علي الأمين: استعراض القصير رسالة إعلامية لا تعكس واقع الحال على الأرض

لم يخجل نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالمجاهرة أن حزب الله لا يحتاج تبريراً لاستعراضه في مدينة القصير المحتلة، التي لجأ أهلها إلى لبنان بعد أن احتلها الحزب، ولم يخجل من التباهي باستعراض لميليشيا تحولت من قتال إسرائيل إلى عصابة بلطجية جل مهمتها اغتصاب الأراضي السورية، والمشاركة في قتل الشعب السوري، والمتاجرة، حين يمكن، بقوت هذا الشعب. لا شك أن حزب الله أراد توجيه رسائل محددة من خلال استعراضه، فمن هي الفئة التي أراد حزب الله توجيه رسالة لها، وكيف سينعكس استعراض حزب الله على الداخل اللبناني وتشكيل الحكومة اللبنانية على وجه الخصوص؟ وما هو مصدر الآليات التي استعملها الحزب أثناء عرض عضلاته في مدينة القصير؟ للإجابة على هذه الأسئلة، تحدث موقع لبنان 360 إلى الصحافي علي الأمين:
إلى من يوجه حزب الله رسالة من خلال استعراضه؟
” منذ دخول حزب الله أتون الحرب السورية، نشأت حالة اعتراض لتدخله فيها لبنانياً، وقد حاول الحزب إيجاد تبريرات عديدة لتدخله في سوريا، إلا أنه تجاوز الاعتراضات وأصبح غير مهتم بها، وقد أصبح هناك شعور سياسي عام بأن قرار حزب الله لا يمكن أن يكون قراراً سياسياً مستقلاً، وبالتالي هو يتبع للقرار الإيراني، والأزمة السورية تحولت إلى مسألة إقليمية، ولا يستطيع اللبنانيون المعترضون على مشاركة حزب الله في الأزمة السورية أن يغيروا في واقع الحال شيئاً، وبالتالي الحسم في هذا الموضوع يستند إلى الوقائع السورية، ولا تستطيع الإرادة اللبنانية أن تغير شيئاً من قرار الحزب.
العرض العسكري هو نوع من محاولة إظهار أن الحزب ما زال موجوداً، وأنه تحول إلى قوة على نمط الجيوش، وإظهار سلاح الدبابات يعني أنه هناك تحول في طبيعة العملية العسكرية للحزب في سوريا، أي أنه انتقل من مجموعات مقاومة إلى قوة عسكرية منظمة يمكن أن وصفها بأنها تشبه الجيش، وهذا برأيي جوهر الرسالة. حزب الله لم يرد أن يوجه رسالة إلى الدول الكبرى، بقدر ما أراد توجيه رسالة إلى الداخل، وتحديداً إلى بيئة حزب الله وجمهوره، ومفاد الرسالة أن حزب الله ما زال قوياً، وأصبح بمستوى أكبر من القوة. بتقديري، هذا أمر هدفه رفع معنويات الجمهور في ظل الخسائر التي تكبدها حزب الله في سوريا من دون أفق لانتصار سياسي أو عسكري يمكن أن يتحقق لا في المدى القريب، ولا المتوسط، ولا حتى البعيد. حزب الله اليوم في معركة استنزاف، ولا يستطيع تحقيق أي نصر، وبالتالي يعوض عن ذلك بحالة الاستعراض التي ربما هي وسيلة من وسائل رفع المعنويات، ومخاطبة جمهوره أنه وبالرغم من كل الخسائر، الحزب أصبح قوياً أكثر وأكثر، وهذا ليس بالضرورة حقيقي بقدر ما هو رسالة إعلامية ومعنوية ربما لا تعكس واقع الحال فعليا على الأرض”.
كيف وصلت المدرعة M113 إلى يد حزب الله؟
” أولاً، لا معلومات لدي حول مصدر هذه المدرعة، ولكنني أستبعد أن تكون للجيش اللبناني، فمسألة كهذه لا يقدم عليها حزب الله ولا الجيش اللبناني، والسبب ببساطة أن هناك نظام للعلاقة بين الجيش اللبناني والجيش الأميركي، وطريقة الاتفاقات لا تسمح للجيش اللبناني أن يغامر في مثل هذه الخطوة، وبالتالي أنا أؤكد تحليلياً أن المدرعات لا تعود للجيش اللبناني، وقد أصدر الجيش بياناً بهذا الخصوص نفى من خلاله أن يكون قد سلم حزب الله آليات، وعادة كل السلاح الذي يعطى إلى الجيش اللبناني له أرقام، وهناك وثائق تثبت عدد ونوع السلاح الذي أعطي للجيش، لذلك أستبعد هذا الأمر.
الاحتمال الثاني أن هذه المدرعات هي من مخلفات جيش لحد وما إلى ذلك. أستبعد أيضاً هذا الاحتمال، لأنه تم تسليم الجيش اللبناني جزءاّ من تلك الآليات فيما تم تدمير الجزء الآخر منها. حزب الله لم يكن طرح نفسه كقوة تملك دبابات طيلة الفترة الماضية، أي ما بين العامين 2000 و 2011، بل وكان يتغنى بأنه يتميز بطريقة قتاله، كمجموعات قتالية وليس كجيش، وبالتالي أستبعد أن يكون حزب الله قد احتفظ بسلاح لحد، مع العلم أن سلاح جيش لحد كان روسياً وليس أميركياً، ولذلك أستبعد هذا الاحتمال.
ملالة ال M113 عمرها أكثر من أربعين عاماً، ولا ميزة لها عسكرياً ومن الممكن حتى أن تكون موجودة في السوق السوداء. بالتالي من المحتمل أن يكون قد تم نقل جزء منها من العراق، أو من إيران فإيران في زمن الشاه كانت تملك سلاحاً أميركياً، ومن الممكن أن تكون هذه الملالات هي من مخلفات عهد الشاه وأعطيت لحزب الله بطريقة أو بأخرى”.
انعكاس استعراض القصير على قوى 14 آذار:
” لم يعد هناك ما يسمى بقوى 14 آذار، والدليل على ذلك أننا لم نعد نسمع باجتماعات للأمانة العامة. هناك قوى تطالب بسحب سلاح حزب الله، ولكن القول شيء، والفعل شيء آخر، ولكن ليس هناك قدرة لدى تلك القوى المعترضة على وجود سلاح حزب الله على تنفيذ مطلبها، وبالتالي هناك شيء من التسليم أن هذه المسألة أصبحت مسألة إقليمية تتجاوز قدرة اللبنانيين وقدرة القوى المعترضة على سلاح حزب الله، وما يحصل في سوريا هو ما سيحدد مسار هذا السلاح، فإما أن يبقى بيد حزب الله وإما أن ينتزع منه. كل ما نسمعه عن نزع سلاح الحزب ليس أكثر من مواقف سياسية مبدئية، والكل يدرك أنه لا قدرة على تنفيذ هذا المطلب عمليا على الأرض انطلاقاً من التوازنات الموجودة في البلد، والتي يعتبر حزب الله الجزء الأقوى فيها”.
آخر تحديث: 18 نوفمبر، 2016 12:02 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>