بعد حديثه مع عراقجي وتصريحاته لـ«الجزيرة».. أسئلة سريعة برسم الرئيس بري!

ياسين شبلي

في مقالتي أمس الأول في “جنوبية” عن جدلية وحدة المسار ما بين لبنان وإيران، قلت إن “المصلحة الوطنية تقتضي أن يوظّف الرئيس نبيه بري علاقاته الإيرانية – إذا كان له فعلًا من علاقات ندّية معها – لمحاولة الوصول إلى حل يُجنّب لبنان والجنوب وشعبه ذلّ الاحتلال والتهجير، وبذلك يكون عضدًا للدولة في المفاوضات، يُمكّنها من بعض أوراق القوة، ما يحول دون استفراد العدو وراعيه الأميركي بالدولة ورئيسها في مواجهة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خاصة وأن هكذا جهد، إذا ما نجح، لا شك أنه سيترافق مع دعم عربي عماده السعودية ومصر”، ما يجعل لبنان، بطبيعة الحال، في وضع أفضل أمام العدو على طاولة التفاوض.

بري و”الجزيرة”: دور تفاوضي مستمر

بالأمس، أعلن الرئيس بري، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية، في ما يشبه الإيحاء بأن دوره التفاوضي لم ينتهِ بوجود رئيس الجمهورية، وأن اتصالاته مع الجانب الإيراني مستمرة، بحيث يمارس هذا الدور للعمل على إيجاد الحلول.

كما أعلن أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكّد له بأن “لبنان سيكون جزءًا من أي اتفاق إيراني – أميركي لوقف إطلاق النار”.

وهو أمر – إن صحّ إيرانيًا – لا يمكن لأحد أن يرفضه إذا كان انطلاقًا من التزام أخلاقي إيراني تجاه لبنان، الذي دفع الثمن غاليًا ضريبة لإسنادها وثأرًا لمرشدها علي خامنئي – وإن كنت شخصيًا أميل للشك بذلك – وليس انطلاقًا من اعتبار لبنان، كما كان دائمًا بالنسبة إليها، مجرد ورقة تُطرح للمساومة والضغط في سبيل نيل مكاسب في ملفات أخرى مطروحة، وهذا هو الأرجح.

ومن هنا، فإن هذا الطرح يضع علامات استفهام كثيرة وأسئلة عدة حول عدد من النقاط المهمة بالنسبة لمخرجات هذا الاتفاق – إذا تم طبعًا – قد نجد لها أجوبة عند الرئيس بري، ما قد يساعد على توضيح الصورة والمستقبل أمام الرأي العام اللبناني عمومًا، والجنوبي خصوصًا.

أعلن الرئيس بري، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية، في ما يشبه الإيحاء بأن دوره التفاوضي لم ينتهِ بوجود رئيس الجمهورية، وأن اتصالاته مع الجانب الإيراني مستمرة،

ملاحظة في الشكل: عراقجي لا قاليباف

قبل الأسئلة، لا بد من الملاحظة في الشكل بأن تواصل الرئيس بري كان مع عباس عراقجي، وليس مع نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، ما يؤكد الأنباء عن تخلّي أو إزاحة هذا الأخير عن ملف المفاوضات مع أميركا.

السؤال الأول: أي اتفاق وتحت أي سقف؟

بالعودة إلى الأسئلة حول كلام الرئيس بري والوعد الإيراني، فإن السؤال الأول هو:

هل هذا الاتفاق سيكون تحت سقف القرار 1701 ومكمّلًا للاتفاقات السابقة، أم أنه يَجُبّ ما قبله من اتفاقات عقدتها الدولة اللبنانية، مثل اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والاتفاق الأخير في السابع عشر من نيسان الماضي؟

السؤال الثاني: ماذا عن القرى المحتلة؟

هل سيقتصر هذا الاتفاق على وقف لإطلاق النار فقط؟ وفي هذه الحال، ماذا سيكون مصير الـ55 قرية وغيرها من الأراضي المحتلة؟

هل سيُترك مصيرها “للمقاومة” بذريعة شرعيتها للتحرير، أم للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن مثلًا؟ وماذا سيكون موقف الثنائي الشيعي عندها من هذه المفاوضات؟ هل سيتغيّر؟

السؤال الثالث: ماذا لو خرقت إسرائيل الاتفاق؟

إذا رفضت إسرائيل الاتفاق، أو حتى خرقته كما تخرق الاتفاقات الحالية، ماذا سيكون موقف إيران؟

هل ستوقف تنفيذ الاتفاق مع أميركا مثلًا؟ أم سترد على الخرق بالخرق؟ وإذا حصل الرد، أين سيكون؟ هل سيقتصر على الميدان اللبناني – بذريعة المقاومة والتحرير مرة أخرى – أم سيكون على مساحة كل ميادين المحور، أو بالأحرى ما تبقى منها؟

السؤال الرابع: من يضمن الضمانات؟

الرئيس بري يقول – وهو محق في هذا – إن “أي تفاهم بين لبنان وإسرائيل بحاجة لضمانات، لأن الأخيرة لا تلتزم عادة بالاتفاقيات الموقّعة”.

السؤال هنا: هل إن إيران قادرة على انتزاع هذه الضمانات من أميركا وإسرائيل، في ظل الوضع الميداني وموازين القوى الحالية، سواء في إيران أو لبنان؟

أسئلة مشروعة في لحظة مصيرية

هي أسئلة قصيرة وسريعة، وقد تكون سابقة لأوانها، لكنها بالتأكيد مشروعة كي يتبيّن للبنانيين، والجنوبيين بشكل خاص، الخيط الأبيض من الخيط الأسود في هذه اللحظات المصيرية، التي تكاد تكون وجودية بالنسبة لهم، ولأراضيهم وأرزاقهم، التي لن يرضوا عنها وعن العودة إليها بديلًا.

والرئيس بري أكثر العارفين بذلك، كما أنه بالتأكيد سيكون – كما كان دائمًا، للأمانة – من أكبر الساعين لهذا الهدف، لما له من أهمية بالنسبة لتاريخه في الماضي والحاضر، كما لمكانته في التاريخ مستقبلًا.

فهل من إجابات شافية لديه؟

السابق
علي الأمين: تقارب الرؤساء الثلاثة محاولة لبناء موقف لبناني موحّد تحت الضغط
التالي
بزشكيان يكشف تفاصيل لقاء جمعه مع المرشد مجتبى خامنئي ويشير إلى جانب لفت انتباهه