«بارون المخدرات»: المحكمة العسكرية تسقط جنحاً بمرور الزمن وتستعد لمحاكمة نوح زعيتر في جنايات «القتل والإعدام»

نوح زعيتر

لم تكن الأحكام المتلاحقة الصادرة عن المحكمة العسكرية بحق نوح زعيتر، أحد أشهر وأكبر تجار المخدرات والأسلحة في لبنان، سوى قشرة خارجية لملف قضائي وأمني شديد التعقيد. فبالرغم من صدور أكثر من 40 حكماً بحقه في قضايا جنحوية، إلا أن الرجل المعروف بلقب «بارون المخدرات» يواجه اليوم طوفاناً من الملفات الجنائية الأكثر خطورة، والتي تُشكل المفاصل الأساسية لفترة فراره الطويلة قبل أن يقع في قبضة الأجهزة الأمنية.

ويأتي هذا التحرك القضائي المستمر ليضع حداً لسنوات من التواري والمواجهات المسلحة التي خاضها زعيتر ومجموعته ضد القوى الشرعية في البقاع.

كواليس التوقيف وجردة الأحكام الجنحوية السابقة

بدأ العد التنازلي لإمبراطورية زعيتر عقب توقيفه الرسمي في شهر تشرين الثاني الماضي، لينتقل من خريطة الملاحقة الميدانية إلى أروقة قصر العدل. وفي أولى محطات المحاكمة خلال شهر شباط الفائت، استجوبت المحكمة العسكرية زعيتر في 44 ملفاً تصنف جميعها في إطار “الجنح”.

وخلصت المحكمة حينها إلى إسقاط الملاحقة عنه في معظم تلك الملفات لعلّة مرور الزمن (التقادم)، في حين أصدرت بحقه 4 أحكام قضت بسجنه شهراً واحداً عن كل ملف ثبتت فيه تهمة إطلاق النار في أوقات سابقة.

مثول جديد أمام «العسكرية» وإسقاط تهم الأسلحة بالتقادم

في مستجدات جلسات المحاكمة، مثل نوح زعيتر مجدداً أمام قوس المحكمة العسكرية للنظر في ملفين جديدين يتعلقان بالاتجار بالأسلحة الحربية وحيازة عتاد غير مرخص:

  • إسقاط تهمة الاتجار: قررت المحكمة العسكرية رسمياً إسقاط العقوبة عن زعيتر في جرم “الاتجار بالأسلحة الحربية” نتيجة مرور «الزمن الخماسي» على الجرم المرتكب.
  • الإدانة والغرامة المالية: في المقابل، أدانت المحكمة زعيتر، إلى جانب الموقوف الآخر (عباس عواضة)، بجرم حيازة ونقل ذخائر حربية وأعتدة عسكرية وأجهزة لاسلكية غير مرخصة كانت قد ضُبطت بحوزتهما سابقاً، وقضى الحكم بتغريمهما مبلغ 3 ملايين ليرة لبنانية.
  • أحكام غيابية للمرافقين: وفي الملف عينه، أصدرت المحكمة أحكاماً غيابية بحق أربعة متهمين فارين من أفراد شبكته، قضت بتغريم كل واحد منهم بمبلغ 6 ملايين ليرة لبنانية.

مطلع الأسبوع المقبل.. فتح ملفات الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة

إذا كانت المحكمة العسكرية قد أنهت تصفية ملفات “الجنح” العادية عبر بوابة مرور الزمن أو الغرامات الطفيفة، فإن المواجهة القضائية الحقيقية والخطيرة لـ «بارون المخدرات» ستبدأ فعلياً مطلع الأسبوع المقبل؛ حيث عمدت الرئاسة القضائية للمحكمة إلى تقسيم ملفاته الجنائية الثقيلة لجدولة محاكمته وجهاً لوجه.

وتتوزع الملفات الجنائية الكبرى التي تنتظر زعيتر على مئات القضايا التي تتجاوز تجارة الممنوعات، لتشمل:

  1. جنايات القتل العمد ومحاولات القتل التي طالت مدنيين ومنافسين في سوق التهريب.
  2. استهداف الجيش اللبناني: إطلاق النار المباشر والقذائف الصاروخية على عناصر وضباط الجيش أثناء عمليات الدهم الشهيرة التي نفذتها الوحدات العسكرية لملاحقته في معقله بـ «حي الشراونة» في بعلبك وعدة مناطق بقاعية.

وتكتسب جلسات الأسبوع المقبل أهمية استثنائية كونها تأتي بعد إسقاط مفاعيل «الأحكام الغيابية» الصادرة بحقه سابقاً بهدف إعادة محاكمته وجاهياً، وهي أحكام ثقيلة جداً يتصدرها حكمان بالإعدام، إلى جانب سلسلة من أحكام الأشغال الشاقة المؤبدة، مما يجعل زعيتر أمام واقع قضائي قد يطوي صفحة حريته إلى الأبد.

السابق
وزارة المالية: الحكومة تبدي تفهماً لتقرير «صندوق النقد» حول الفساد وتلتزم بمعالجة ثغرات الحقبة الماضية