صراع الإخوة الأعداء ينتقل إلى الأولاد

انتقل صراع الأخوة الأعداء إلى أولاد العم، مع انقلاب الصورة.
فمعروف أن العلاقة بين أمين الجميل وشقيقه بشير خلال الحرب الأهلية كان يشوبها التوتر بسبب اختلاف النظرة بينهما إلى القضايا العسكرية والسياسية خلال تلك المرحلة.
ولأن بشير كان هو الأقوى في المعادلة المسيحية والكتائبية لامتلاكه القوة العسكرية، كان أمين الطرف الأضعف في تلك المعادلة ما عرضه لاضطهاد أخيه الأصغر سنوات عديدة قبل أن يقتل بشير في تفجير مقر الحزب في الأشرفية عام 1982 ومن ثم تبوأ أمين سدة رئاسة الجمهورية.

اليوم انتقل العداء إلى الاولاد . سامي ونديم، مع تغيّر المواقع. فنديم، ابن بشير يبدي في مجالسه الخاصة امتعاضاً شديداً يصل إلى حدّ الغضب، من إبن عمّه الذي تمكّن من إحكام سيطرته على حزب الكتائب، قيادة وقراراً، الأمر الذي يشعر نديم بالتهميش وان سامي يتعامل معه كسكرتير له ليس أكثر.

وتتسع القراءة النقدية لنديم لتطال أداء حزب الكتائب منذ ما بعد انقلاب موازين القوى السياسية وانتقال الأكثرية إلى معسكر 8 آذار، ومحاولة الحزب ركوب الموجة الجديدة من خلال سعيه إلى دخول الحكومة العتيدة، معتبراً أن الحزب يضع رجلاً في البور ورجلاً أخرى في الفلاحة مسجلا اعتراضه على انفتاح الحزب على تيار المردة، ولا سيما بعد الزيارة التي قام بها سامي الجميل إلى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بعد 24 ساعة على انعقاد اللقاء الماروني الرباعي في بكركي برعاية البطريرك بشارة الراعي.

إلاّ أن مصادر كتائبية، رفضت تحفظات نديم الجميل على الزيارة، ودعت إلى التوقف ملياً عندها معتبرة انها تندرج في إطار تمتين وحدة الصف المسيحي وإزالة الشوائب التي تعتريها خصوصاً ما تبقى من ذيول النزاع العسكري الذي شهدته منطقة الشمال بين حزب الكتائب وتيار المردة وكانت أبرز تداعياته عملية اغتيال المسؤول الكتائبي آنذاك جود البايع عام 1978، و التي أدت، كما يقول حزب الكتائب، إلى مجزرة إهدن. ولفتت المصادر إلى أن اصطحاب ابنة جود البايع، ماريا ضمن الوفد الكتائبي الذي زار فرنجية، يصب في هذا التوجه.
لكن لماذا التقرب من فرنجية؟
قبل إجابتها على السؤال، أوضحت مصادر مطلعة أن التقارب بين الكتائب والمردة ليس جديدا، فقد كانت هناك لقاءات عديدة بين الطرفين و حصل أكثر من حوار بين كوادر تيار المردة وكوادر حزب الكتائب كما جرت في السابق لقاءات بين فرنجية والجميل الإبن.
أما الأهم، بحسب المصادر، فهو سعي الكتائب إلى تعميق العلاقة السياسية مع تيار المردة وغيره من القوى الفاعلة على الساحة المسيحية مثل النائب السابق جوزيف سكاف، لتحصين موقعها على الساحة المسيحية في مقابل «القوات» التي تقتات من تناتش الأحزاب والقوى المسيحية مثل حزب الكتائب وبقايا قرنة شهوان ومسيحيي تيار «المستقبل»، بما يعزّز سيطرتها على الساحة المسيحية، علماً أن الذاكرة المسيحية عموماً والكتائبية خصوصاً، لم تنس عداء رئيس الهيئة التنفيذية للقوات سمير جعجع للرئيس أمين الجميل الذي ذاق الأمرين من جعجع خلال توليه رئاسة الجمهورية، إلى درجة عزله وحتى وضعه في ما يشبه الإقامة الجبرية.
أما بالنسبة إلى خيارات الكتائب، فتؤكد المصادر أن الحزب يتجه إلى حسمها وقد بدأت تطلق مؤشرات في هذا الصدد، بعضها معلن وبعضها الآخر بعيد من الأضواء، وكان آخرها مطالبتها مجدداً بتشكيل حكومة انقاذ وطني تضم كل الأطراف، هذا إلى جانب حفاظها على جسر التواصل مع أطراف فاعلة في الأكثرية.

السابق
السياسة: دمشق تستعد لاتهام الحريري بالتوسط بين “الإخوان” وواشنطن
التالي
النهار: ميقاتي تلقى اتصالاً هاتفياً صباح امس عن وجود متفجرة داخل مكتبه