دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة “حبس الأنفاس”، مع تصاعد الخطاب العسكري الصادم الصادر عن البيت الأبيض، والذي ربطه الرئيس دونالد ترامب مباشرة بـ”قمع الاحتجاجات”، وسط تقارير استخباراتية مروعة عن أعداد القتلى، وردود فعل إيرانية حازمة تتوعد بجعل أي مغامرة عسكرية أميركية “انتحاراً استراتيجياً”.
وفي سلسلة تصريحات نارية أدلى بها أمس الثلاثاء، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران في فوهة المدفع، مؤكداً أن ما يحدث داخل المدن الإيرانية بات “على رأس أولوياته”.
وخلال عودته من ميشيغن، هدد ترامب بتحرك عسكري وشيك، محذراً من “إجراءات قوية جداً” في حال أقدم النظام على إعدام المتظاهرين شنقاً.
وكشف ترامب بوضوح عن خطة إدارته التي تعمل على “إضعاف النظام من الداخل” لضمان أن تكون أي ضربة عسكرية مقبلة “حاسمة في إسقاطه”.
ولم يتردد ترامب في تذكير طهران بـ”حرب الأيام الاثني عشر” والضربة السابقة للمنشآت النووية، ساخراً من تهديدات طهران بالرد بالقول: “لقد قالوا نفس الكلام عندما فجرنا برنامجهم النووي”.
بورصة الدم.. تضارب الأرقام والواقع الميداني
وتتحول أرقام ضحايا الاحتجاجات إلى “المحرك الأساسي” للقرار الأميركي المقبل. وبينما يقر ترامب بأن الأرقام “كبيرة للغاية”، تظهر التقارير تبايناً يعكس حجم الكارثة.
إقرأ أيضا: بين فقر الجنوب وأوهام الإمبراطورية: علي الأمين يتحدى «الحزب» باستطلاع رأي.. الغالبية تريد الدولة وتكفر بـ «ولاية الفقيه»!
ويشير التقييم الإسرائيلي-الأميركي إلى تقديرات شاركتها تل أبيب مع واشنطن إلى مقتل ما لا يقل عن 5000 محتج.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤول في الصحة الإيرانية مقتل نحو 3000 شخص.
وقدرت منظمة “هنغاو” الضحايا بـ 2500 قتيل على الأقل منذ اندلاع شرارة الاحتجاجات.
وفي رسالة مباشرة للمتظاهرين عبر منصة “تروث سوشيال”، وصف ترامب المحتجين بـ”الوطنيين”، داعياً إياهم للسيطرة على المؤسسات وتسجيل أسماء “القتلة”، ومبشراً بأن “المساعدة في الطريق”، وهي العبارة التي رفض توضيح ماهيتها، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تأويلات تتراوح بين الدعم اللوجستي والتدخل المباشر.
الرد الإيراني
ولم تتأخر طهران في الرد، حيث جاء الهجوم المضاد عبر رد علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، الذي اعتبر أن ترامب نفسه يتصدر “قائمة القتلة” يليه نتنياهو.
كما اتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، واشنطن بالتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار لـ”تصنيع ذريعة للتدخل العسكري”، محملاً أميركا وإسرائيل المسؤولية القانونية عن دماء المدنيين.
إقرأ أيضا: بين الشارع المشتعل والتهديد الأميركي المباشر.. إيران تدخل أخطر أسبوع في تاريخ نظام خامنئي
من جهته أكد قائد الجيش أمير حاتمي أن قدرات طهران اليوم “تفوق ما كانت عليه قبل حرب الأيام الاثني عشر”، بينما أعلن الحرس الثوري أن قواته في “أقصى درجات الجاهزية” للرد على أي مغامرة.
القضاء الإيراني.. “الإعدام” لمثيري الشغب
بالتوازي مع التهديدات الخارجية، بدأت السلطة القضائية في إيران إجراءات داخلية حاسمة؛ حيث أصدر مكتب الادعاء في طهران أول لائحة اتهام بحق عدد من المحتجزين بتهم قد تفضي إلى “الإعدام”. وطالب رئيس السلطة القضائية بالقصاص لأفراد الأمن، بينما وضع وزير الخارجية عباس عراقجي “أعمال الشغب والتخريب” ضمن “الخط الأحمر”، متهماً دولاً خارجية بتزييف الحقائق على الأرض.
ويتحول الملف الإيراني من أزمة داخلية إلى “أزمة دولية” بامتياز؛ حيث يربط ترامب تحركه العسكري بالأرقام النهائية للقتلى، في حين ترد طهران بالاستنفار العسكري الكامل وتوظيف لغة “العدوان الخارجي” لتبرير إجراءاتها القضائية والأمنية القاسية ضد المتظاهرين.

