جدعون ساعر يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار الشجاعة قبيل مفاوضات واشنطن

جدعون ساعر

عشية هذه المحادثات التي من المنتظر أن تبحث في إمكانية تمديد وقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين عشرين يوماً وشهراً، أطلق وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، دعوة لافتة للحكومة اللبنانية، مطالباً إياها بـ “التعاون المشترك لمواجهة حزب الله”.

وفي كلمة له خلال فعالية بمناسبة تأسيس إسرائيل، وصف ساعر الحزب بـ “دولة الإرهاب التي بُنيت على الأراضي اللبنانية”، معتبراً أن هذا التعاون ضروري لمستقبل السلام ومصلحة لبنان أكثر مما هو ضرورة لإسرائيل، داعياً إلى ما سماه “وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة”.

تأتي هذه الدعوة في وقت يترقب فيه اللبنانيون ما سينتج عن اجتماع السفيرين اللبناني والإسرائيلي في مقر الخارجية الأميركية، وسط جدل سياسي داخلي محتدم حول أحقية القرار وشرعية التفاوض، في ظل محاولات الحزب -الذي يُتهم بالسعي لانتزاع ورقة التفاوض وفرض شروطه- للحفاظ على نفوذه كقوة إقليمية مرتبطة بإيران.

الميدان: هدنة بلا وقف لإطلاق النار

على الأرض، تتواصل الخروقات المتبادلة، حيث تحولت القرى الحدودية إلى ساحات مفتوحة للعمليات العسكرية. فقد أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بسقوط ضحية وجريحين فجر اليوم جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على أطراف بلدة الجبور في البقاع الغربي. وفي الجنوب، تتسارع وتيرة العمليات الإسرائيلية التي تشمل نسف المنازل وتجريف البنى التحتية في بلدات البياضة، عيتا الشعب، والخيام، وسط سماع دوي الانفجارات في مناطق واسعة.

من جانبه، يبرر الجيش الإسرائيلي عملياته، ولاسيما نشاط “الفرقة 36” و”اللواء 7″، بأنها تهدف إلى “تطهير المنطقة” ومنع أي تهديد مباشر لبلدات الشمال، معلناً اليوم القضاء على عنصرين من “حزب الله” في منطقة السلوكي بدعوى خرقهما لتفاهمات الهدنة واقترابهما من القوات الإسرائيلية.

في المقابل، أكد “حزب الله” أن عملياته، ومنها استهداف مربض مدفعية في مستوطنة “كفرجلعادي” أمس الثلاثاء، تأتي رداً على ما وصفه بـ “الخروقات الفاضحة” للهدنة، والتي تجاوزت بحسب بياناته الـ 200 خرق، شملت اعتداءات مباشرة على المدنيين وتدميراً ممنهجاً للقرى والمنازل.

مشهدٌ ملغوم

إن هذا التباين بين الخطاب السياسي في واشنطن والواقع المتفجر في الجنوب يضع لبنان أمام مرحلة بالغة التعقيد. فبينما يرى قادة إسرائيل أن الحرب على لبنان و”حزب إيران” لم تنتهِ بعد، يواجه لبنان تحديات وجودية تتراوح بين ضغوط التفاوض لإنهاء الحرب، وبين استمرار الصراع الذي يطال الهوية العمرانية والتاريخية للقرى الحدودية. وبين “دعوات ساعر” و”ميدان الجنوب”، يبقى مستقبل الهدنة معلقاً على مدى قدرة الأطراف على تحويل المسار الدبلوماسي في واشنطن إلى التزامٍ حقيقي يُجنب البلاد الانزلاق نحو المجهول.

السابق
هل يودعنا الطقس المعتدل؟ قفزة حرارية منتظرة في لبنان نهاية الأسبوع!
التالي
عَوْدٌ أبديّ على جراحِ الجنوب: من نِيجر إلى حاضرٍ لا يتّعظ