يواصل الجيش الإسرائيلي تصعيده العسكري واعتداءاته الممنهجة ضد البلدات والقرى في جنوب لبنان، مستمراً في عمليات النسف والتدمير الواسع للمناطق المحتلة، بالتوازي مع ملاحقة واستهداف المركبات والآليات على الطرقات السريعة والفرعية، ضارباً بعرض الحائط كافة المساعي والجهود الدبلوماسية الدولية الجارية لإرساء التهدئة.
غارات المسّيرات وعمليات نسف واسعة في الخيام والمنصوري
وفي أحدث المستجدات الميدانية المقلقة لصباح اليوم الجمعة، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بالتطورات التالية:
- استهداف آلية في النبطية: استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية آلية من نوع «بيك أب» عند أطراف منطقتي شوكين وكفردجال جنوبي لبنان، مما أسفر عن وقوع إصابتين جرى نقلهما إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
- تدمير ممنهج في الخيام: نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي ليل أمس وفجر اليوم عمليات نسف واسعة للمباني والمنازل السكنية داخل بلدة الخيام المحتلة، حيث سُمِع دوي انفجارات متتالية وعنيفة هزّت أرجاء المنطقة الحدودية جراء تفخيخ المربعات السكنية.
- قصف صوتي على المنصوري: ألقت مسيّرة إسرائيلية صباح اليوم قنبلة صوتية ثقيلة على محيط بلدة المنصوري، بهدف ترهيب الأهالي وبث حالة من التوتر.
نتنياهو وكاتس: لن ننسحب ومتمسكون بـ «المناطق الأمنية»
وعلى المقلب الآخر، وفي إشارة واضحة لرفض التخلي عن المكاسب الميدانية، أكدت القيادة الإسرائيلية تمسكها التام بالبقاء في الأراضي العربية التي دخلتها؛ حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بصراحة أن بلاده «لن تنسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا».
ومن جهته، شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن «الحرب لم تنتهِ بعد، وهناك تحديات جديدة تظهر»، مؤكداً أن إسرائيل جاهزة ومستعدة للتعامل مع أي سيناريو ميداني مقبل، مما يعكس إصرار الاحتلال على إبقاء جبهات القتال مفتوحة.
بعبدا تطالب بالضغط وواشنطن تعد الخرائط التجريبية
تأتي هذه الاعتداءات الإسرائيلية في وقت تتسارع فيه الترتيبات السياسية في الكواليس؛ حيث تحدّث مسؤول أميركي معني بالمحادثات اللبنانية – الإسرائيلية عن انتقال الجهود رسمياً إلى مرحلة تنفيذ «اتفاق الإطار» المبرم برعاية أميركية، كاشفاً أن العمل جارٍ حالياً على إعداد الخرائط الميدانية وتحديد مناطق تجريبية إضافية للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، متوقعاً حسم وتحديد هوية أول منطقة تجريبية للانسحاب خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي المقابل، واستجابةً للتصعيد الإسرائيلي، التقى رئيس الجمهورية جوزف عون بالسفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، حيث أكد الرئيس على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار الفوري في الجنوب، والضغط الحاسم على إسرائيل لوقف أعمالها العسكرية وتدميرها للقرى، والتقيّد الكامل بما ورد في صيغة الإطار» التي أُعلنت في نهاية المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية المشتركة في واشنطن، باعتبارها السبيل الوحيد لإنقاذ المنطقة من حرب استنزاف شاملة.

