هدوء حذر يلف قرى الجنوب والبقاع: ترقب لاجتماعات سويسرا ومجازر سحمر والرشيدية تعمق النزيف

الغارات على صور

شهدت قرى وبلدات جنوب لبنان والبقاع الغربي، منذ ساعات الصباح الأولى اليوم الأحد، موجة من الهدوء الحذر والنسبي الذي خيّم على مختلف محاور القتال والمناطق الحدودية.

وجاء هذا الانكفاء المؤقت لآلة الحرب الإسرائيلية ولأصوات المدافع متزامناً مع التطور الدبلوماسي الأبرز في سويسرا؛ حيث تنطلق في منتجع بورجنشتوك المفاوضات الفنية والسياسية الطارئة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والوفد الإيراني الرفيع، وهو المسار الذي فرض ملف جبهة لبنان كبند أول وصارم على جدول أعماله.

إلا أن هذا الهدوء الميداني الذي يسود القرى حالياً، يبقى غارقاً في دماء الخروقات والمجازر المروعة التي ارتكبها طيران الاحتلال حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، والتي كشفت عن حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين واللاجئين على حد سواء.

مجزرة “سحمر” تبيد عائلة بقاعية وتقتل الأطفال والمسنين

وفي هذا السياق، وفي إطار توثيق الجرائم التي سبقت هذا الهدوء المؤقت، أصدر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لـ وزارة الصحة العامة اللبنانية بياناً رسمياً ومفصلاً، أعلن فيه أن الغارات الجوية العنيفة التي نفذها العدو الإسرائيلي يوم أمس على بلدة سحمر في البقاع الغربي أدت في حصيلة رسمية إلى ارتقاء 5 شهداء وسقوط جريح بحالة حرجة.

وكشف البيان عن فظاعة الاستهداف الإسرائيلي للمنازل الآمنة؛ مشيراً إلى أن الشهداء الخمسة الذين استخرجوا من تحت الأنقاض هم من عائلة واحدة، ومن بينهم طفل، وامرأة، ومسنان إثنان، مما يثبت مجدداً أن القصف الإسرائيلي لم يميّز بين خطوط التماس والعمق السكاني اللبناني.

غارة “الرشيدية” تنقل النار إلى مخيمات قضاء صور

ولم تقتصر المجازر الإسرائيلية على قرى البقاع والجنوب؛ بل امتدت يد الغدر الجوي لتستهدف العمق الفلسطيني اللاجئ في لبنان قبل ساعات من هبوط طائرة نائب الرئيس الأميركي في سويسرا.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية في بيانها الميداني، أن طيران العدو الإسرائيلي شن غارة جوية غادرة ومباشرة استهدفت منطقة الرشيدية في قضاء صور بالجنوب اللبناني، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين من الجنسية الفلسطينية وإحداث دمار واسع في الممتلكات والمنازل المحيطة، في خرق فاضح لالتزامات التهدئة المدعومة دولياً.

ترقب ميداني مشدود إلى سويسرا

وعلى الرغم من المآسي الموثقة في سحمر وصور والنبطية خلال الساعات الـ 24 الماضية، إلا أن قرى الجنوب تعيش الآن تحت وطأة هذا الهدوء المشبوه، حيث يراقب مقاتلو المقاومة الإسلامية تحركات آليات الاحتلال على طول الحدود في ظل ترقب واسع لما سيسفر عنه الضغط الأميركي الهائل في غرف المفاوضات السويسرية المغلقة.

وتسعى واشنطن خلال جولة “بورجنشتوك” الطارئة إلى إلزام تل أبيب بوقف فوري للعمليات الحربية وسحب قوات النخبة (التي تكبدت مقتل 6 جنود وضابط كبير منذ الخميس)، لضمان نجاح مهلة الـ 60 يوماً مع طهران؛ بينما يصر الجانب اللبناني على أن هذا الهدوء الحالي يجب أن يتحول إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم، تمهيداً لجولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي ستنطلق بعد غدٍ الثلاثاء في واشنطن لبحث ملف “المناطق التجريبية” وانتشار الجيش اللبناني كقوة سيادية وحيدة في الجنوب.

السابق
خريطة الرفض الثلاثي: كيف سقطت «معادلة ترمب» لتفويض دمشق عسكرياً في لبنان؟