يواجه قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة، حيث اجتمعت آلة الحرب الإسرائيلية مع ظروف مناخية قاسية لتطبق الخناق على مئات آلاف النازحين.
وشهدت الساعات الـ24 الماضية تصعيداً عسكرياً عنيفاً ركزت فيه القوات الإسرائيلية عملياتها ضمن ما يعرف بـ”الخط الأصفر” شرقي شارع صلاح الدين.
نيران من الجو والبر
ميدانياً، لم تهدأ وتيرة القصف؛ ففي الشمال، شن الطيران المروحي والمدفعية هجمات مكثفة على أطراف مخيم جباليا وشرق مدينة غزة. أما جنوباً، فقد طالت الغارات الجوية والقذائف المدفعية شمال وغرب مدينة رفح، وسط إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة في المنطقة، مما زاد من حالة الرعب في صفوف السكان الذين دفعوا قسراً نحو هذه المناطق.
الشتاء.. عدوٌ آخر للنازحين
وتزامن هذا التصعيد مع عاصفة مطرية ورياح عاتية ضربت القطاع يوم الجمعة، مما أدى إلى تمزيق وتدمير أجزاء واسعة من مخيمات النازحين الهشة. وفي ظل دمار أكثر من ثلاثة أرباع البنية التحتية، تجد البلديات نفسها عاجزة عن التعامل مع تراكم المياه بسبب النقص الحاد في المعدات والوقود، مما حول مراكز النزوح إلى برك من الوحل والأمراض.
تحذيرات دولية من “كارثة صامتة”
إنسانياً، أطلق الصليب الأحمر الألماني ومنظمة “أطباء بلا حدود” صرخات استغاثة، واصفين الأوضاع في الشتاء بـ”المروعة”، خاصة للأطفال وكبار السن. وأكدت المنظمات أن المساعدات التي تدخل القطاع لا تزال دون الحد الأدنى المطلوب (600 شاحنة يومياً)، مشيرة إلى أن غياب الرعاية الطبية الكافية والقيود على نقل الجرحى للعلاج في الخارج يتسبب في وفاة المئات بأمراض كان يمكن علاجها بسهولة.

