الانتخابات النيابية وتكاذب الطبقة السياسية!

الانتخابات في لبنان

ثمة عملية نفاق كبرى تضطلع بها الطبقة السياسية اللبنانية مجتمعةً ، ففي التصاريح العلنية وامام الكاميرات يتشدقون بضرورة الانتخابات في موعيدها وإن اضطروا للتأجيل لن يتعدى ذلك التأجيل التقني لشهرين ، إنما الادهى انهم في السر والغرف المغلقة حين يلتقون تنفرج اساريرهم ويقولون الحقيقة بضرورة تأجيل الانتخابات لسنتين او لدورة كاملة ، حتى ما يُسمى نواب تغييريين هم اكثر نفاقاً فيتمنون التأجيل الاطول ، لانهم يعلمون علم اليقين انهم سيخسرون النمرة الزرقاء والنيابة التي وصلوا اليها بالصدفة .

الثنائي الذي يحتكر تمثيل ابناء الطائفة الشيعية يتمنى لا بل يتوسل لو تأتي ظروفٍ ما وتضطر الى تأجيل الانتخابات لدورة كاملة

من هنا كل ما يُقال في العلن تمحوه اللقاءات والاجتماعات الخاصة ، فالثنائي الذي يحتكر تمثيل ابناء الطائفة الشيعية يتمنى لا بل يتوسل لو تأتي ظروفٍ ما وتضطر الى تأجيل الانتخابات لدورة كاملة ، فحزب الله يعلم ان المزاج الشيعي قد تغير بعد مغامرته المجنونة التي اسماها حرب الاسناد ولذلك خشية ان يفقد بعضاً من نوابه يجاهر بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها ، اما الطرف الثاني في الثنائية البغيضة اي الرئيس بري يتمنى تأجيلها دورة كاملة حتى يكون تسنى له ترتيب بيته الداخلي نتيجة الخلافات التي تعصف فيه بين ابنائه عبدالله وباسل ، فهو يُريد ان يرثه عبدالله ، والست رندة تسعى لتوريث ابنها باسل بدلاً من عبدالله ، كذلك يُريد الرئيس بري ان يُحافظ على وحدة حركة امل ، لانه يعلم انه ان وافته المنية قريباً ستتشظى الحركة إلى حركات في كل منطقة وقرية ، وهو يتمنى ان يذهب الى ربه وهو رئيساً للمجلس النيابي .

الحكومة والعهد: مضى عام كامل دون وضع مشروع قانون يغير القانون النافذ حالياً

اما عن الحكومة والعهد مضى عام كامل دون وضع مشروع قانون يغير القانون النافذ حالياً حتى اسابيع قليلة ويُصرحون عن إمكانية تأجيل تقني لمدة شهرين ، وهنا السؤال من لم يستطع القيام بتغيير وتعديل خلال عامٍ كامل ماذا يستطيع العمل خلال شهرين ؟؟؟

لذا الطبقة لسياسية قديمها وجديدها متفقين على التأجيل في السر ويُحاولون إظهار العكس في العلن ، كما ان المعارضات على اختلاف انواعها يتمنون التأجيل متمنين انه خلال فترة التأجيل قد تحمل جديداً في اجبار حزب الله على تسليم سلاحه ، وبالتالي يتجرد من قوته وجبروته الذي يُرهب به ابناء الطائفة الشيعية ، وبذلك قد تقوى سلطة الدولة وتجري انتخابات فعلاً ديمقراطية قد تسمح للتغيير الفعلي على ارض الواقع لاسيما من خلال فك اسر ابناء الطائفة الشيعية وإعطائهم حرية الاختيار الحقيقة بعيدا عن الترهيب والترغيب الذي يستعمله طرفي الثنائية ، آملين من العهد وحكومته ان ينتهوا من تلزيم الطائفة الشيعية للثنائي في الوظائف والانتخابات والتمثيل الوزاري بعيداً عن الثنائية البغيضة التي تحتكر كل شيء عنوة عن بقية الطوائف اللبنانية .

فإلى ذلك الوقت تبقى الطائفة الشيعية اسيرة حكم الثنائية وتلزيم السلطة لها .

السابق
سلام يتابع كارثة القبة ويرفع الجهوزية… والدفاع المدني: الضجيج يعيق تحديد أماكن العالقين
التالي
أمطار وثلوج خفيفة اليوم… وعودة الهدوء الجوي اعتبارًا من الأحد