انتهت الجمعة الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في العاصمة العُمانية مسقط، بعد مدّ وجزر بين الطرفين وتهديدات كادت أن تطيّر الجلسة.
وفيما كانت جلسة اليوم «بداية جيدة» إلا أنها أمامها تحديات كبيرة بسبب «الثقة المفقودة» بين الطرفين، بعد حرب الـ12 يوما في حزيران الفائت.
كيف جرت المفاوضات؟
- هي مفاوضات غير مباشرة تمت بين رئيس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي من جهة، والمبعوثان الأميركيان إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة أخرى
- لم يجلس الطرفان وجها لوجه بل عقد كل منهما محادثات ثنائية مع وزير بدر البوسعيدي
- كان البوسعيدي على مدى جولتين اليوم ينقل الرسائل بين الطرفين كلّ على حِدة

ما هي نتائج مفاوضات اليوم؟
- وفق تصريح عراقجي عقب انتهاء المحادثات، فإنها جرت «في أجواء جيدة ونُقلت وجهات نظر الطرفين»، وأضاف: «كانت بداية جيدة»
- عراقجي قال أيضا: ««أجرينا اليوم محادثات طويلة ومكثفة. بدأنا الساعة العاشرة صباحاً وحتى الآن، ونحن نقترب من الساعة السادسة مساءً، عُقدت عدة جلسات؛ بطبيعة الحال بشكل غير مباشر. لقد بذل السيد بدر البوسعيدي، وزير خارجية عُمان، جهداً كبيراً اليوم، سواء من حيث حسن الضيافة والاستضافة، أو من حيث نقل أحاديث ورسائل الطرفين إلى بعضهما البعض. وقد عُقدت عدة جولات من هذه الجلسات»
- حوال التهديدات ونوع الحوار قال وزير الخارجية الإيراني: «أعلنا اليوم بصراحة أن شرط أي حوار هو الامتناع عن التهديد والضغط والحوار مع أميركا نووي حصراً»
- وصف البوسعيدي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» ما جرى اليوم قائلا: «محادثات بالغة الجدية جرت اليوم في مسقط بوساطة بين إيران والولايات المتحدة. وكان من المفيد توضيح طريقة تفكير الجانبين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات يمكن أن يتحقق فيها تقدم»
- من جانبه، أكد دبلوماسي إقليمي مطلع لوكالة «رويترز» أن طهران ما زالت متمسكة بموقفها بشأن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وأشار أيضاً إلى أن «الولايات المتحدة أبدت مرونة في بعض المطالب»، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن «المبعوثين الأمريكيين باتوا يفهمون موقف إيران من التخصيب». وقال الدبلوماسي إن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لم يُناقش خلال المحادثات

ماذا بعد جولة اليوم؟
- أوضح عراقجي ردا على سؤال لوكالة «إرنا» وقال: استمرار المحادثات مشروط بأن نجري، كما يُقال، مشاورات في العواصم، وأن نقرر كيفية المتابعة. وكما قلت، كان هناك شبه توافق على مبدأ استمرار المحادثات، واتُّفق على أن تستمر هذه المسيرة، لكن مسألة التوقيت والكيفية وتاريخ الجولة المقبلة ستُحسم في المشاورات اللاحقة (ولم يوضح عراقجي أي عواصم)
- البوسعيدي قال من جهته: «نهدف إلى استئناف المحادثات في الوقت المناسب، على أن تُدرَس النتائج بعناية في طهران وواشنطن»
- عراقجي ألمح أيضا إلى الثقة المفقودة بين الطرفين قائلا: «هناك تحدٍ ثقيل أمام المفاوضات، وعلينا أولاً أن نتغلب على أجواء انعدام الثقة السائدة». وأضاف: «يمكننا في الجلسات المقبلة أن نصل إلى إطار متفق عليه لهذه المحادثات وللموضوعات المطروحة. نحن الآن في مرحلة يُفترض فيها أن يبدأ مجدداً مسار حوار، بعد ثمانية أشهر مضطربة مررنا خلالها بحرب وكل القضايا الأخرى التي نعرفها»
ماذا تريد أميركا وماذا تريد إيران؟
على الرغم من تشديد عراقجي أن المفاوضات هي حول الملف النووي فقط، إلا أن كلا الطرفين، رفعا قبل المحادثات سقوف مطالبهما:
- أميركا تريد من إيران ألا تُطوّر أسلحة نووية، وأن تتخلى حتى عن برنامجها النووي المدني، أي ألا تُخصّب اليورانيوم إطلاقاً، ولا حتى بمستويات منخفضة جداً تجعله غير مُجدٍ للأغراض العسكرية، وتسليم أي يورانيوم مُخصّب لديها، إضافة إلى أن تحدّ من عدد ومدى صواريخها الباليستية، وإنهاء دعمها وعلاقاتها مع الفصائل الموالية لها في جميع أنحاء المنطقة
- إيران تريد حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، وإنهاء العقوبات الاقتصادية، بما في ذلك العقوبات الثانوية التي تجبر الدول الأخرى فعلياً على عدم التعامل التجاري مع طهران. تريد أيضا مواصلة برنامجها النووي والتخصيب لو مع بعض القيود، كما ترفض المسّ ببرنامج الصواريخ البالستية لديها

