يتواصل التصعيد العسكري في لبنان مع استمرار الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى واتساع موجة النزوح التي قاربت المليون نازح. وفي موازاة التطورات الميدانية، يتصاعد الخطاب السياسي لحزب الله حول الاستعداد لمواجهة طويلة، الأمر الذي أثار سلسلة من الردود السياسية والإعلامية، بالتزامن مع تحركات دولية تهدف إلى فتح باب التفاوض ووقف التصعيد.
خطاب حزب الله: استعداد لمواجهة طويلة
تطرّق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بمناسبة يوم القدس العالمي، إلى استعداد الحزب لخوض مواجهة طويلة مع إسرائيل.
ورأى أن الظروف الحالية مناسبة لمواجهة العدو وإضعافه وجرّه إلى اتفاق أفضل، معتبرًا أن المعركة دفاعية وأن كل الحلول الدبلوماسية فشلت بعد تعرّض لبنان، على مدى 15 شهرًا، لاعتداءات متواصلة.
في السياق نفسه، نقل مصدر في حزب الله لوكالة الصحافة الفرنسية أن الحزب يقف أمام معادلة واحدة: “إمّا أن ينتهي أو أن يغيّر المعادلة القائمة”.
من جهته، رأى نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن الحزب لا يزال يقاتل في الخطوط الأمامية بعد صبر دام 15 شهرًا، مؤكدًا أن هدفه يتمثل في التحرير الكامل وإطلاق سراح الأسرى.
انتقادات سياسية لخطاب نعيم قاسم
أثارت تصريحات الأمين العام لحزب الله سلسلة ردود سياسية. فقد كتب الصحافي والكاتب السياسي جاد الأخوي مقالة في موقع “جنوبيّة” بعنوان: “خطاب الوهم وسياسة تدمير لبنان”.
وجاء في المقال أن قاسم يحاول إقناع اللبنانيين بأن الحرب التي يعيشونها هي جزء من معركة كبرى لتحرير فلسطين، غير أن اللبنانيين الذين يعيشون الانهيار الاقتصادي والدمار والهجرة الجماعية لم يعودوا يملكون رفاهية تصديق هذه الروايات.
وأضاف الأخوي أن الدولة تفككت والاقتصاد دُمّر والمؤسسات شُلّت، فيما يهاجر الشباب بالآلاف. أما الجنوب اللبناني، الذي يفترض أن يكون خط المواجهة مع إسرائيل، فقد تحوّل إلى ساحة حرب مفتوحة يدفع أهلها ثمنها في كل جولة، بينما يستمر الحزب في تكرار الخطاب نفسه وكأن شيئًا لم يتغير.
الأمين: نعيم قاسم خارج التغطية
وفي سياق الرد على خطاب قاسم، وصف رئيس تحرير موقع “جنوبيّة” علي الأمين الأمين العام لحزب الله بأنه “رجل خارج التغطية”، معتبرًا أنه يحاول إيهام اللبنانيين بأنهم يعيشون في حالة من “النعيم” في وقت يشير الواقع إلى كوارث متلاحقة.
ورأى الأمين أن الحزب مستمر في تنفيذ إرادة طهران، التي عبّر عنها بوضوح مجتبى خامنئي في كلمته الأخيرة، معتبرًا أن حزب الله “لا يستطيع العيش إلا بأكسجين الكوارث والنكبات”.
كما اتهم الأمين، في حديث لقناة MTV، قيادة الحزب بممارسة “الخيانة” بحق اللبنانيين وجمهور المقاومة وأهالي الجنوب، مؤكدًا أن قاسم لم يتجرأ حتى على القول إن ثمن هذا السلاح هو عودة الأهالي إلى مناطقهم وإعادة إعمار ما تهدم.
مبادرة فرنسية لفتح باب التفاوض
بالتوازي مع التصعيد العسكري والسياسي، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبادرة لإجراء مفاوضات بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الفرنسية باريس.
وجاءت المبادرة بعد تواصل أجراه ماكرون ليل أمس مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، حيث دعا الطرفين إلى وقف التصعيد، مطالبًا إسرائيل بالتخلي عن خطط الاجتياح البري للبنان.

