في المعادلة أنّ السلامة العامة تستندُ إلى الوعي الوطني لدى الشعب، وتأتي الإجراءات العسكرية والأمنية مظلّة واقية من عوامل التفرقة وبثّ الشائعات والفوضى والفتنة وكافة وسائل إضعاف التماسك الوطني الذي يُشكّل بدوره الحصانة المعنوية للسلم الأهلي والركيزة الثقافية للوحدة الوطنية، وخصوصا في زمن الأزمات الطارئة والخلافات شبه المُستدامة التي تتعرض لها الدولة ويعاني منها الشعب وتهدّد الكيان بالتفتّت وما شابه من ظواهر التمرد على الدستور والقوانين·
وحيال هذا التخوف والاحتراز من حدوث ما لا تُحمد عقباه إتخذ الجيش والقوى الأمنية اجراءات وتدابير إحترازية وفقاً لاستراتيجية: إستباق الأخطار قبل حدوثها والتصدي لها إذا ما حدث بعضها منعاً لإمتداداتها وإرتدادتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، واللافت أنّ هذه الاجراءات والتدابير تمّت ميدانياً وعملياً من دون ضجيج إعلامي وإعلاني يخيف الناس ويُشلّ مؤسسات الدولة ويُقلق المستثمرين العرب والأجانب ويُصنف لبنان في عداد الدول الفاقدة للأمن والإستقرار، واللافت ايضاً ان الرأي العام اللبناني بكافة إتجاهاته السياسية والعقائدية والحزبية والقيادية أبدى إرتياحه الواسع لهذه الاجراءات والتدابير، الأمر الذي يُحاصر المحاولات الهادفة الى تعميق الخلافات القائمة والتجاذبات الحاصلة بين الأطراف، الأمر الذي يؤكّد أن هذه التدابير والاجراءات لا تحمل إنحيازاً الى طرف ضد آخر، لأن القوى الأمنية مؤتمنة على أمن الجميع ومُلتزمة بالقسم العسكري على حماية الدولة ومواطنيها من العبث بالقوانين والنظام العام، وهذا مصدر التفاعل والتعاون والثقة بين الجيش والقوى الامنية والمواطنين لتفويت الفرصة على المناوئين للمصلحة الوطنية والدائبين على إبقاء الوضع مشدوداً الى التوتر والانقسام إن لم نقل الإنفجار المؤجّل الذي يُشكل عُرساً اسرائيلياً ونكبة لبنانية·
من هنا، تكتسب اجراءات الجيش والقوى الامنية اهمية كبرى في حماية الدولة من التفكك والعيش المشترك من السقوط، وتُغلق الابواب امام التدخلات الخارجية تهدف الى تعطيل كل ما يوحّد بين اللبنانيين، حيث ان هذه الاجراءات والتدابير تأتي نتيجة للتعليمات والتوجيهات الصادرة عن رئيس الجمهورية – القائد الأعلى للقوات المسلحة – العماد ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي الى الوحدات العسكرية والأمنية للتنفيذ على الأرض وفقاً لشعار الأمن للوطن والأمان للمواطنين·

