شكّل اللقاء الذي عقده مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مع رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، السبت، مظلة دعم دينية وسياسية شاملة للتوجهات الحكومية الرامية إلى بسط السيادة الكاملة وإنجاز الإصلاحات، وذلك بالتزامن مع اجتماع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي أصدر جملة من المواقف الحاسمة تجاه القضايا الوطنية العالقة.
سيادة الدولة.. الممر الإلزامي للثقة
أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الخلوة مع المفتي دريان أن “استعادة الدولة لسيادتها أمنياً وسياسياً” هي المدخل الوحيد لتصحيح صورة لبنان وإعادة بناء الثقة مع المحيط العربي والدولي. وشدد سلام على التزام حكومته بالبيان الوزاري وبالقرارات الدولية والدستور كخارطة طريق وحيدة للإنقاذ، معبراً عن ارتياحه لمسار العلاقات اللبنانية-العربية التي تشهد تحسناً ملموساً.
من جهته، أشاد المفتي دريان بـ”حنكة ودبلوماسية” سلام في مواجهة التحديات، مؤكداً على ضرورة وحدة الموقف الوطني لتثبيت دعائم الوطن في وجه الأزمات المحدقة.
المجلس الشرعي: لا سلاح خارج الشرعية
وفي بيان لافت أعقب جلسته برئاسة المفتي وحضور رئيس الحكومة، حدد المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى أولويات المرحلة المقبلة، وأهمها:
- حصر السلاح: دعا المجلس إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة القاضية بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وبسط سلطتها على كامل الأراضي، تنفيذاً لاتفاق الطائف الذي ينص على سحب سلاح الميليشيات.
- الانتشار العسكري: نوّه المجلس بدور الجيش اللبناني وانتشاره في الجنوب، معتبراً إياه الضامن للسيادة والاستقرار.
- العلاقة مع سوريا: أكد المجلس ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية مع دمشق، محذراً في الوقت نفسه من “تغلغل بعض فلول النظام البائد” في مناطق لبنانية ومحاولاتهم إثارة الفتن.
- الاستحقاقات الدستورية: طالب المجلس بإجراء الانتخابات البرلمانية في مواعيدها المحددة، منبهاً من مخاطر تجاوز التوازنات الطائفية في الإدارات العامة.
ملفات إنسانية وقضائية
تطرق اللقاء إلى ملفين بارزين:
- الموقوفون الإسلاميون: أطلع سلام المفتي على الجهود الحكومية لإنهاء هذا الملف “بشكل سريع وعادل” ينهي المظلمة القائمة.
- قضية “الأمير المزعوم”: تبنى المجلس موقف سلام ودريان بـنفي أي صلة لدار الفتوى بهذه القضية، تاركين للاتخاذ القضاء مجراه القانوني.
ختم المجلس بيانه بالدعوة إلى تدخل دولي فاعل لردع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومساعدة لبنان على تحرير ما تبقى من أراضيه المحتلة.

