أقام النادي الثقافي العربي ندوة بعنوان “لبنان ما بعد الحرب: التحديات والخيارات”، بحضور عدد من الشخصيّات السياسيّة والاجتماعيّة والصحفيّة والثقافية.
وتحدث في الندوة كلّ من:
وجيه قانصو
سام منسى
نديم شحادة.
وقد امتدّت الندوة لنحو ساعة ونصف، وافتتحها الدكتور قانصو محدّدًا محاور النقاش المرتبطة بواقع لبنان خلال الحربين الأخيرتين، وبنية الدولة والسلطة والمجتمع، إضافة إلى سلوكيات حزب الله السياسية والاجتماعية وخيارات المواجهة والتفاوض.
منسّى: سلاح حزب الله وعائق الدولة
قدّم الكاتب السياسي سام منسى قراءة بانورامية للواقع اللبناني، معتبرًا أن العائق الأساسي أمام قيام الدولة يتمثل في سلاح حزب الله والمنهجية السياسية والاجتماعية التي يعتمدها.
وأشار إلى أن اعتبار الحزب “أكثرية” هو خطأ شائع، مؤكدًا أنه أقليّة نشطة تمتلك السلاح، ما يمنحها قدرة على التأثير والترهيب في مواجهة باقي المكونات السياسية.
قانصو: خلل بنية الدولة وخطر الرهائن السياسيين
في المقابل، رأى الدكتور وجيه قانصو أن بنية الدولة في مستوياتها الثلاثة (السلطة، المجتمع السياسي، والمجتمع) تعاني من خلخلة وضعف واضحين.
وأكد أن حصر السلاح بيد الدولة ليس خيارًا سياسيًا بل أساس في بنية الدولة نفسها، مشيرًا إلى أن المسار الحالي لحزب الله يجعل الطائفة الشيعية ولبنان عمومًا في موقع “الرهينة” لحساباته السياسية.
كما اعتبر أن تبرير إطلاق الصواريخ يشكل استفزازًا للبنانيين، لأنه لا يراعي سيادة الدولة ولا الأوضاع المعيشية للشعب.
شحادة: الدولة بين العواصف والإيديولوجيات
من جهته، قدّم الباحث نديم شحادة قراءة مختلفة، معتبرًا أن بنية الدولة اللبنانية ليست منهارة بالكامل، لكنها تأثرت بعواصف سياسية وإقليمية انعكست على سلطتها ودورها.
وأضاف أن التاريخ السياسي يُظهر إمكانية تداخل الإيديولوجيات، مستشهدًا بأمثلة على امتزاجات فكرية متناقضة في بعض السياقات السياسية.
وختم بالتشديد على ضرورة التركيز على اعتماد منهجية واحدة للدولة بدل البقاء في دائرة صراع المشاريع السياسية المتعددة التي تعتمدها الأحزاب.
مداخلات ختامية
فتح مدير الندوة المجال لمداخلات سريعة، كان أبرزها مداخلة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، الذي أعاد التذكير بقرار 1701، معتبرًا أن صيغة وقف إطلاق النار غير كافية، وأن لبنان بحاجة إلى انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه.
كما رأى رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين أن لبنان يعيش عزلة دولية في ظل الحرب، متسائلًا عن غياب الحاضنة العربية، ومعتبرًا أن الخيارات أمام لبنان باتت محدودة، وأن التفاوض قد يكون المسار الوحيد الممكن في المرحلة الحالية.

