. كما انهم يحددون النقاش بشروط مسبقة. فهذا موضوع نسمح بمناقشته وذاك نرفض التطرق اليه ويمنع علينا الكلام فيه. فأي حوار هو هذا؟».
في المقابل، تعتبر «القوات» أن «موضوعا واحدا يمكن ان يعيدنا اليوم الى طاولة الحوار وهو البحث في ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية، ومن ضمنها، وفي اساسها، ايجاد حل لسلاح «حزب الله» الذي يستخدمه بشكل غير مباشر حتى في اجندة الحوار نفسه».
وكما «القوات» التي تعتبر «ان فكرة الحوار هي في صلب ثقافتنا وانفتاحنا على الآخر»، كذلك تؤكد «الكتائب» ان «الحوار جزء من الفكر الكتائبي» ولكن السؤال هو حول جدوى الحوار، ولذلك تسأل «الكتائب» «هل يقبل «حزب الله» ان نبحث جديا في موضوع سلاحه ام انه ما يزال يعتبره إلهيا؟ ما مصير كل نتائج جلسات الحوار السابقة وما تم الاتفاق عليه فيها خصوصا المحكمة الدولية؟».
وتعتبر «الكتائب» بحسب احد قياديها ان «الحوار مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال سليمان. فمع تقديرنا لمبادرات الرئيس بري ودوره في الحوار عام 2006 لكن كان لذلك ظروفه بوجود الرئيس اميل لحود ومقاطعة «قوى 14 آذار» له. ميشال سليمان هو المخول اليوم اعادة طرح الحوار، بعد ان يغربل نتائج الحوارات السابقة ويرى ما لم ينفذ منها ويبحث في كيفية تنفيذه. ويعود ليضع جدولا لحوار جديد اذا ارتأى ذلك. ويفترض ان يحصل على موافقة مسبقة من «حزب الله» لان موضوع النقاش الوحيد هو سلاحه. وإذا شاء حفظا لماء الوجه ان يسميها الاستراتيجية الدفاعية فلا بأس بذلك، طالما ان التورية هي على الموضة في هذا الزمن».
ويسأل الكتائبيون «ماذا سنناقش في الاستراتيجية الدفاعية غير سلاح «حزب الله»؟ هل نناقش نزع او ابقاء سلاح الجيش ام نوعية وحجم الاسلحة التي عليه استخدامها؟ الموضوع محصور بسلاح الحزب فقط. وإذا كان ذلك غير مطروح فمن الافضل عدم الدخول في الحوار كي نجنب البلاد اي تفجير امني في حال فشل الحوار، خصوصا ان فريقا يريده للهروب من تنفيذ قرارات سبق الاتفاق عليها وفريقا آخر يريده لتنفيذ تلك القرارات». ولا تُسقط «الكتائب» من حساباتها توقيت احياء الفكرة و«ضبطها على ايقاع التطورات الخارجية».
هذا التوقيت لا يحرج «التيار الوطني الحر»، بل على العكس يراه «سببا اضافيا لتحصين ساحتنا الداخلية. فلن يكون اي فريق رابحا في حال تسارعت التطورات الدراماتيكية من حولنا. والأفضل ان يكون المسؤولون السياسيون جالسين على طاولة واحدة من ان يكونوا متمترسين وراء خلافاتهم». ويشكك «التيار» في تجاوب المعارضة مع فكرة الحوار «لان رهاناتهم في مكان آخر.. ونحن مستعدون لكل حوار».  

السابق
جامعات··في مهبّ الشباب!
التالي
جنون دمويّ لا حراك ثورة تغييري