هدنة واشنطن تحت مقصلة الرفض المتبادل: التصعيد يلهب جنوب لبنان بغارات مكثفة والحزب يستهدف تجمعات إسرائيلية

الغارات على الجنوب

انزلق المشهد الميداني والسياسي في لبنان إلى جولة جديدة عاصفة من التصعيد العسكري العنيف اليوم الجمعة، مجهضاً الآمال الدبلوماسية التي بُنيت على “هدنة واشنطن المشروطة”، وذلك بعد أن جبهت القوى اللبنانية الفاعلة مقترح الاتفاق برفض قاطع، ليرد الجيش الإسرائيلي بموجة غارات برية وجوية مكثفة ومتزامنة مع إنذارات إخلاء جماعية، فيما جدد “حزب الله” عملياته الصاروخية والمدفعية ضد التجمعات الإسرائيلية عند الحدود.

موجة غارات واسعة وتصفية عبر المسيّرات

ميدانياً، صعّد الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي غاراته بشكل غير مسبوق اليوم الجمعة، مستهدفاً عمق القرى والبلدات الجنوبية عقب انتهاء مهلة الإنذارات الصارمة التي وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، للسكان بضرورة الإخلاء والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر عن منشآت وعناصر حزب الله.

وتوزعت الاستهدافات الميدانية بدقة على النحو التالي:

  • قطاع الساحل والزهراني: شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة عنيفة على بلدة الصرفند الواقعة على الطريق الساحلي بين صور وصيدا، وأخرى طالت منطقة ظهور الصرفند، بالتزامن مع غارات استهدفت بلدات السكسكية، المروانية، قعقعية الصنوبر، والبابلية.
  • اغتيالات بالمسيرات: استهدفت طائرة مسيّرة دراجة نارية على أوتوستراد بلدة دير الزهراني مما أدى إلى مقتل شخص، لتعود مسيّرة ثانية وتستهدف سيارة من نوع “رابيد” في المكان ذاته. وفي قضاء بنت جبيل، قتلت مسيّرة سائق دراجة نارية على طريق بئر السلاسل – كفردونين.
  • جبهة النبطية وصور: استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في قلب مدينة النبطية، في حين تعرضت بلدة البازورية لقصف مماثل. وجاء هذا التصعيد بعد ليلة دامية عاشتها مدينة صور جراء غارات إسرائيلية أسفرت، وفقاً للدفاع المدني اللبناني، عن مقتل 7 أشخاص وإصابة آخرين، بينهم مدنيون وأطفال.

نزوح جماعي حاشد ومخاوف إنسانية متصاعدة

وفي أعقاب التحذيرات والضربات الإسرائيلية الفورية، أفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية بحدوث حركة نزوح كثيفة وحالات مغادرة واسعة من بلدتي عرنابة وعنقون المكتظة بالنازحين، بالإضافة إلى مناطق عدة واقعة شمال نهر الليطاني، وسط أجواء من الذعر الشديد ومخاوف من اتساع نطاق العمليات لتشمل مراكز إيواء جديدة خلال الساعات المقبلة.

حزب الله يرد على الخروقات ويستهدف تجمعات الجيش الإسرائيلي

في المقابل، ورداً على ما وصفه بـ “خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى والمدنيين”، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة تنفيذ سلسلة عمليات نوعية ضد تحركات الجيش الإسرائيلي:

  1. وادي الحجير: استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في أطراف الوادي بصلية صاروخية عند الساعة 21:00 من مساء الخميس.
  2. أطراف حداثا الأولى: قصف تجمّع للآليات والجنود في أطراف بلدة حداثا بقذائف المدفعية عند الساعة 23:30 ليلاً.
  3. منطقة البالوع (أطراف حداثا): تجديد القصف المدفعي عند الساعة 00:30 من فجر اليوم الجمعة مستهدفاً تجمعاً آخر للآليات والجنود في منطقة البالوع.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي نجاحه في تدمير منصة لإطلاق الصواريخ استخدمها الحزب ضد قواته، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيش سيواصل عملياته بحرية كاملة في مختلف المناطق اللبنانية إذا ما استمرت الهجمات.

كواليس الرفض السياسي: نعيم قاسم ونبيه بري يسقطان “اتفاق واشنطن”

سياسياً، تلاشت الآمال التي عقُدت على الجولة الرابعة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن برعاية أميركية، والتي أنتجت مقترحاً لهدنة مشروطة تنص على وقف نيران حزب الله وإجلاء عناصره جنوب الليطاني مقابل انتشار الجيش اللبناني في “مناطق تجريبية”.

  • موقف نعيم قاسم:
    أعلن الأمين العام لحزب الله رفضه القاطع للمقترح الأميركي، مشدداً على أن أي وقف للنار يجب أن يكون شاملاً وتاماً ويتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، رافضاً منح تل أبيب “حرية الحركة والقتل” تحت مسمى التهدئة.
  • موقف نبيه بري:
    تماهى رئيس مجلس النواب اللبناني مع موقف الحزب، واصفاً نص الاتفاق بـ “الهجين والجائر الذي لا يستحق الذكر”. وأوضح بري في بيان لاذع أن المقترح “فُخّخ” بشروط إضافية تفرغه من مضمونه، مثل فرض وقف النار على حزب الله حصراً وإنشاء “مناطق تجريبية” محظورة. وأكد بري أنه لا يوافق إلا على نقطتين واضحتين: الأولى، وقف إطلاق نار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف أو هدم للمباني القائمة. والثانية، انسحاب حزب الله إلى شمال الليطاني بالتوازي والتزامن الكامل مع الانسحاب الإسرائيلي من كافة المناطق التي احتلها مؤخراً إلى ما وراء الحدود.

حصيلة متصاعدة في حرب الأشهر الأربعة

وفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة ضحايا الضربات الإسرائيلية منذ انزلاق لبنان إلى هذه المواجهة في الثاني من مارس الماضي (عقب إطلاق حزب الله صواريخ تضامناً مع طهران إثر الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها) قد ارتفعت إلى أكثر من 3526 قتيلاً. وفي المقابل، تؤكد السلطات الإسرائيلية مقتل 26 من جنودها و4 مدنيين بفعل ضربات حزب الله المستمرة، لتبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات العسكرية في ظل انسداد أفق الحلول الدبلوماسية.

السابق
بري ينتقد اتفاق واشنطن: فُخخ بشروط إضافية جائرة وباقي النص لا يستحق الذكر