وسط التطورات الأمنية الحاسمة في الجنوب اللبناني، تواصل الحكومة اللبنانية جهودها في تنفيذ خطة «حصر السلاح» في إطار ما يسمى «درع الوطن»، والتي يراقبها المجتمع الدولي عن كثب، في ظل الضغوط الإسرائيلية والأميركية المتزايدة على لبنان. قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وبالتنسيق مع الدبلوماسية الغربية، يسعى لنقل صورة إيجابية عن قدرة الجيش اللبناني في تنفيذ الخطة، بينما يظل الحزب في موقف حرج إزاء هذه التحديات.
هذه الخطة الأمنية التي يراقبها المجتمع الدولي، وتجلت في الايام الماضية بمراقبة ما حصل بين لجنة الميكانيزم من جهة، وبين الجيش اللبناني واليونيفل في ازمة انذار قصف المنزل في بلدة يانوح الجنوبية، والذي تراجعت عنه اسرائيل بعد ثبوت عدم وجود سلاح داخله، وهو ما قد يشكل اختبارًا لمصداقية الدولة اللبنانية في الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، يضاف اليه التوترات السياسية الداخلية، حيث يتزايد الاستياء من تراجع قدرة الحكومة على السيطرة على المواقف الحاسمة التي تخص مصالح لبنان السيادية.
زيارة عراقجي: جس نبض قيادة حزب الله في مرحلة انتقالية
بينما يواصل الجيش اللبناني تنفيذ المهام الأمنية الموكلة إليه، تبرز زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، التي تحمل في طياتها أبعادًا دبلوماسية تتجاوز التفاهمات التقليدية. زيارة عراقجي تأتي في وقت حساس سياسيًا، إذ يُنتظر منها أن تسلط الضوء على مدى التماسك الداخلي داخل حزب الله، وتحديدًا على قيادة نعيم قاسم، التي بدأت تشهد اعتراضات متزايدة من داخل الحزب ومن طهران على أدائه في هذه المرحلة الدقيقة.
وتعتبر هذه الزيارة بمثابة اختبار دقيق لطهران، حول ما إذا كانت قادرة على التعامل مع الواقع اللبناني بعد مرحلة نصر الله، الذي كان يشكل رمزًا عقائديًا وتنظيميًا للحزب. كما تُسجل الزيارة كعلامة فارقة في العلاقات اللبنانية الإيرانية، لا سيما مع محاولات لبنان إعادة ضبط سيادته بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
مفاوضات لبنان مع المجتمع الدولي: الحفاظ على السيادة أو الاستسلام للضغوط؟
في الوقت الذي يضغط فيه المجتمع الدولي، خاصة أميركا وإسرائيل، على لبنان لتنفيذ خطط تتعلق بنزع سلاح حزب الله، تبقى الحكومة اللبنانية في موقف معقد. فقد كان من الواضح في الفترة الأخيرة أن هناك محاولات حثيثة من قبل لبنان الرسمي لضبط العلاقة مع إيران، خصوصًا بعد رفض وزير الخارجية يوسف رجي زيارة طهران، وهو ما حمل رسالة سياسية واضحة عن رغبة لبنان في ضمان سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
ومن هنا، تبرز التحديات الكبرى أمام القيادة اللبنانية في كيفية تحقيق التوازن بين مطالب الخارج والحفاظ على الاستقرار الداخلي. هل ستنجح الحكومة في الحفاظ على سيادتها واستقلالها، أم ستضطر للانصياع للضغوط السياسية التي تستهدف قلب النظام السياسي اللبناني؟
الأسئلة الكبرى: هل حزب الله على حافة تغيير قيادي؟
وفي ظل الحديث المتصاعد عن تداعيات غياب حسن نصر الله، لا يمكن إغفال النقاشات الدائرة حول تغيير محتمل في قيادة حزب الله، حيث تشير بعض المصادر إلى أن طهران قد تكون بصدد إعادة ترتيب هيكل الحزب. وقد أظهرت التقديرات أن القيادة الحالية، ممثلة في نعيم قاسم، تواجه صعوبة في ملء الفراغ القيادي الذي خلفه نصر الله.
الأسئلة المطروحة تبقى: هل يمكن أن يشهد حزب الله تحولًا استراتيجيًا في قيادة الحزب؟ أم أن الأمور ستظل محكومة بالقيادة الحالية في مواجهة الضغوطات الداخلية والخارجية؟
يقف لبنان اليوم على مفترق طرق، بين تحديات أمنية خطيرة، ضغوط دولية مكثفة، وقيادة حزب الله التي تشهد فترات من التوتر الداخلي. في هذا السياق، تسلط زيارة عراقجي الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب في إعادة ترتيب أوراقه، بينما يستمر لبنان في مواجهة خيار دقيق بين الحفاظ على سيادته والتنازل لضغوط الخارج.

