مدوّن إسرائيلي يوثّق تجوّله في قلب بيروت ويتحدّث بالعبرية.. زيارة غامضة هذه أسرارها

Israeli Avi Gold in Beirut

أثار مقطع فيديو نشره المدوّن الإسرائيلي آفي غولد، عاصفة من الجدل في لبنان، بعدما ظهر وهو يتجوّل في مارينا «الزيتونة باي» في بيروت متحدثاً بالعبرية بكل أريحية. 

وتحظر القوانين اللبنانية، المستندة إلى نظام مقاطعة إسرائيل والقرارات ذات الصلة، دخول حاملي الجنسية الإسرائيلية والتعامل معهم، كما تجرّم أي شكل من أشكال التطبيع المباشر.

فيديو في الزيتونة باي… بالعبرية

في الفيديو المتداول، الذي تناقلته وسائل إعلام عبرية ومنصّات قريبة من اليمين الإسرائيلي، يسمع غولد وهو يقول بالعبرية: «أنا موجود الآن في مارينا بيروت في لبنان، شوفوا ما أجمل هذا المكان»، قبل أن يضيف: «الدولة الأقرب إلى إسرائيل، لكن في الوقت نفسه الأبعد عن السائح الإسرائيلي». 

اللقطات تُظهر مرسى يخوت وممشى بحرياً يتطابق بصرياً مع منطقة زيتونة باي في وسط بيروت.

الفيديو الذي صوّره آفي غولد في بيروت

من هو آفي غولد؟ 

غولدمان، كما تقدّمه وسائل الإعلام العبرية، يهودي إسرائيلي من أصول حريدية، اشتهر كـ«رحّالة» يوثّق عبر «تيك توك» و«إنستغرام» زيارته لعشرات الدول، بما فيها دول تُصنَّف في إسرائيل ولبنان كـ«دول عدوّة» مثل إيران والعراق وسوريا والسودان وغيرها. 

تقارير في صحف ومواقع إسرائيلية ترسم له صورة الشاب الذي «يكسر الحدود» مستخدماً جوازات سفر أجنبية إلى جانب جنسيته الإسرائيلية، ويتباهى بخوض مغامرات في أماكن يعتبرها «خطرة» على الإسرائيليين. 

في مقابلة حديثة مع موقع «واللا» بعد رحلته إلى سوريا، أقرّ غولد بأنه تابع من هناك إلى لبنان، من دون الخوض في تفاصيل علنية حول طريقة دخوله، مكتفياً بالتلميح إلى استخدامه جنسية أخرى. 

كيف دخل إلى بيروت؟ الرواية المرجّحة

السيناريو الأرجح هو دخوله إلى لبنان براً من سوريا بجواز سفر أجنبي، ضمن نمط معروف لعدد من الإسرائيليين ذوي الجنسيات المزدوجة الذين يزورون دولاً «محظورة» ثم ينشرون توثيقاتهم بعد مغادرتها لأسباب أمنية. 

هذا التفسير ينسجم مع ما نشرته أيضاً منصّات إسرائيلية وعبريّة غير رسمية، بينها «أبو علي إكسبرس» وقنوات تلغرام أخرى، التي احتفت بالزيارة وقدّمتها كدليل على «هشاشة» المقاطعة العربية، من دون تقديم تفاصيل قانونية أو رسمية حول آلية الدخول. 

حتى الآن، لا يوجد بيان رسمي من الأمن العام يؤكّد أو ينفي دخوله عبر المعابر الشرعية أو غير الشرعية، ولا ما إذا كان قد فُتح تحقيق في الأمر.

في صورة مع عنصر مع الجيش اللبناني في لبنان وأخرى من سوريا

كيف قدّمته وسائل الإعلام العبرية؟

موقع «بحوري حريديم» (Bhol) نشر مادة بعنوان تفيد بأنّ «المدوّن وثّق نفسه من مارينا بيروت وهو يتحدث بالعبرية من دون خوف»، مع إعادة نشر الفيديو والتركيز على عنصر «التحدّي» و«عدم الخشية من التواجد في دولة عدوّة». 

وسائل أخرى، دينية وعامة، استثمرت القصة في سياق سردية أوسع عن «إسرائيليين يدخلون دولاً عربية بجوازات أجنبية»، مقدّمة غولد كنموذج لـ«سائح مغامر» يختبر «عداء العرب» على الأرض، وأحياناً توظِّف توثيقاته في حملات دعائية لصالح إسرائيل أو ضد خصومها.

في المقابل، أثار انتشار الفيديو موجة استنكار واستهجان في الأوساط اللبنانية وعلى مواقع التواصل. تعليقات عدّة اعتبرت أن السماح – عن قصد أو نتيجة ثغرات – بدخول إسرائيلي إلى العاصمة، والتصوير بحرية في منطقة حساسة سياحياً وإعلامياً، يمثّل «إهانة» لضحايا الحروب الإسرائيلية على لبنان وتطبيعاً مقنّعاً يمرّ عبر بوابة السياحة.

في مواجهة ذلك، يرى آخرون أنّ تضخيم الحادثة يخدم أيضاً دعاية مضادة داخلية، وأنّها تبقى، في جوهرها، فعل فرد مغامر يستغل ثغرات قانونية وجوازاً أجنبياً، لا تعبيراً عن قرار رسمي لبناني أو مسار تطبيعي منظم.

السابق
عون: العدوان الإسرائيلي على الجنوب جريمة مكتملة الأركان وانتهاك فاضح للسيادة!
التالي
مجلس الوزراء يعتمد آلية انتخابات 2026 ويعيّن رئيس لجنة مرفأ بيروت