لمناسبة مرور عام على انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، كتب وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن هذا الانتخاب شكّل نقطة تحوّل أساسية في المشهد اللبناني بعد شغور رئاسي دام نحو سنتين ونصف السنة، تزامن مع انهيار مالي كبير وحرب مدمّرة على لبنان.
وأشار مرقص إلى أن الرئيس عون، الآتي من خلفية عسكرية، أثبت خلال عامه الأول أن السياسة هي فنّ الرؤية وحسن إدارة الممكن، لا فنّ المناورة، لافتًا إلى أنه باشر منذ انتخابه تفكيك العقد الكبرى، واضعًا خطاب القسم موضع التنفيذ كخريطة طريق فعلية نحو دولة المؤسسات، وهو النهج الذي انعكس في بيان الحكومة الأولى للعهد برئاسة الدكتور نواف سلام.
وأكد أن مرحلة ما بعد 9 كانون الثاني 2025 شهدت بداية استعادة الثقة داخليًا وخارجيًا، من خلال تحريك عجلة العمل المؤسساتي، وإعادة وصل ما انقطع مع الدول العربية، ولا سيما عبر الزيارات الرسمية إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، إضافة إلى عودة لبنان إلى الاهتمام الدولي واستئناف زيارات كبار المسؤولين، وفي طليعتهم قداسة البابا لاوون الرابع عشر.
وعلى الصعيد الداخلي، شدد مرقص على أن العهد لم يترك ملفًا أساسيًا من دون وضع أسس لمعالجته، من ضبط السلاح جنوب الليطاني واحتواء السلاح شماله، إلى تشديد الرقابة على الحدود ومكافحة التهريب والمخدرات، وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي، وإطلاق مشروع مطار رينيه معوض في القليعات، واستكمال مسار ترسيم الحدود البحرية مع قبرص بما يحفظ حقوق لبنان السيادية.
كما أشار إلى إعادة تفعيل العمل المؤسساتي عبر إقرار آلية واضحة للتعيينات، وإنجاز التشكيلات القضائية، وملء الشواغر الإدارية، ومنها تعيين رئيس ومجلس إدارة لتلفزيون لبنان بعد أكثر من عقدين، إلى جانب التعيينات العسكرية والدبلوماسية وفي مصرف لبنان، فضلًا عن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بعد تسع سنوات من التأجيل، في تأكيد لاحترام الاستحقاقات الدستورية.
وفي الملف المالي، اعتبر مرقص أن حكومة العهد نجحت في إقرار حزمة من القوانين الإصلاحية العالقة منذ سنوات، من السرية المصرفية وهيكلة المصارف إلى معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، إضافة إلى إقرار الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية، معتبرًا أن هذه الخطوات تشكّل مدخلًا ضروريًا إلى الانتظام المالي وتحديد المسؤوليات.
ولفت أيضًا إلى إقرار قوانين إصلاحية بارزة، أبرزها قانون استقلالية السلطة القضائية، ومشروع قانون الإعلام بعد نحو 15 عامًا من النقاش، بالتوازي مع استضافة لبنان مؤتمرات عربية إعلامية واقتصادية، في مؤشر على عودته إلى الخارطة الإقليمية.
وختم مرقص بالتأكيد أن السنة الأولى من العهد كانت “تأسيسية”، أعادت الثقة وفتحت باب الاستقرار، مشددًا على أن الفرق بين رجل السلطة ورجل الدولة يكمن في بناء المؤسسات لا في البحث عن الإنجازات الشخصية، معتبرًا أن استعادة الثقة هي عنوان المرحلة، ومع دخول العهد سنته الثانية تبقى الفرصة متاحة أمام لبنان لاستكمال مسار النهوض بثبات ومسؤولية، وبتكامل بين الحكم والشعب.

