خارطة الطريق في غزة: 4 هيئات لإدارة غزة و3 ألغام و3 أهداف فورية!

خطة ترامب

وُضعت “دولة فلسطين” على سكة الاتفاقات الابراهمية! وهي تحتاج بالضرورة للاعتراف الأميركي بها لتوقيع عربي كبير لهذه الاتفاقات!

في هذه الأثناء، تحتاج المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غزة أن تُستكمل بإنشاء قوة الاستقرار الدولية (العسكرية) بعد ان تمّ الإعلان عن إنشاء مجلس السلام الذي سيرأس غزة فعلياً برئاسة الرئيس ترامب، وعن حكومة غزة الإدارية أي لجنة الإدارة الوطنية المستقلة!

مجلس السلام، اللجنة الوطنية لإدارة غزة، قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية الجديدة، هي الهيئات الإدارية الأربع لإدارة غزة.

وسيكون مجلس السلام فعلياً هو بمثابة “رئيس جمهورية” غزة والمسؤول عن سياساتها، وستكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة هي الحكومة الفعلية لغزة “إدارياً” برئاسة د.علي شعث.

كما ستكون قوة الاستقرار الدولية بمثابة الجيش لغزة بقيادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، في حين أن الشرطة الفلسطينية ستكون مهامها الأمن الداخلي.

إقرأ أيضا: بقيادة ترامب ووجوه «صفقة القرن»: البيت الأبيض يعلن ولادة «مجلس سلام غزة» وإطلاق اللجنة الوطنية لإدارة القطاع

أما مركز التنسيق المدني العسكري الذي يقع في “كريات جات”، فهو سيشرف على الربط اللوجستي بين الأطراف.

3 ألغام وتحديات قائمة في غزة!

وعلى ال​رغم من استكمال التشكيل للمجالس واللجان والقوى، تواجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة تحديات فورية أبرزها:

1 – نزع سلاح حماس:

وهي مسألة شائكة جداً. وذلك، على الرغم من أنه هناك مفاوضات تجري حالياً في القاهرة حول “تصنيف وتخزين السلاح” بعيداً عن أيدي الفصائل لتمكين اللجنة من العمل.

2 – ​الموقف الإسرائيلي السياسي والعسكري:

لا تزال بعض الأطراف في الحكومة الإسرائيلية تبدي اعتراضات على صلاحيات اللجنة، بينما يدفع فريق الرئيس ترامب نحو منحها استقلالية كاملة.

وطبعاً هناك مسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي الى ما وراء الخط الأصفر ومكان تموضعه ودوره، أو وقف دوره في غزة!

3 – ​التمويل:

بدأت اللجنة فعلياً في استلام أولى الدفعات المالية من “صندوق إعادة الإعمار” الذي يشرف عليه البنك الدولي لبدء ترميم الخدمات الأساسية (المياه، الكهرباء، والمستشفيات).

وفي تمويل غزة وإدارتها وإعادة إعمارها، كان قد ​عُقد مؤتمر تخطيطي في قطر في كانون الأول/ديسمبر الماضي لتحديد الدول المساهمة، وأبرزها:

​دول غربية: كندا، ألمانيا، هولندا، فنلندا، واليونان.

​دول عربية وإقليمية: السعودية وقطر والامارات. ومساهمات ميدانية من الأردن، مصر، والمغرب، بالإضافة إلى مشاركة مرتقبة من إندونيسيا وباكستان.

ويعتمد التمويل على مساهمات طوعية من المانحين الدوليين، وتدار الأموال عبر “مجلس السلام” بالتنسيق مع البنك الدولي.

المهام العاجلة في غزة

أما أبرز المهام العاجلة في غزة في هذا العام الجديد فهي:

1 – ​تأمين “الممر الإنساني” لضمان تدفق البضائع من دون تدخل الفصائل، ومن دون تدخل حماس تحديداً.

2 – ​تأسيس “منطقة أمنية” حول المرافق الحيوية (المستشفيات ومحطات الكهرباء).

3 – ​بدء برنامج “السلاح مقابل الإعمار”، وهو مسار لتحفيز تسليم السلاح الفردي والمتوسط. وهو لن يكون بالأمر السهل!

قوة الاستقرار الدولية، ممن تتألف؟ وما هي أبرز مهامها؟

يشكل بين 12.000 و15.000 عنصر لمدة سنتين، في المرحلة الأولى، أساس قوة الاستقرار الدولية في غزة. وهي القوة العسكرية التي ستؤسس للأمن الفاصل بين غزة وبين الجيش الإسرائيلي!

