بدل الإيواء المفقود: صدمة في «بيئة الحزب».. لا تعويضات هذا العام وتحقيق داخلي في شبهات فساد

تعويضات الحزب

يواجه آلاف السكان الذين دُمرت منازلهم في الحرب معضلة حقيقية مع دخول السنة الثانية دون الحصول على بدل الإيواء السنوي المقرر بـ 4800 دولار لكل وحدة سكنية. ففي الضاحية الجنوبية، حيث تتركز قرابة 9 آلاف وحدة مدمرة من أصل 51 ألفاً على مستوى لبنان، يسود صمت مطبق من قبل المسؤولين عن الملف، الذين يكتفون بوعود “التبليغ الهاتفي” عند جهوزية الدفعات.

فرضية “الفوضى والتحقيقات الداخلية”

وتتردد في أوساط جمهور الحزب تقارير عن تحقيقات داخلية تجريها الأجهزة المعنية في الحزب حول آليات صرف تعويضات العام الماضي.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن معنيين بالملف أن المعلومات تشير إلى اكتشاف حالات “سوء تقييم” و”محاباة”، حيث حصل بعض الأشخاص على مبالغ تفوق حجم الضرر الفعلي (مثل تقاضي 1500 دولار لضرر قيمته 800 دولار)، بينما حُرم آخرون من حقوقهم الفعلية، مما أدى إلى موجة اعتراضات استوجبت إعادة تدقيق شاملة أخرت صرف مخصصات العام الحالي.

خناق الأزمة المالية وتجفيف المنابع

كما نقلت الصحيفة عن مصادر أنها تميل إلى ترجيح فرضية “الأزمة المالية” كسبب جوهري للتأخير. وتستند هذه القراءة إلى جملة من المعطيات الميدانية والسياسية التي قلصت تدفق “الأموال الإيرانية”، بعد تشديد الرقابة الحدودية، وإغلاق المعابر البرية مع سوريا وتشديد الإجراءات في مطار بيروت ومنع وصول “الحقائب المالية”.

إقرأ أيضا: حزب الله بين «البيانات المليونية» و«حرب الإسناد» الانتحارية: هل تطلق طهران «ساعة الصفر» من جنوب لبنان؟

بالإضافة استهداف “القرض الحسن” ما أدى تضرر البنية التحتية المالية للحزب نتيجة الضربات التي طالت فروع المؤسسة.

وزيادة الإنفاق على رواتب عوائل القتلى، وعلاج آلاف الجرحى، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعاني منها طهران نفسها.

رحلة البحث عن بدائل “ذاتية”

وأمام هذا الغموض، بدأ السكان باتخاذ خطوات استباقية لتجنب التشرد أو تراكم الديون الإيجارية:

وتخلى بعض المستأجرين عن شققهم وانتقلوا للسكن مع أقاربهم في مناطق أقل كلفة (كالداخل البقاعي) لعصر النفقات.

كما استدان بعض أهالي الضاحية مبالغ تصل إلى 20 ألف دولار لإصلاح منازلهم المتضررة جزئياً، مفضلين العودة إلى “بيوت غير مكتملة” على انتظار تعويضات قد لا تأتي.

ومارس سكان بعض الأحياء ضغوطاً على مؤسسة “جهاد البناء” لتدعيم المباني المهددة بالسقوط وتركيب المصاعد، لتسريع العودة وتقليص فاتورة الإيواء الخارجي.

وبينما اقتصرت دفعات الحزب السابقة على ترميم الوحدات السكنية من الداخل دون شمول الأقسام المشتركة أو طلاء المباني، يجد المتضررون أنفسهم اليوم أمام خيارين أحلاهما مر: إما العودة إلى منازل “مشوهة” أو مواجهة خطر الإخلاء من شقق الإيواء بسبب توقف التمويل.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الأربعاء 14 كانون الثاني 2026
التالي
طبول الحرب تقرع فوق أنقاض الاحتجاجات: ترامب يهدد بـ«تحرك وشيك» ضد طهران.. وإيران تتأهب لـ«الرد الحاسم»