بين مفاوضات جنيف وتهديدات السبت.. طهران تلوّح بـ «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز

مضيق هرمز

بالتزامن مع جولة المفاوضات الشاقة في جنيف وقرع طبول الحرب في واشنطن، اختتم الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، مناورات عسكرية كبرى في مضيق هرمز تحت عنوان “السيطرة الذكية”، وجه خلالها رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، مؤكداً جاهزيته لإغلاق أهم ممر مائي في العالم “في أسرع وقت ممكن” إذا صدرت الأوامر العليا.

وأعلن قائد القوات البحرية للحرس الثوري، علي رضا تنغسيري، أن المضيق يخضع لرقابة استخباراتية إيرانية “على مدار الساعة” تشمل الجو والسطح وما تحت السطح. وأوضح تنغسيري أن الجيش الإيراني يضمن أمن السفن غير المقاتلة، لكنه حذر من أن أي تهديد سيواجه بـ “رد حاسم”، مؤكداً قدرة قواته على السيطرة الكاملة على المضيق وتغيير قواعد الاشتباك في لحظات.

مناورات بـ “نكهة دولية” وتكنولوجيا ذكية

وتميزت هذه المناورات، التي بدأت يوم الإثنين الماضي تحت إشراف القائد العام للحرس الثوري محمد باكبور، بعدة ميزات استراتيجية:

  • مشاركة دولية: شهدت أجزاء من التدريبات مشاركة محدودة من روسيا والصين، مما أعطى المناورة بُعداً دولياً ورسالة اصطفاف في وجه الضغوط الأميركية.
  • الحرب الصاروخية والمسيّرات: شملت التدريبات إطلاق صواريخ عالية السرعة من عمق الأراضي الإيرانية ومن سفن هجومية، بالإضافة إلى تكتيكات الحرب الإلكترونية باستخدام طائرات مسيّرة استطلاعية وهجومية.
  • التحكم الذكي: ركزت المناورات على استخدام الأسلحة الحديثة والأنظمة الدفاعية المتطورة للتحكم في حركة الملاحة في الممر الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.

توقيت سياسي حساس: بين جنيف والبنتاغون

ولم يكن اختيار توقيت المناورات عشوائياً، إذ جاءت في ذروة التوتر لتعكس المسارات التالية:

  1. الضغط المقابل: الرد على التهديدات العسكرية الأميركية المسربة حول ضربة محتملة قد تنطلق السبت المقبل.
  2. طاولة المفاوضات: ممارسة ضغط ميداني لدعم الوفد الإيراني المفاوض في جنيف، والتأكيد على أن طهران لن تتفاوض تحت التهديد المباشر.
  3. الردع الاستراتيجي: التأكيد على أن أي هجوم على إيران لن يبقى محصوراً في الداخل، بل سيشمل شل حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

وتعكس هذه المناورات استراتيجية طهران في “الدفاع النشط”؛ فهي من جهة تفتح باب الدبلوماسية في جنيف، ومن جهة أخرى تضع يدها على “عنق الزجاجة” للاقتصاد العالمي، ملوحة بقدرتها على قلب الطاولة إذا اختار الرئيس ترمب خيار المواجهة العسكرية.

السابق
الضمان يضرب الشركات الوهمية: ادّعاء مالي ضد «كنيغ سير بارز» وصاحبها بتهم التزوير والاختلاس
التالي
ماكرون يدعو الرئيس عون لترؤس مؤتمر باريس: الجيش اللبناني أولوية دولية في 5 آذار