رمضان هو أبي

رمضان هو أبي…بصوته الأجش وهو يقلد محمد عبد المطلب ب”رمضان جانا” وطقوسه التي تبدأ مع أول سحور…منقوع قمر الدين وصحن جبنة وبطيخ يحضرها لنا ثم يوقظنا…ينكز الواحد منا على خده، بطرف إصبعه، كأنه يضع قبلة، ويمهس “السحور جاهز”…ثم يتحضر لصلاة الصبح…يمضي نهارات رمضان الطويلة، في القراءة والكتابة…لا ينام، لكنه، يجبرنا على النوم لنقوى على حمل ساعات الصيام الشاقة، ويظل يتفقدنا، يضع يده على قلب كل واحد منا، كأنه يضع قبلة ويمضي…الإفطار طقسه المقدس…تبدأ احتفاليته قبل أذان المغرب بساعة…يرتب صينية التين المجفف والتمر والزبيب ويضع بجانبها كاسات “المخيض” اللبن الممزوج بالماء والملح على الطريقة العراقية، شوربة البصل وصحن البندورة الجبلية بزيت الزيتون والسماق وطبخة ماء اللحم “آب گوشت” الإيرانية، التي لم ينجح يوما في إعدادها، فيعود ويأكل مما طبخته أمي…الحلو مفروكة أو نمورة من عند السهجوني بالنبطية…يشرب ويأكل ويتغنى بأكل أم حسن اللذيذ ويعدها للمرة المليون ألا يدخل المطبخ ثانية ثم يتراجع في اليوم التالي…
رمضان هو أبي…بصوته الهادئ مثل نسمات الهواء تتلاعب بالسروة أمام بيتنا…يقرأ دعاء الافتتاح وسورة من القرآن منتصف كل ليلة…

آخر تحديث: 6 مايو، 2019 9:59 م

مقالات تهمك >>