في خطوة دبلوماسية رفيعة تعكس الرغبة الدولية في تحصين المؤسسات العسكرية اللبنانية، تسلم رئيس الجمهورية جوزاف عون دعوة رسمية من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في ترؤس “المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي”، والمزمع عقده في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار (مارس) المقبل.
وأكد الرئيس ماكرون في نص الدعوة أن ترؤس الرئيس عون لهذا المؤتمر لا يقتصر على الجانب البروتوكولي، بل يمثل “إشارة سياسية قوية” تهدف إلى:
- تأكيد المتانة: إبراز عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين فرنسا ولبنان.
- السيادة الكاملة: تجديد التزام المجتمع الدولي بدعم استقرار لبنان واستعادة سيادته المطلقة على كامل أراضيه عبر مؤسساته الشرعية.
أهداف المؤتمر: خارطة طريق للدعم التقني والمالي
ويأتي مؤتمر باريس في توقيت مفصلي، حيث يهدف إلى حشد جهد دولي “منسق” بعيداً عن العشوائية، يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:
- الدعم السياسي: توفير غطاء دولي للجيش والقوى الأمنية كضمانة وحيدة للاستقرار ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
- التمويل المباشر: تأمين اعتمادات مالية تساعد هذه المؤسسات على الصمود في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، وضمان استمرارية تنفيذ مهامها.
- التطوير التقني: تزويد القوى المسلحة بالمعدات والخبرات اللازمة التي تتماشى مع “خطة الأولويات” التي وضعتها قيادة الجيش والأجهزة الأمنية.
وتأتي هذه الدعوة وسط تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، حيث تراهن القوى الكبرى (وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة) على تعزيز دور الجيش اللبناني كشريك أساسي في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، خاصة في الجنوب اللبناني وعلى الحدود.
ويتقاطع توقيت المؤتمر في مطلع آذار مع محاولات التهدئة الإقليمية، مما يجعل من دعم الجيش “حجر الزاوية” في أي حل دبلوماسي يهدف إلى تطبيق القرارات الدولية وتثبيت الاستقرار بعيد المدى.

