ترامب يفعلها ويلغي الاتفاق النووي وايران تحتمي بالاعتراض الاوروبي

أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، على ما كان متوقعاً. سحب بلاده من الاتفاق النووي، الذي صاغه سلفه باراك أوباما على وقع التنكيل بالثورة السورية بمشاركة إيران وميليشياتها، تاركاً لأوروبا تحديداً الحريصة على الاتفاق مهمة البحث عن بديل، يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً ويتصدى لرعايتها للإرهاب حول العالم.

متجاهلاً النداءات الاوروبية والدولية، نفذ الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران الذي وقعته ادارة الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015 بحسب “النهار”. ورد الرئيس الايراني حسن روحاني على الخطوة الأميركية بالاعلان ان طهران ستبقى ملتزمة الاتفاق في الوقت الحاضر في انتظار مشاورات ستجريها مع الأطراف الآخرين الموقعين للاتفاق لتعرف ما إذا كان ممكناً الحفاظ على هدفه.

ومع إعلانه انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من “اتفاق فيينا” الذي وقع عام 2015 بين إيران والدول الـ6 الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، ألمانيا) وقع ترامب على إعادة فرض جميع العقوبات التي كانت واشنطن تفرضها على إيران وكان قد تم رفعها وفق ذلك الاتفاق، متوعداً بصياغة عقوبات أشد بحسب “المستقبل”. وهذا يعني أن الاتفاق أصبح مجرد حبر على ورق، وأي مفاوضات بشأن إبرام اتفاق جديد موسع يلبي الشروط الأميركية، قد تكون لديه فرصة من الزمن للتبلور لا تتجاوز نهاية العام الجاري.

إقرأ ايضًا: هل يستطيع ترامب ان يتملّص من الاتفاق النووي مع إيران؟

وسارعت اسرائيل الى الترحيب بقرار الانسحاب وأمر الجيش الاسرائيلي بفتح الملاجئ في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، فيما تحدثت دمشق عن تصدي الدفاعات الجوية السورية لصاروخين اسرائيليين استهدفا موقعاً للجيش السوري في منطقة الكسوة قرب العاصمة السورية. وأيّدت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة القرار الأميركي.
ففي خطاب مقتضب صارم ومباشر ألقاه من البيت الأبيض قال ترامب: “اليوم أريد أن أطلع العالم على آخر ما قررناه بشأن جهودنا لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. إن النظام الإيراني يتصدر الدول الراعية للإرهاب في العالم. إنه يصدّر صواريخ خطرة، ويشعل الصراعات في الشرق الأوسط ويدعم التنظيمات والميليشيات الإرهابية مثل حزب الله وحماس وطالبان والقاعدة. وعلى مدى السنوات الماضية قام وكلاء إيران بتفجير السفارات الأميركية والقواعد العسكرية الأميركية فقتلوا مئات الجنود الأميركيين واختطفوا وسجنوا وعذبوا مواطنين أميركيين”.

وفور انتهاء ترامب من الخطاب الذي وجهه الى الشعب الأميركي من البيت الأبيض، وقع مذكرة تقضي باعادة فرض العقوبات على ايران والتي علقت بعد توقيع الاتفاق. وكرّس ترامب النصف الأول من خطابه لانتقاد السلوك الايراني السلبي في المنطقة وفي العالم. وشدّد على ان “هذا الاتفاق الرهيب الذي يفيد طرفاً واحداً ما كان يجب ان يوقع اطلاقاً، فهو لم يجلب الاستقرار، ولم يجلب السلام، ولن يفعل ذلك أبداً”.

وجاء اعلان ترامب قبل أربعة أيام من الموعد المحدد لتعليق أو تجديد العقوبات في 12 أيار الجاري.

ولفتت “الجمهورية” إلى ترحيب السعودية بقرار ترامب وقالت في بيان بثته قناة “العربية”: “تؤيد المملكة العربية السعودية وترحب ‏بالخطوات التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق ‏النووي، وتؤيد ما تضمنه الإعلان من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران والتي سبق وأن تم تعليقها ‏بموجب الاتفاق النووي”. وأضاف البيان أن ايران “استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها واستخدمته ‏للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، وخاصة من خلال تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها ‏للجماعات الإرهابية في المنطقة‎”.‎

وأعلنت دولة الإمارات كذلك أنها تؤيد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. وعبرت عن ‏دعمها استراتيجية الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع طهران. وقالت وكالة “أنباء الإمارات” الرسمية إن وزارة ‏الخارجية حضت المجتمع الدولي على “الاستجابة لموقف الرئيس ترامب لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من ‏الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل‎”.‎

وبدورهم زعماء اوروبا رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس ‏الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعلنوا اتفاقهم على مواصلة تطبيق التزامات دولهم بموجب الاتفاق النووي مع إيران. ‏وقالوا في بيان مشترك: “إن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تعرب عن قلقها وأسفها من قرار الولايات المتحدة ‏بالانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة (الخاصة بتسوية البرنامج النووي الإيراني‎”.‎

إقرأ ايضًا: الاتفاق النووي الإيراني وعاصفة ترامب
وأكدوا “إننا نشدد بشكل مشترك على التزامنا خطة العمل الشاملة المشتركة، إن هذا الاتفاق لا يزال مهما بالنسبة ‏لأمننا الجماعي”.واعتبروا “أن العالم أصبح آمنا بشكل أكبر بفضل خطة العمل المشتركة”، ودعوا الولايات ‏المتحدة إلى تجنب خطوات قد تمنع الأطراف الأخرى للاتفاق من تطبيق هذه الصفقة. كذلك دعوا السلطات ‏الإيرانية إلى “إبداء ضبط النفس” والالتزام بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي‎.‎

وأكدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن الدول الأوروبية ‏المنخرطة تحت لواء مجموعة 5+1، ستستمر في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع إيران عام 2015. ‏وعبرت عن شعور الاتحاد بالأسف والإحباط تجاه قرار الرئيس ترامب‎.

آخر تحديث: 9 مايو، 2018 11:05 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>