كشف مسؤولون أميركيون وتقارير صحفية عن تفاصيل إحدى «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة»، والتي انتهت باستعادة طاقم المقاتلة الأميركية من طراز «F-15» بالكامل بعد إسقاطها فوق الأراضي الإيرانية، في مهمة وصفها الخبراء بـ «سيناريو كابوسي» كاد أن يتحول إلى أزمة رهائن دولية.
وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن القوات الخاصة نجحت في إنقاذ الفرد الثاني من طاقم الطائرة بعد أكثر من 36 ساعة من البحث المكثف في جنوب غرب إيران. وبحسب المصادر، كان الحرس الثوري الإيراني يسابق الزمن للوصول إلى الضابط المفقود، مما دفع سلاح الجو الأميركي لتنفيذ ضربات جوية ضد القوات الإيرانية لتعطيل تقدمها ومنعها من الوصول إلى موقع الضابط.
تفاصيل العملية: «كوماندوز» وتكنولوجيا تشفير
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن المهمة استعانت بمئات من قوات العمليات الخاصة، مدعومين بعشرات الطائرات الحربية والمروحيات. وأكد مسؤول عسكري أن الطيار وضابط أنظمة التسليح استخدما «أجهزة اتصال آمنة عالية التشفير» للتنسيق مع فرق الكوماندوز. ورغم إصابة مروحية من طراز «بلاك هوك» بنيران إيرانية أثناء إنقاذ الطيار الأول يوم الجمعة، إلا أنها تمكنت من مواصلة التحليق وإتمام المهمة.
ترامب: «لن نترك أحداً خلفنا»
ومن غرفة العمليات في البيت الأبيض، تابع الرئيس دونالد ترامب وكبار فريقه تفاصيل المهمة لحظة بلحظة. وأكد ترامب في تصريحات لاحقة أن الجيش أرسل «أكثر الأسلحة فتكاً» لتأمين خروج الطيار من خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة. وأوضح ترامب أن الضابط الذي تم إنقاذه برتبة «عقيد»، وهو الآن سالم ومعافى، مشدداً على أن هذه المرة الأولى التي يتم فيها إنقاذ طيارين بشكل منفصل من عمق أراضي العدو، ومؤكداً شعاره: «لن نترك أي محارب أميركي خلفنا».
وكشفت «نيويورك تايمز» عن جانب درامي في العملية، حيث تعرضت طائرتا نقل أميركيتان لعطل تقني داخل قاعدة نائية في إيران أثناء تنفيذ المهمة. وبحسب المصدر، صدرت أوامر فورية بـ «تفجير الطائرتين المعطلتين» داخل الأراضي الإيرانية لمنع الحرس الثوري من الاستيلاء عليهما أو الحصول على التكنولوجيا الموجودة فيهما.
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن جميع القوات المشاركة في العملية قد غادرت المجال الجوي الإيراني بسلام. ورغم الأخطار المحدقة والاشتباكات التي رافقت المهمة، أكد الرئيس ترامب أن العمليتين تم تنفيذهما دون وقوع أي قتلى في صفوف القوات الأميركية.

