«فيتو عقائدي» على رئاسة المجلس الشيعي..هل ينجح «الشيخ عبد الحسين صادق» في تجاوزه!

الشيخ عبد الحسين صادق

في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الشغور التي طال أمدها في موقع رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بعد رحيل الشيخ عبد الأمير قبلان عام 2021، وما رافق ذلك من فراغ إداري وارتباك داخل المؤسسة الدينية، كثّفت حركة «أمل» و«حزب الله» خلال الأسبوعين الأخيرين لقاءاتهما واتصالاتهما، في محاولة لوضع هذا الملف على سكة الحسم بعد مرحلة طويلة من البرودة والتجميد.

وبحسب المعلومات المتوافرة، أفضت هذه الاتصالات إلى قناعة مشتركة بضرورة تعيين رئيس جديد للمجلس الذي يُعد المرجعية الإدارية للطائفة الشيعية في لبنان، وسط إدراك متزايد بأن استمرار الشغور يفاقم الشلل الذي تعيشه المؤسسة في مرحلة شديدة الحساسية.

تقدّم اسم الشيخ عبد الحسين صادق كـ«خيار توافقي»

وتكشف كواليس المشاورات عن تقدّم اسم إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق لتولي رئاسة المجلس، متقدماً على عضو هيئة التبليغ في المجلس الشيخ علي بحسون، الذي كانت أسهمه مرتفعة في عين التينة خلال الأشهر الماضية. وتُرجّح المصادر أن يحظى الشيخ صادق بدعم مشترك من حركة «أمل» و«حزب الله» للسير به كـ«خيار توافقي».

وتشير المعلومات إلى وجود مؤشرات إيجابية على أن هذا الخيار يلقى احتراماً وقبولاً من ممثل المرجع السيد علي السيستاني في لبنان، حامد الخفاف، الذي تربطه بالشيخ صادق علاقة مميّزة. ويُعتقد أن هذا التوجه يعود إلى ما يتمتع به الشيخ صادق من صفات تجمع بين الاعتدال والقبول الشعبي، إضافة إلى تجربته في العمل الديني والاجتماعي، ما يجعله قادراً على إعادة تفعيل دور المجلس بعد سنوات من الشلل.

اعتراضات عقائدية محتملة تهدد التوافق

في المقابل، شهدت مساعي البحث عن رئيس جديد تراجع أسماء كانت مطروحة سابقاً من أحد طرفي الثنائي، لأسباب تتعلق بالتوازنات السياسية والدينية. فقد خرج اسم الشيخ علي بحسون، ممثل المرجع بشير النجفي، من دائرة المنافسة نتيجة معارضة صريحة من «حزب الله» وعدم دعم مرجعية النجف له، ما أضعف موقعه كمرشح توافقي رغم دعمه من الرئيس نبيه بري. كما تشير المعلومات إلى استبعاد مرشح «حزب الله» ونائب رئيس المجلس الحالي الشيخ علي الخطيب، بسبب رفضه من قبل الرئيس بري بسبب ميله السياسي للحزب بشكل صريح.

ورغم القبول السياسي الذي حظي به اسم الشيخ صادق الذي يمثل خط الاعتدال الفقهي الشيعي، كشفت مصادر خاصة عن تحدٍ جوهري قد ينسف هذا التوافق، يتمثل باحتمال بروز اعتراض من جناح ديني متشدد داخل «حزب الله» على هذه التسمية، لأسباب لا تتصل بالسياسة بقدر ما ترتبط بخلافات عقائدية وفقهية تاريخية.

وتؤكد المصادر أن هناك حساسية عميقة لدى هذه الأجنحة تجاه التوجهات الفقهية المعتدلة التي تمثلها «مدرسة النبطية»، والتي يرمز إليها الشيخ صادق، وتشمل مسائل مرتبطة بالشعائر الحسينية ومراسيم عاشوراء. ويُضاف إلى ذلك توترات سابقة بين عائلة الشيخ صادق والحزب تعود إلى انتخابات بلدية عام 2004، ما راكم تحفظات قد تتحول إلى «فيتو عقائدي» في وجه القرار السياسي.

في المحصلة، يبدو أن الثنائي الشيعي يسعى إلى إنهاء ملف طال انتظاره، عبر تبنّي خيار يجمع القبول السياسي من «أمل» و«حزب الله» مع الرضا الديني من مرجعية النجف. غير أن السؤال يبقى: هل ينجح هذا المسار بالتوافق على الشيخ صادق، أم يسقط اسمه كما تساقطت الأسماء سابقا في كواليس الخلافات الداخلية بين طرفي الثنائي الشيعي؟

وفي هذا السياق، قال مصدر علمائي مستقل لـ«جنوبية» إنه لا يستبعد أن يكون ترشيح الشيخ صادق من قبل الرئيس بري، مناورة تهدف إلى حشر «حزب الله» ودفعه نحو القبول بمرشح أخير ونهائي، يجري التوافق عليه في غرف مغلقة، من دون أن يُكشف عن اسمه حتى الآن.

السابق
أكثر رجال الأسد بطشاً ووحشية: كيف اختفى 55 من رجال النظام… ومن يؤويهم؟
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الأربعاء في 24 كانون الأول 2025