العقل الذي لا يسأل..لا يفكر

الشيخ عباس حايك

ليس أخطر على الإنسان من عقلٍ توقف عن السؤال. فالسؤال ليس ترفًا فكريًا، بل هو أول علامات اليقظة. وحين يتوقف العقل عن السؤال، يبدأ في أداء وظيفة أخرى: الطاعة.

منذ الطفولة نتعلم أن السؤال قد يكون وقاحة، وأن الاعتراض قلة أدب، وأن الشك ضعف إيمان. هكذا يتربى العقل على الخضوع قبل أن يتعلم التفكير. يصبح المطلوب منه أن يحفظ لا أن يفهم، وأن يردد لا أن يسائل.

في الدين، كثيرًا ما يُخيفنا السؤال. كأن الإيمان لا يحتمل الاستفهام، وكأن الحقيقة تخاف من علامة استفهام صغيرة. لكن الحقيقة التي تخاف من السؤال ليست حقيقة، بل سلطة.

وفي السياسة أيضًا، يصبح السؤال تهمة. من يسأل يُتهم بالتشكيك، ومن يناقش يُتهم بالعداء، ومن يفكر خارج القطيع يُتهم بالخيانة. هكذا تتحول السياسة إلى طاعة، ويصبح التفكير فعلًا مريبًا.

أما في التاريخ والموروث، فالأمر أكثر حساسية. هناك نصوص وأفكار وروايات تحولت مع الزمن إلى مناطق محرمة. الاقتراب منها يُفهم كأنه اعتداء على الهوية. مع أن التاريخ نفسه بدأ بسؤال، وكل معرفة إنسانية وُلدت من شكٍ صغير.

المشكلة ليست في قلة العقول، بل في قلة الأسئلة. فالعقل الذي لا يسأل يشبه نافذة مغلقة منذ سنوات؛ الهواء فيها قديم، والضوء خافت، وكل ما بداخلها يظن أنه العالم.

السؤال ليس عدو الإيمان، ولا خصم الاستقرار، ولا خيانة للموروث. السؤال ببساطة هو احترام العقل الذي وُهب لنا.

ولهذا ربما يمكن قول الحقيقة ببساطة…. العقل الذي لا يسأل… لا يفكر.

السابق
فرنسا تحارب إيران أو..تفاوضها منفردة ؟!
التالي
الحرب مستمرة وتصعيد خطابي لحزب الله ..ومبادرة فرنسية لوقف التدهور