وتُعد مشاركة الدول العربية حجر الزاوية في شرعية وعمل قوة الاستقرار الدولية (ISF)، حيث يراهن الرئيس ترامب على “الغطاء العربي” لضمان قبول القوة شعبياً في غزة.

و​حتى تاريخ اليوم 18 كانون الثاني/يناير 2026، أكدت بعض الدول العربية مشاركتها أو أبدت استعداداً عالياً للانخراط الميداني:

​1. الدول العربية المشاركة فعلياً (تأكيد ميداني)

1 – ​مصر: تُعد الشريك الأمني الأبرز، حيث تشارك بقوات متخصصة في تأمين الحدود (محور فيلادلفيا) ووحدات هندسية للإشراف على تدمير الأنفاق، مع التركيز على دورها كوسيط لوجستي رئيسي.

2 – ​الإمارات العربية المتحدة: أبدت استعداداً كبيراً لتمويل القوة والمشاركة بقوات شرطية وأمنية مدربة، وتركز مساهمتها على دعم “الأمن المدني” والمشاريع المرتبطة بإعادة الإعمار.

3 – ​الأردن: يشارك الأردن بخبرات في مجال التدريب الأمني، ومن المتوقع أن تتولى قوات أردنية الإشراف على تدريب “قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة” في معسكرات مخصصة.

​2. دول أبدت استعداداً (قيد التفاوض النهائي)

1 – ​المغرب: تجري مفاوضات لضم وحدات مغربية لقوة الاستقرار، مستندة إلى خبرة المغرب الطويلة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

2 – ​قطر: دورها يتركز حالياً على الجانب الديبلوماسي والتمويلي، لكن هناك نقاشات حول مشاركة رمزية في “مركز التنسيق” لضمان سلاسة التواصل مع الأطراف المحلية.

​3. دول إسلامية مشاركة (خارج الإطار العربي)

وتهدف هذه المشاركة ​لإعطاء صبغة إسلامية أوسع للقوة وتجنب وصفها أنها “احتلال غربي”. وقد تمّ التأكيد على مشاركة كل من:

1 – ​تركيا: على الرغم من التحفظات الإسرائيلية، تمّ الاتفاق على دور تركي تقني وإنساني، مع احتمال نشر وحدات مراقبة.

2 و3 – ​بنغلاديش وإندونيسيا: أعلنتا رسمياً هذا الشهر عن استعدادهما لإرسال آلاف الجنود كجزء من القوة الأممية تحت قيادة الجنرال جيفرز.

أبرز ​المهام الموزعة على الدول العربية

​تتوزع الأدوار العربية ضمن الخطة وفق “تخصصات” محددة لضمان الفعالية:

  • ​المراقبة الحدودية: مصر والأردن.
  • ​الأمن الداخلي والشرطة: الإمارات والمغرب.
  • ​الدعم اللوجستي والإنساني: قطر والسعودية عبر الهيئات الإغاثية.

​وتشترط هذه الدول أن يكون وجودها “مؤقتاً” ومرتبطاً بجدول زمني واضح لانسحاب الجيش الإسرائيلي، وبمسار سياسي يؤدي في النهاية إلى إدارة فلسطينية موحدة.

إقرأ أيضا: ترامب يطلق «مجلس السلام» لإدارة غزة: رهان المرحلة الثانية يصطدم بعقدة السلاح و70 مليار دولار للإعمار

في هذه المرحلة الثانية هناك تهميش أميركي لدور السلطة الفلسطينية في غزة، وذلك حتى أجل غير مسمى.

أما الوعود في أن تصبح غزة “سنغافورة” فلسطين فهي تحتاج لوقت طويل كي تتحقق، إذا ما صدقت الوعود.

هذا في حين يبقى الهاجس الأمني لإعادة الاستقرار في غزة مع “التخلص” كلياً من حماس ومن سلاحها هو مقياس نجاح هذه المرحلة الثانية.

وإذا كان البعد الأساسي، على المدى الطويل، هو للاعتراف الأميركي – الاسرائيلي بدولة فلسطين، فإن هذا الاعتراف وإن كان يبدو حاصلاً مستقبلاً، إلا أنه سيكون مشروطاً ليس فقط بالاعتراف الفلسطيني بدولة اسرائيل وبتوقيع الاتفاقات الابراهمية، ولكن أيضاً بسحب أي احتمال لخطر فلسطيني عسكري، حاضراً ومستقبلاً، على دولة اسرائيل! فسلام فلسطين سيكون بشكل أساسي “اسرائيلياً”!

السابق
إيران بين «تركة الدم» والقضاء المشدد: 5 آلاف قتيل وتلويح بأحكام الإعدام ضد «المحاربين»
التالي
مأساة في سجن رومية: انتحار السجين علي القادري بعد 5 سنوات من «التوقيف المنسي»