مقصلة الجنوب تلتهم نخبة الجيش: مقتل 6 جنود وضابط كبير وإصابة 20.. وإعلام عبري يصرخ: اسحبوا مقاتلينا من ساحة الموت

الجيش الاسرائيلي

في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية انهياراً دراماتيكياً وميدانياً متسارعاً لاتفاق وقف إطلاق النار المترنح تحت ضربات الميدان، تكبد جيش الاحتلال الإسرائيلي خسائر بشرية فادحة وقاسية في صفوف قواته المتوغلة برّاً، بالتزامن مع مواصلة سلاح الجو ارتكاب مجازر دموية بحق المدنيين والمؤسسة العسكرية اللبنانية في قضاءي النبطية وجزين وعموم البقاع الغربي.

ففي تطور ميداني بارز، اعترفت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية بمقتل ستة جنود، من بينهم ضابط برتبة كبرى، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 20 جندياً وضابطاً آخرين بجروح متفاوتة، جراء كمائن نوعية وهجمات صاروخية مركزة نفذها مقاتلو حزب الله في محاور جنوب لبنان منذ يوم الخميس الماضي، مما يرفع حجم الاستنزاف البشري لجنود النخبة الإسرائيلية إلى مستويات غير مسبوقة.

صرخة الإعلام العبري.. “سحب القوات أو الموت”

فجّرت هذه الخسائر المدوية موجة غضب وتشكيك عارمة داخل الأوساط العسكرية والإعلامية في تل أبيب؛ حيث شن مراسل الشؤون العسكرية في القناة 14 العبرية، هيلل بيتون روزين، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على القيادتين السياسية والعسكرية. وأكد روزين أن كبار المسؤولين في الحكومة والجيش “لا يملكون أدنى حق قانوني أو سياسي في المقامرة بحياة المقاتلين وزجهم في محرقة الجنوب”، واصفاً التدهور الإضافي والتخبط في قواعد الاشتباك الذي جرى بالأمس بأنه “وصمة عار أخلاقية وفشل قيمي ذريع”.

وأضاف المحلل العسكري الإسرائيلي محذراً: “إذا لم تكن لدى المقاتلين على الأرض القدرة الكاملة والأذونات العسكرية لاستخدام نيران هجومية مكثفة وتدميرية، على الأقل في جميع مناطق الخط الأصفر الحدودي، فيجب فوراً سحبهم من ساحة المعركة وإعادتهم، لأن بقاءهم هناك بات مسألة حياة أو موت حتمية”.

عداد الشهداء يرتفع.. نيران غادرة تغتال مدنيين وجندياً لبنانياً

وعلى المقلب الآخر، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية خروقاتها الفاضحة للتهدئة؛ إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث حصيلة رسمية موثقة عن ارتقاء سبعة شهداء وإصابة العشرات جراء الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مناطق متفرقة في شرق وجنوب لبنان، مما يعمق حجم المأساة ويثير علامات استفهام دولية كبرى حول قدرة التفاهمات الأخيرة على الصمود لمنع حرب شاملة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت أحزمة نارية مكثفة طالت قرى بأكملها في قضاء النبطية، شملت: حبوش، ميفدون، النبطية الفوقا، النميرية، شوكين، كفرجوز، وعربصاليم، بالإضافة إلى استهداف جبل الرفيع في قضاء جزين. ولم تكتفِ إسرائيل بضرب الجنوب، بل وسعت دائرة النار شرقاً لتدك بغارات جوية بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي.

وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتكاب مجزرة عائلية راح ضحيتها أربعة شهداء في بلدة باريش الجنوبية. وفي انتهاك صارخ للقوانين الدولية، اغتال الطيران الإسرائيلي جندياً في الجيش اللبناني إثر غارة جوية مباشرة استهدفت آلية عسكرية على طريق كفررمان – النبطية أثناء قيامه بمهامه الوطنية.

خديعة “الساعة الأولى” والشريط الأمني المزعوم

يأتي هذا الانفجار الميداني الشامل على الرغم من تأكيدات مسؤول إسرائيلي كبير ومصدرين من حزب الله يوم الجمعة الماضي بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية أميركية وإقليمية، حيث كان المسؤول الإسرائيلي قد زعم أن الحرب لن تتوسع ما لم يتعرض جيشه لهجمات، معلناً في الوقت نفسه تمسك تل أبيب بالإبقاء على قواتها غازية داخل منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات على طول الحدود جنوب لبنان.

إلا أن الوقائع على الأرض كشفت زيف تلك التعهدات؛ إذ أكدت مصادر أمنية وميدانية لبنانية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ما لا يقل عن 12 غارة جوية عنيفة خلال الساعة الأولى فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عصر الجمعة، قبل أن يستأنف عمليات القصف والتوغل البري فجر السبت واليوم الأحد، مما يضع التفاهمات الإقليمية وبازار المفاوضات الفنية في سويسرا بين واشنطن وطهران على حافة الهاوية.

السابق
مع وصول الوفد الإيراني إلى سويسرا… فانس يكشف أولويات المباحثات: النووي الإيراني ووقف النار في لبنان